مجتمعاختيار المحررين

“زيغود يوسف” ورحلة النضال المبكّر ضد المستعمر الفرنسي

 

 

أحيت ولاية سكيكدة في 23 سبتمبر/ أيلول 2018، الذكرى الـ 62 لاستشهاد المناضل الجزائري، زيغود يوسف، أحد أبرز رموز هجمات 20 أوت/ أغسطس 1955، التاريخية بالشمال القسنطيني، التي مثلت”منعطفا حاسما” في مسار الثورة التحريرية الجزائرية.

 

ولد المناضل الجزائري “زيغود يوسف”،  المعروف ب”سي أحمد العسكري”، في 18 فيفري/ شباط 1921 بقرية “سمندو” التي حول اسمها إلى “زيغود يوسف”، نسبة إليه  بولاية قسنطينة، التي لم تكن بدورها بمعزل عن الإستعمار الفرنسي، الذي مضى عليه حينئذ 91 عاما.

لم تمنعه الظروف الاستعمارية، من طلب العلم، حيث جمع بين التعليم الفرنسي، المنتشر في الجزائر، جراء سعي فرنسا لطمس الهوية الجزائرية، وبين الكتاتيب لحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية وتلقي قيم الدين الإسلامي، بفضل انتشار المدارس القرآنية التي أسسها العلامة عبد الحميد ابن باديس.

 

رحلة النضال المبكر

واقتصر تعليم زيغود يوسف على نيل شهادة التعليم الإبتدائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد، ولأن السلطات الفرنسية لم تكن تسمح لأبناء الجزائريين من تجاوز هذا المستوى، لكن تأثره بخطب ابن باديس دفعه إلى التشبع بروح المقاومة وتحرير الوطن من براثن الإحتلال الغاشم، فكان أن انخرط في مرحلة مبكرة من عمره، في حزب الشعب الجزائري، وفي سنة 1938، أصبح المسؤول الأول للحزب بمدينة عنابة.

بعد مضي 10 أعوام، انتخب ممثلاً لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، التي أنشئت بعد مجازر 8 مايو/ نيسان 1945، ;التي  قتل فيها أكثر من 45,000 جزائري في حين قدرت بعض الإحصائيات تراوح عدد القتلى ما بين 50,000 و70,000 قتيل.

دفع التصعيد الفرنسي للبلاد، بالمناضل الجزائري الشاب، إلى الانخراط في المنظمة الخاصة المعنية بتوفير الشروط الضرورية لاندلاع الكفاح المسلح، ليتم إلقاء القبض عليه سنة 1950، من قبل السلطات الاستعمارية، وسجن مدة 4 أعوام، بتهمة الانتماء إلى المنظمة الخاصة، قبل أن يتمكن من الفرار بتشجيع من بعض رفاقه، ومن ثمة التحق باللجنة الثورية للوحدة والعمل.

 

نيران المقاومة الثورية

شارك زيغود يوسف في عدة معارك، أبرزها معركة وادي بوكركر، التي اندلعت في 18 جانفي/ كانون الثاني 1955، بقيادة المناضل ديدوش مراد،  المدعو ”سي عبد القادر”،و كانت أول معركة حقيقية بين الجيش الاستعماري والمجاهدين بعد 79 يوما من اندلاع ثورة غرة نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، وكان زيغود يوسف من بين قادتها الأوائل.

وقد مثلت معركة وادي كركر، آخر معركة جمعت بين المناضلين، حيث استشهد ديدوش مراد وسقط في ساحة الوغى خلال المعركة الطاحنة وغير المتكافئة بين الجيوش الفرنسية التي بلغ عددها أكثر من 500 مقاتل و المناضلين الجزائريين، الذين بلغ عددهم 36 مجاهدا وباغتهم العدو على حين غفلة بالهضبة المطلة على وادي بوكركر.

 

هجومات أغسطس الخالدة

خلف زيغود يوسف، ديدوش مراد على رأس المنطقة التاريخية بالشمال القسنطيني، ليواصل مقاومة المستعمر الفرنسي، حيث خطط بأحكام للتنظيم والإعداد لهجومات 20 أوت/ أغسطس 1955، التي مثلت منعطفا حاسما في مسار الثورة التحريرية الجزائرية، وكان لها أثرا كبيرا في التجنيد الشعبي من أجل معركة التحرير.

وفي صباح 20 أوت/ أغسطس 1955، شن جيش التحرير الوطني الجزائري، الذي يمثل الجناح العسكري لجبهة التحرير الوطني الجزائري، آنذاك، هجمات عسكرية على المستعمر الفرنسي، شملت أكثر من 26 مدينة وقرية بالشمال القسنطيني، كرد فعل على محاولة الجيش الفرنسي تطويق وإخماد الثورة الجزائرية ودعما لجهود جبهة التحرير في نضالها السياسي.

أدت هذه الهجمات إلى استهداف كافة المنشآت والمراكز الحيوية الاستعمارية، و مراكز الشرطة والدرك في المدن، ومزارع المعمرين في القرى والأرياف، كما ساهمت في توسيع رقعة الثورة وانتشارها في المدن.

وأدرج الملف الجزائري في الأمم المتحدة، فيما ردت قوات الاحتلال بمجزرة كبيرة وحملة انتقامية مضادة راح ضحيتها  ما يقارب الـ 12000 جزائري، في عملية إبادة جماعية في ملعب فيليب فيل “PHILIPPE VILLE” بسكيكدة.

 

أغتيل لكن خلّد في الذاكرة الوطنية

استمر نضال زيغود يوسف ضد المستعمر الفرنسي، ليعين في 20 أوت/ أغسطس 1956، عضوا بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية مع ترقيته إلى رتبة “عقيد” في جيش التحرير، وتأكيده قائدا للولاية الثانية، على اثر انعقاد “مؤتمر الصومام” الذي وضع الهياكل التنظيمية للثورة.

لكن شاءت الأقدار أن يغتال في كمين نصبه له العدو يوم 23 سبتمبر/ أيلول 1956، خلال إحدى جولاته لتنظيم الوحدات العسكرية، في منطقة “سمندو”، مسقط رأسه، بالشمال القسنطيني.

وقد رحل المناضل زيغود يوسف وهو لم يتجاوز سن ال35 عاما، مخلفا وراءه تاريخا نضاليا كبيرا، كان له أثرا شاسعا في الثورة التحريرية، وحفظ التاريخ أشهر مقولاته “إن هذا الشعب عظيم، وعظيم جدا لذا ينبغي أن نكون في مستوى هذه العظمة، وإلا كانت الكارثة العظمى”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد