مجتمعاختيار المحررين

المدرسة سجن كبّل هوايات التلميذ وبدد طاقته

حوارات ميم مع الصحفي محمد بن خليفة

 

“المدرس السجن” كتاب جديد صدر في منتصف سنة 2017 وقام بترجمته الصحفي محمد بن خليفة، من الكتاب الفرنسي “Maman je n’aime pas CETTE école”  للمربية سندس خليفة المتخصصة في علوم التربية والتنمية البشرية.

 

 

لو تقدم لنا كتاب “المدرسة السجن”؟ والاشكاليات التي تطرق إليها؟

“المدرسة السجن هو كتاب يتكون من 96 صفحة، ويتناول وضع المدارس العمومية في تونس وفي العالم العربي اجمالا، وقد انطلق الأثر من شهادات ميدانية لمجموعة من التلاميذ وشهادات أخرى لثلة من خريجي الجامعات الذين لم يحالفهم الحظ في إيجاد فرصة في سوق الشغل بسبب عدم ملائمة ما يتطلبه سوق الشغل مع البرامج التعليمية في الجامعات التونسية.

كما تطرق الكتاب لعدة ظواهر سلبية في المدارس العمومية من بينها التركيز على مبدأ التنافسية وسعي الأولياء إلى تميز أبنائهم من خلال إجبارهم على نيل المراتب الأولى في صفوفهم، دون التفكير في مستوى المعارف والمعلومات التي سيحصلها ومدى إفادته له في مستقبله المهني.

 

 

ويتناول الكتاب كذلك الضعف الفادح لمستوى  التلاميذ والطلبة على مستوى اللغات وهذا مثبت بالأرقام، فسنويا نلاحظ سنويا الآلاف الأصفار تُسند لهم.

وينطلق الكتاب بالأساس من مقاربة اقتصادية، ففي ظاهره يتناول المسألة التربوية  ولكنه يرتكز على مقاربة اقتصادية مفهومها الأساسي هو القيمة المضافة التي سيُقدمها خريج الجامعة التونسية للاقتصاد الوطني.

 

لماذا اخترت عنوان “المدرسة السجن”؟

السجن ليس بمعناه المادي فحسب، وإنما يحمل معاني معنوية، فالسجن هو مدرسة تكبل تمنعه من أن يبدع ويطلق أفكاره ويطرح تساؤلات، فحتى العلاقة  بين المعلم والتلاميذ هي علاقة عمودية تقوم إما على التخويف أو على الاستهتار بالتعليم وبالمعلم فإن النوعين لن يتلقيا العلم على أسس صحيحة وبطرق سليمة مما سؤثر على على مستواهم الدراسي.

 

 

ما السبيل لتجاوز النمطية في المؤسسات المدرسية والقطع مع ثقافة “بضاعتكم ردت إليكم”؟

حتى نتجاوز كل هذه الارهاصات وهذه النمطية لابد من تجديد المناهج  البيداغوجية أساسا، وتجديد البرامج لأن ما نراه إلى حد الآن في مشاريع الإصلاح التربوي التي انطلقت فيها وزارة التربية  منذ ثلاث سنوات، لم نلتمس فيها خطوات مفيدة ومهمة مستسقاة من النماذج الناجحة التي تتخذها المؤسسات التربوية قدوة لها من أجل الإصلاح، ما عدا الاهتمام الكبير الذي حظي به هذا البرنامج من قبل وسائل الإعلام.

ومن بين الحلول الأخرى هي تخصيص حيز زمني للأنشطة الثقافية والتربوية، التي تمكن التلميذ من إيجاد متنفس من المدرسة التي تسجنه، خاصة أنه يكثر اللغط سنويا حول تخصيص يوم كامل لمثل هذه الأنشطة دون الالتزام  بتنفيذ هذا البرنامج.

كيف كانت تفاعل القراء مع هذا الاصدار؟

صدر الكتاب منذ سنة ونصف تقريبا، لقي الكتاب رواجا كبيرا في المكتبات والمعارض،رافقه جدل كبير حول عنوان الكتاب، حيث أقر عدد كبير ممن قرأ  هذا الكتاب، حقيقة العلاقة التي كانت في ظاهرها صادمة ومبالغ فيها لكن هذه الجدلية بين المؤسستين السجنية والتربوية هي واقع نعيش فيه ويلامسه التلاميذ ورجال التعليم يوميا، وهم ضحايا هذه المنظومة التي لم تجد  للأسف سبيلها إلى حد الأن للإصلاح الجذري.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.