مجتمعاختيار المحررين

لقاء ثان بين السيسي ونتنياهو.. التطبيع ثمن صمت الخارج على القمع في الداخل

 


في سبتمبر 2017 قبل سنة من الآن وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعدّ العدّة للإعلان عن نقل سفارة بلاده إلى القدس بالتزامن مع بات يعرف بـ”صفقة القرن” التي تستهدف مصادرة القضية الفلسطينية بترتيبات حدثت مسبقة مع دول عربيّة، أطلّ عبد الفتاح السيسي بضحكة مثيرة في صورة تجمعه برئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو بالعاصمة الأمريكية نيويورك على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

 

لقاء علنيّ ثان.. بعد لقاءات سريّة


بعد سنة من لقاءها العلني الأوّل، كشف كاتب مقرب من الرئاسة المصرية أن عبد الفتاح السيسي سيلتقي رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، الأربعاء المقبل، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.


جاء ذلك في مقال للكاتب ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “أخبار اليوم” المملوكة للدولة، الموجود في نيويورك، بعنوان “ماذا وراء قمة الليلة مع ترامب ولقاء الأربعاء مع نتنياهو”، ونشرته الصحيفة في عدد الإثنين.

 

 


ياسر رزق المقرّب جدّا من عبد الفتّاح السيسي أشار إلى ازدحام جدول أعمال السيسي باللقاءات مع قادة دول يمثلون مختلف قارات العالم، من دون تفاصيل، وتابع قائلا إن “أبرز بنود أجندة زيارة الرئيس هذا العام – في تصوري- هي القمة المرتقبة التي ستجمعه الليلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم اللقاء المهم المقرر أن يتم يوم الأربعاء المقبل بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.


لقاء الإربعاء المقبل 26 سبتمبر 2018 سيكون اللقاء الثاني لعبد الفتّاح السيسي برئيس وزراء الكيان بعد مجموعة من اللقاءات السريّة حسب صحيفة يديعوت أحرنوت العبريّة التي أكّدت إن لقاءات سرية عديدة جمعت نتنياهو مع السيسي، وإنهما يحافظان على اتصالات وثيقة بينهما، وأشادت بسعي السيسي الدائم لتحسين العلاقات الأمنية بين إسرائيل ومصر.

 

 

وفي تعليق على اللقاء الأول العلني للسيسي مع نتياهو علّق الباحث العسكري شاؤول شاي في صحيفة “إسرائيل اليوم” إن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل يعتبر كنزا إستراتيجيا لكلتا الدولتين، “وفي ظل رئاسة عبد الفتاح السيسي توثقت علاقات القاهرة مع تل أبيب، لاسيما في جانبها الأمني”، وأضاف أن إسرائيل ومصر لديهما مصالح إستراتيجية مشتركة في “محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، والتهديد القادم من إيران”.

 

“خيانة للقضيّة”


على عكس الترحيب الذي قوبل به اللقاء الأوّل العلني بين السيسي ونتينياهو في الصحافة العبريّة، ووجه اللقاء بموجة غضب شعبية عربيا وإسلاميّا بسبب ما إعتبره كثيرون “خيانة” للقضيّة الفلسطينية في مرحلة حساسة من تاريخ الصراع العربي الصهيوني مع البدأ في ترتيبات تنفيذ “صفقة القرن” ومصادرة القدس عاصمة فلسطين الأبديّة.


الغضب العربي والإسلامي من عبد الفتّاح السيسي لا يتعلّق فقط باللقاء الذي تم إعتباره تطبيعا علنيا مفضوحا مع الإحتلال بل كذلك ببعض المواقف العربية لكل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين من “صفقة القرن” التي لا يخفي هؤلاء وآخرون موقفهم المساند لها رغم رفض الرأي العام الشعبي لها شكلا ومضمونا والإحتجاجات الواسعة التي عمّت الشوارع رفضا لها.


لقاء ثان بين عبد الفتاح السيسي وبنيامين نتنياهو هو دليل آخرون على أن التطبيع مع الكيان أداة للتقرّب من إدارة دونالد ترامب التي تمرّ بأزمة خانقة في الداخل الأمريكي ولكنه حجّة فاضحة أيضا على أن مصادرة القضيّة الفلسطينيّة تتمّ بأياد عربيّة لطالما كانت معزولة عن الرأي العام العربي ولكنّها تحكمه وترفض إلتحاقه بركب الحضارة من بوّابة الديمقراطيّة والحق في تقرير المصير.

 

التطبيع لشراء الصمت الغربي


عبد الفتّاح السيسي الذي وصل إلى السلطة مطلع صائفة 2013 عبر إنقلاب عسكري دموي يمسك السلطة في البلاد بيد من حديد وسط صيحات فزع دولية أممية وتقارير متتالية رافضة لأحكام الإعدام والمحاكمات السياسية التي طالت كلّ المعارضين والمنتقدين لسياساته، لا يملك حسب مراقبين ثمنا آخر غير “التطبيع” لشراء صمت إدارة دونالد ترمب عن جرائمه التي ترتقي إلى “جرائم ضد الإنسانية” حسب توصيف منظمة العفو الدولية.

 

 

عبر التطبيع يشتري عبد الفتاح السيسي دعما أمريكيا وصمتا على ممارساته القعية المشينة في الداخل وعبر ملفّ الهجرة غير الشرعية يشتري السيسي صمتا أوروبيّا من ألمانيا مثلا ومن دول أخرى على نفس الممارسات في الداخل في ظلّ ما تعانيه دول الضفة الشمالية للمتوسط من أزمات جرّاء تدفّق المهاجرين غير النظاميين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.