مجتمعاختيار المحررين

ضحاياه أكثر من مليون شهيد.. الجزائر تحصي جرائم الإستعمار الفرنسي

 

 

أعلنت السلطات الجزائرية، الأحد، إطلاق إحصاء شامل ودقيق لجرائم الاستعمار الفرنسي طوال مكوثه في البلاد لمدة فاقت القرن من الزمن، بين 1830 و1962 لأول مرة في سياق تصاعد “أزمة صامتة” بين البلدين.

وتأتي هذه الخطوة التي طالب بها حقوقيون ومؤرخون سابقا من أجل تكوين “ملف مادي” لمقاضاة باريس في حال رفضت الاعتراف بجرائمها الاستعمارية، بالتزامن مع إعلان الرئاسة الفرنسية، في بيان الخميس الماضي، أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعترف رسميا للمرة الأولى بأنّ “الدولة الفرنسية سمحت باستخدام التعذيب خلال الحرب في الجزائر“.

 

بدء إحصاء جرائم الاحتلال الفرنسي

الخطوة أكدها وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني، الذي أوضح أن بلاده باشرت إحصاء كل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي بحق الشعب الجزائري في الفترة بين 1830 حتى 1962، وذلك من خلال فريق الدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة التحرير، بحسب موقع “أوبزرف ألجيري”.

وقال وزير قدماء المحاربين، في تصريحات صحفية على هامش إشرافه على إحياء ذكرى وفاة “زيغود يوسف” أحد قادة الثورة التحريرية (عام 1956) بمنطقة قسنطينة شرقي البلاد كما نقلت الإذاعة الرسمية: “إنه تم إشراك علماء ومؤرخين وباحثين تابعين لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في هذه العملية، موضحا أن الهدف من هذا الأمر ليس التباهي لكنه يهدف لتعريف الشعب الجزائري بما ارتكبه الاحتلال الفرنسي بحقهم خلال الفترة المذكورة”.

 

وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني

 

وأشار زيتوني إلى أنه تم اتخاذ خطوة أخرى وهي تشكيل فريق لرصد مخلفات الاحتلال الفرنسي والضحايا جراء القنابل والألغام المزروعة والأسلاك الشائكة التي ظلت تخلف ضحايا حتى عام 2016.

وأضاف أن “الحديث عن فرنسا يقوده بلاده حتما للتحدث عن “جبال من الجماجم ووديان أو بحور أو محيطات من الدماء”، مؤكدا أن “الجزائر لا تزال تبحث عن شهداء في المغارات لإعادة دفنهم”.

وعن هدف هذه الخطوة غير المسبوقة يقول زيتوني “هي لتعريف الشعب الجزائري بما ارتكب ضده خلال تلك الفترة”، معتبرا أن “الحديث عن فرنسا يعني الحديث عن جبال من الجماجم و وديان أو بحور أو محيطات من الدماء”.

وتفادى الوزير الذي نقلت تصريحاته وسائل إعلام حكومية ربط هذا القرار غير المسبوق بالأزمة المتصاعدة بين الجزائر وفرنسا خلال الأيام الأخيرة بسبب ملفات تاريخية بالدرجة الأولى.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من رفع الجزائر الحراسات عن المقار الدبلوماسية الفرنسية ردا على سحب باريس الحرس من أمام منزل السفير الجزائري بفرنسا، وأثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غضب الجزائريين بتكريمه 26 من الجزائريين الذين يعرفون باسم “الحركيين”، ومنح ستة منهم رتبة فارس في جوقة الشرف للدولة الفرنسية، حيث يعتبر الجزائريون “الحركيين” خونة كونهم حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي ضد ثورة التحرير في بلادهم.

 

أزمة متصاعدة بين البلدين

ووسط صمت رسمي، قالت مصادر إعلامية إن السلطات الجزائرية قررت خلال الأيام الماضية وبشكل مفاجئ رفع الحماية الأمنية على المقار الدبلوماسية الفرنسية بالعاصمة بينها السفارة وإقامة السفير.

ووفق المصادر ذاتها، يكون القرار معاملة بالمثل من الجانب الجزائري على قرار فرنسي بسحب الحراسة الأمنية من محيط إقامة السفير الجزائري عبدالقادر مسدوة بباريس بشكل غير متوقع.

وبالتزامن مع ذلك، أصدر الرئيس الفرنسي، الجمعة الماضية، مرسوما رئاسيا، نُشر في الجريدة الرسمية، منح بموجبه امتيازات استثنائية للحركيين المقيمين في فرنسا، من الذين جنّدتهم فرنسا خلال الثورة الجزائرية (1954/1962) للعمل معها ويوصفون محليا بـ”الخونة”.

ومنح ماكرون أعلى رتبة تكريم في فرنسا لـ6 حركى ومؤسسة وجمعية تابعة لهم بدرجة “جوقة الشرف برتبة فارس”، وترفيع 4 حركى آخرين إلى درجة الاستحقاق الوطني برتبة ضابط، و15 آخرين إلى رتبة فارس، ما تسبب في أزمة صامتة بين البلدين.


ودام الاستعمار الفرنسي للجزائر بين 1830 و 1962، ويقول مؤرخون ومنظمات متخصصة، إن تلك الفترة شهدت جرائم قتل وتعذيب جماعية وفردية ضد الجزائريين من قبل القوات الاستعمارية، إلى جانب تهجير مئات الآلاف من السكان.

وتطالب السلطات الجزائرية نظيرتها الفرنسية بالاعتراف بتلك الجرائم وتعويض الضحايا، لكن باريس تقول إنه “يجب طي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل”.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.