اختيار المحررينثقافةغير مصنف

فيلم السعداء للجزائرية صوفيا جاما: وجع الذاكرة وتداعيات العشرية الدامية

سنيما

 

 

انطلق عرض الفيلم الجزائري السعداء للمخرجة صوفيا جاما وهو يدشن الموسم السينمائي الجديد في القاعات التونسية. وهذا الفيلم قد سبقته شهرته العالمية.

ويأتي  ذلك بعد مشاركته في الدورة التأسيسية لمهرجان منارات للسينما المتوسطية الذي دارت فعالياته في شهر جويلية يوليو المنقضي بتونس.

 

وقد تم تقديم العرض الاول للفيلم بحضور مخرجته صوفيا جاما وهو العمل السينمائي البكر الذي تقدمه وقد نال اهتماما كبيرا وحظي بمشاركات في عديد التظاهرات السينمائية العالمية الى جانب حصوله على عديد الجوائز.

 

 

فقد نالت البطلة ليندة خضري على جائزة الاسد الذهبي لافضل اداء نسائي بمهرجان البندقية في دورته 74، وكانت مخرجته الافريقية الوحيدة التي تشارك في هذه التظاهرة السينمائية الدولية.

ونالت  الفنانة  ليندة خضري ، التي وقفت لأول مرة أمام كاميرا صوفيا جاما ولم تمتهن التمثيل من قبل ايضا   جائزة افضل ممثلة وذلك بالمهرجان الدولي للفيلم الكلاسيكي الطلائعي الذي ينتظم بمدينة اورنبورغ الروسية.

في حين آلت لهذا الفيلم جائزة افضل اخراج في مهرجان دبي الدولي.

كما عرض فيلم السعداء في عديد المهرجانات السينمائية الفرنسية على غرار المهرجان الفرنسي العربي لمدينة نوازي لوساك كما قدم في دور العرض هناك.

وشارك فيلم السعداء في مهرجان مواقف البريطاني.

 

 

والحقيقة ان هذا الفيلم كان جريئا وهو يطرح عديد القضايا المثارة في المجتمع الجزائري، وتعود وقائعه الى عام 2008 محاولا رصد مخلفات العشرية الدامية او السوداء كما اصطلح على تسميتها وهي المرحلة القاتمة التي عاشها الجزائريون والتي طبعت تاريخهم المعاصر.

ففي تلك المرحلة كانت الجزائر تلملم جراحها وهي تغادر الحرب الاهلية التي تواصلت عقدا من الزمن وتركت تداعياتها على الافراد والمجتمع، طبعت آثارها سلوك الجزائريين ونفسياتهم فتجلت مظاهر البحث عن النفس والضياع والقلق بشأن المستقبل وبشأن امكانية الشفاء من الجراح العميقة النازفة التي تركتها تلك المرحلة الدامية.

على امتداد الفيلم تحاول كاميرا صوفيا جاما رصد تقاطع مصائر شخصايتها واحلامهم المهدورة وهم يتيهون بحثا عن انفسهم وعن جزائر ما قبل الدم والسواد الجزائر الحلم والواقع.

 

 

فتطالعنا شخصية أمال وسمير وهما يعدان للاحتفال بعيد زواجهما العشرين في احد المطاعم ويكون ذلك منطلقا لاستحضار وجع الذاكرة وكل ما حف بما قبل المرحلة الدامية وما حدث خلالها.

من خلال حوارهما يبرز الاختلاف بينهما فاذا كانت الزوجة ترغب في العيش في اوروبا بعد ان يئست من تحقيق احلامها فإن الزوج يروم التأقلم مع الاوضاع ويريد ان يعيش في وطنه.

بينما نتابع شخصية فريال المتحررة التي تحتفظ في ذاكرتها بوشم لا يمّحي وهي التي نجت من محاولة ذبح خلال المرحلة الدامية التي انتشرت فيها العمليات الارهابية البشعة، وتطمح الى ان تتحرر من كل القيود وتعيش كما يحلو لها دون محاذير ولا محظورات. كما تبرز شخصية فهيم الباحث عن آفاق اخرى خارج حدود الوطن.

 

 

وثمة شخصيات اخرى تائهة تحاول النسيان باحثة عن افق ولو كان سرابا تجد حياتها فاقدة للمعنى فتصبح التعاسة قدرا لها وذلك في تناقض مع عنوان الفيلم الذي ارادته المخرجة لعبا بالكلمات وتلاعبا بها.

ومن خلال السعداء رصدت كاميرا المخرجة صوفيا جاما المقيمة بفرنسا عديد المظاهر المتفشية في الجزائر وسلطت الضوء على حياة الناس وأوجاعهم، منطلقة من الحدث المركزي الذي لا تدور الوقائع في زمنه ولكن آثاره جاثمة على النفوس وتحركها من خلال التداعيات والاثار البليغة ولهذا كان التناقضات واضحة لدى الشخصيات تناقضات نفسية وسلوكية وقيمية ايضا، وافضت الى كثير من المفارقات التي نلمسها في صراع الاجيال وتفكك العلاقات العائلية، تماما كما نلمسها في تدهور أشكال التواصل والتعبير عن الذات.

 

 

وقد جسد شخوص هذه الفيلم مجموعة من الممثلين من بينهم سامي  بوعجيلة و  ليندة  خضري ونادية قاسي ومحمد علي علالو  وامين الانصاري.

الجدير بالذكر هو أن السعداء الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة صوفيا جاما وقدمته عام 2017، وقبله قدمت مجموعة من الأفلام القصيرة وانطلقت تجربتها كمخرجة وككاتبة سيناريو سنة 2012.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.