اختيار المحررينثقافةغير مصنف

النسوية في العالم العربي: قراءة نقدية

موضوع ندوة بتونس

 

نظمت جمعية تونس الفتاة ومؤسسة كونراد أديناور ندوة فكرية بعنوان ” النسوية في العالم العربي: قراءة نقدية ” يوم السبت 22 سبتمبر بأحد فنادق العاصمة وبمشاركة ثلة من الأساتذة  والباحثين التونسيين. وتأتي هذه الندوة بعد الجدل الذي أثارته مجموعة من القوانين التونسية المتعلقة بالمساواة في الميراث وحقّ التونسية بالزواج من غير المسلم.

 

تناولت الدكتورة زينب التوجاني في مداخلتها التي كانت بعنوان ” مدخل تاريخي   للنسوية في العالم العربي: ظروف النشأة، الصيرورة التاريخية وأبرز التحوّلات” الإطار التاريخي لظهور الحركة النسوية واختلاف النسوية العربية حسب كلّ  دولة وتناولت التوجاني ظهور الحركة النسوية  ضمن أربع مراحل رئيسية.

المرحلة الأولى وهي البداية وكانت من القرن التاسع عشر إلى بداية الثلاثينات والتي تعرضت فيها المحاضرة إلى بعض النماذج النسائية التي لعبت دورا كبيرا في التحسيس بحقوق النساء مثل الأميرة نازلي كما تعرضت إلى التناقض الكبير الذي وقعت فيه بعض النخب الرجالية التي دافعت عن حق تعليم النساء وقالت في مداخلتها أنّ هذا المطلب الذي رفعه البعض كان من أجل استغلالها لا من أجل تحريرها ويعود ذلك إلى تبريرهم أنّ تعليم المرأة سيعود بالنفع على الأطفال والمجتمع.

وتناولت في المرحلة الثانية والتي نزلتها ضمن فترة انتهاء الحرب العالمية الأولى حتى قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية واستعرضت الدكتورة التوجاني ملامح هذه المرحلة من خلال ما أسمته بالصحوة الإسلامية وارتفاع أصوات النساء وظهور جيل من المصلحين في عدّة دول عربية.

وتعرّضت في المرحلة الثالثة ما بعد الاستقلال وصعود القوميات وبناء الدول الوطنية حسب تعبيرها إلى ظهور الفكر النسوي والذي اكتسب وعيا وخبرة أدى إلى ظهور حركات نسوية ونواد فكرية مثل النادي الأستاذة الراحلة إلهام المرزوقي  حسب كما تعرّضت إلى دمج هذا الفكر ضمن آليات الدولة الوطنية والذي وظفته لخدمتها حسب رأيها.

 

 

أما المرحلة الرابعة فكانت ما بعد الثورات العربية والتي ساهمت في ظهور أشكال جديدة من النضال على شبكات التواصل الاجتماعي وظهور نسويات جديدة في المنطقة العربية كانت مقموعة في الماضي مثل النسوية السعودية كما أشارت إلى تفوق النسوية التونسية وذلك للخصوصيات التاريخية التي مكنتها من التقدم على حساب بقيّة الحركات النسوية العربية.

في مداخلته ” الفكر النسوي ومفهوم النوع الاجتماعي : بين الرهانات العلمية والأجندات السياسية ”  تناول الدكتور عادل بلكحلة مفهوم النوع الاجتماعي وأبرز المدافعين وأعداء فكرة الجندر وأهمّ تداعيات الصراع الجندي. قدّم الدكتور بلكحلة في مداخلته الفروقات بين الهوية الجنسية والهوية الجندرية ودور التنشئة الاجتماعية في تدريب الجنسين على أدوارهما الاجتماعية واستعرض أهمّ الفلاسفة الذين تأثروا بفكر الجندر مثل سيمون دي بوفوار وميشال فوكو كما أنّه تعرّض بعجالة إلى ظهور نظرية الكويرية حديثا.

قام الباحث محمد السبتي بمقاربة ظريفة في إطار مداخلته ” الفقه الإسلامي مجندرا : قراءة نفسية ” من خلال استعراض بنية الجهاز النفسي عند كارل يونغ والقائلة بأنّ بداخل كلّ رجل امرأة وبداخل كلّ امرأة رجل وأنّ الرجل الذي تستحوذ عليه الأنيما يتعرّض إلى خطر الخضوع إلى التأنث وأنّ المرأة التي يسيطر عليها الأنيموس تكون عنيدة ومجادلة ومتشبهة بالرجال كما طرح في إشكالية المداخلة : ما مدى مشروعية القول بذكورية الفقه الإسلامي والتي فندها من خلال نموذج السيّدة عائشة والتعرّض إلى مواقفها من السفر والزواج وحقّ ولاية النساء على أطفالهن وأشار إلى أنّ كلّ إنتاج معرفي يتناول الحقل العلائقي بين الجنسين وأنّ الفقه الإسلامي لا يخضع لمقولات التذكير أو التأنيث.

وكانت مداخلة السيّد الحبيب النهدي بعيدة عن العنوان التي قدّم بها  في الندوة وهي ” النسوية والتيّار الديكولونيالي ” إذ تعرّض السيّد النهدي إلى تجربة الدولة الحديثة من خلال شخصية بورقيبة وعلاقته بقضيّة المرأة وتحريرها.

وتعرّض الباحث يوسف رحايمي في مداخلته “اللغة العربية هل كانت فعلا ذكورية ؟” إلى ذكورية اللغة العربية والتي أكدّها  من خلال القواعد النحوية واستعرض عدّة نماذج نحوية والتي تنتصر  للرجل على حساب المرأة .

واختتمت الندوة بمداخلة الدكتورة سلوى السعداوي والتي كانت بعنوان ” أدب المرأة في العالم العربي أيّ خصوصية ” والتي دحضت من خلالها مفهوم الكتابة النسوية كما قامت الأستاذة السعداوي بالتفريق بين الجنوسة الجندرية وبين الدراسات النسائية كما أن أشارت إلى أنّ اللغة مؤسسة اجتماعية مشتركة وهو ما يدحض فكرة الكتابة الجندرية واستعرضت من خلال بعض النماذج الأدبية لرجال ونساء أنّ القص بضمير المتكلم و الأسلوب الغنائي والشعري ليس حكرا على النساء دون الرجال.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.