اختيار المحررينثقافةغير مصنف

ضمير أبلة حكمت: قضايا التربية والتعليم من منظور نسائي

من دراما زمان

هو واحد من اهم الاعمال الدرامية العربية تضافرت عديد الاسباب لتجعله من المسلسلات الاستثنائية التي تابعها الجمهور العربي ولاقت نجاحا كاسحا عندما كان التلفزيون وحده نجم سهرات المشاهدين ويحتل الصدارة بالنسبة الى وسائل الترفيه والتسلية والتثقيف.

 

ولازال الى اليوم يعرض من حين لاخر في بعض الفضائيات التي تستحضره في اطار احتفائها بالاعمال الدرامية الخالدة او لانسجامه مع بعض الاحداث على غرار العودة المدرسية والجامعية في بعض الاقطار العربية  التي تكون مناسبة لتقديمه باعتباره يتطرق للشأن التربوي ، انه مسلسل ضمير ابلة حكمت.

وقد جمع هذا المسلسل كل مقومات النجاح فهو اول دراما تلفزية تقوم ببطولتها سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة صاحبة الرصيد الزاخر في مجال السينما والمعروفة بجديتها وصرامتها في انتقاء الاعمال وهو ما صنع مجدها.

 

 

وهو من اخراج انعام محمد علي المخرجة التي تركت بصمتها الخاصة في عالم يحتكره الرجال خاصة عندما ولجته في بداياتها.

واهتمت كثيرا بالقضايا المتصلة بالمرأة ونظرت الى الاشكاليات الاجتماعية دوما بمنظار نسائي اضفى الكثير من الحميمية والصدق على اعمالها.

اما النص فهو لأبرز كاتب دراما عربي بلا منازع فهو الذين قدم للمشاهد العربي مجموعة من الروائع لم تكرر ونعني الكاتب اسامة انور عكاشة.

كما ضم هذا المسلسل نخبة من النجوم الكبار المخضرمين وقفوا الى جانب سيدة الشاشة العربية على غرار جميل راتب الذي رحل هذه الايام واحمد مظهر  وصلاح ذو  الفقار ثم يوسف شعبان وسميرة عبد العزيز وعائدة عبد العزيز ومن الاجيال الشابة وقتها قدم المسلسل عبلة كامل التي باتت من اهم الوجوه التمثيلية اليوم و سوسن بدر و صابرين التي اصبحت نجمة ثم ابراهيم يسري ومحمود الجندي وليلى حمادة التي حلقت في سماء النجومية ثم اختارت ان تعتزل الاضواء وهي في اوج الشهرة . الى جانب بعض الاطفال ومنهم منال عبد اللطيف التي ستصبح لاحقة فنانة معروفة.

 

 

ورغم اهمية كل هذه العوامل في نجاح المسلسل الا ان النجومية المطلقة كانت لموضوع المسلسل الذي تطرق ولأول مرة بجدية وجرأة لقضايا التربية والتعليم في العالم العربي.

وقارب صناع هذا المسلسل كل الظواهر المتصلة بالمدرسة كما سلطت كاميرا انعام محمد علي الضوء على كل الفاعلين والمشاركين في الفعل التربوي بدءا بالتلميذ والولي والمدرس وصولا الى المشرفين على المدرسة ثم الفاعل السياسي الذي يقرر السياسات التربوية.

 

 

ورغم ان مسلسل ضمير ابلة حكمت عرض لاول مرة في موسم رمضان 1991 الا ان الاشكاليات التي طرحها في مجال التربية والتعليم لازالت هي ذاتها اليوم ومن هنا تكمن اهمية هذا العمل.

فلا زال سؤال فاتن حمامة او ابلة حكمت في نهاية المسلسل حيا في الاذهان ومطروح بقوة اليوم ايضا :

ما الذي تفتقده العملية التعليمية في بلد نام كبلدنا اهي الاستثمارات ام البشر؟

بصيغة ابسط اموال البناء مدارس تجهيزات ام اعداد افضل للمدرس؟

ام كلاهما معا؟

 

 

وينتمي مسلسل ضمير ابلة حكمت الى الاعمال الدرامية الاجتماعية التربوية والانسانية في الان ذاته وهو يقدم مقاربة لا مكانيات بناء جيل جديد يتلقى التكوين الجيد والمهارات المعرفية اللازمة والقيم الاخلاقية التي تساعده على بناء مستقبل بلده. وقدمت هذه القضية باسلوب فني جميل ومستساغ وبعيدا عن المباشراتية الفجة.

وتدور احداثه حول شخصية حكمت هاشم ناظرة مدرسة   البنات الموسومة بنور المعارف والتي تطمح الى ان تكون مدرستها نموذجية من خلال ارساء منظومة من القيم داخل اسوار هذه المؤسسة التربوية.

 

 

ونجحت هذه السيدة في ارساء تقاليد ايجابية ونموذجية رغم كل الصعوبات التي اعترضتها داخل مدرستها لكن عندما تطمح الى تعميم هذه التجرية تصطدم بجدران من الرفض.

تبدأ من بعض  المدرسين الذين لا همّ لهم سوى الركض وراء الدروس الخصوصية وتصل الى زميلتها التي تساعدها في التسيير والطامحة بقوة الى الحصول على منصبها  ومرورا  بالولي الغني صاحب النفوذ والجاه الذي يريد ان يؤثر على طريقة التسيير وان تتمتع ابنته المدللة والمشاغبة بامتيازات على حساب بنات الفقراء .

وصولا الى وكيل الوزارة الذي يعمل على عرقلتها والى بعض المسؤولين السياسين الذين افتكوا منها احقيتها بمنصب رفيع يسهل عليها تطبيق تجربتها النموذجية  من خلاله ويقومون بتعيين من هي اقل كفاءة واقتدارا واقدمية منها من اجل احباطها وجعلها تترك العمل بعد ان سدت الافاق امامها لتصنع تجربة تربوية رائدة.

 

 

وفي المسلسل ثمة قصص انسانية جميلة أيضا  تبرز فيها جوانب من شخصية هذه السيدة القوية الصارمة التي ادت دروها باقتدار نادر سيدة الشاشة العربية  فاتن حمامة فنتابع في المسلسل بعض الحكايات الانسانية لبعض الفتيات التي تتابعها الناظرة عن كثب.

ونظرا لأن هذا المسلسل كان ظاهرة ابان عرضه الاول وقد كانت شوارع القاهرة تخلو من المارة عند موعد تقديمه فقد قيل الكثير عنه في الصحافة من ذلك ان المؤلف اسامة انور عكاشة استوحى شخصية حكمت هاشم من وحي سيدة حقيقة ناضلت من اجل نشر قيم تربوية واخلاقية محترمة واتسمت بالمثالية والضمير الحي حتى باتت مثالا يحتذى به . وخاضت عديد المعارك من اجل تطوير التعليم في مصر واصطدمت بتعنت بعض الوزراء  المشرفين على المجال التربوي وادى ذلك الى انسحابها ثم تكريمها في ما بعد.

ورغم ان الخيوط الدرامية للمسلسل تختلف عن تجربة هذه السيدة الا ان الخيط الرابط بين الدرامي والواقعي هو مكانة التعليم وضرورة تطويره والنهوض به بتوفير بنية تحتية جيدة وبموارد بشرية جدية وخاصة ذات ضمير واخلاق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد