اختيار المحررينثقافة

متلازمة المخدرات والمؤثرون الجدد في تونس

مغنو الراب والمخدرات

 

في كل مرة، يتمّ فيها إلقاء القبض على فنان يحمل معه البعض مما تيسر من مواد مخدّرة، تعلو بعض الأصوات من أجل حملة لإيقاف إجراء التحفظ وكأنهم سجناء رأي وأصحاب مواقف يعتدّ بها.

ودائما ما يراود أذهاننا التساؤل حول قدرتهم على إقناعنا بعبارة “فري” الانقليزية (التي لا يفقهون غيرها من لغة شيكسبير عدا عن بعض الألفاظ النابية يلقونها هنا وهناك مع ما يرددون من كلمات)..

وكيف يمكن أن نساند شخصا لا نملك حقائق تثبت براءته، بقدر ما نملك من قرائن لإدانته؟، لا فقط بحمل المخدرات بل بالرسالة التي ينشرها في أوساط الشباب التونسي.

ومؤخرا تسبب إيقاف مغني الراب “سامارا”، الذي ضبط حاملا لمادة “الزطلة”، في جدل على مواقع التواصل الاجتماعي لمطالبة البعض من محبيه، بإطلاق سراحه.

 

 

هذا الشاب الذي أضحى يمثل ظاهرة في المجتمع التونسي، حقق ما عجز عنه غيره من الموقوفين، فلسان الدفاع موجود طالما أنّ أغانيه تتمحور حول “الشارع والزطلة والكوكايين”. وهو الذي قال في إجابة عن سؤال في برنامج “عبدلي شو” حول ما يرغب في القيام به بعد “الراب”، بـ”الرجوع إلى الله”.

فعقب المقدّم “ولماذا لا تعود الآن”، ليقول بسخرية “مازال بكري”.

يشكل بطريقة لبسه وحلاقته، نموذجا جديدا من الشباب، الذي يحاول إثبات نفسه أو الذي يطلق عليه التونسيون “الفراريزم”.

ونعني بها تقليد الشباب لطريقة معينة في اللباس والحديث والتمثل في الشارع وعبر الوسائط الاجتماعية، كما يجمعهم “كود”وحقل دلالي مشترك، تظهر في الألفاظ المعتمدة، حلاقة الشعر المتشابهة، تماهي المستوى الدراسي والاجتماعي.

وسامارا اليوم هو الأكثر تأثيرا على هذه الفئة المجتمعية الهشة، برسائل إن لم تكن عنيفة، فهي تشجع على استهلاك المخدرات أو الخروج من البلاد بطريقة غير شرعية “الحرقة”.

ويجد اليوم أمام الانتقادات الموجهة إليه، شبابا يدافع عن رؤيته المنعدمة، حيث نجح هذا الرابور في استقطاب جمهوره أمام عجز الأسر التونسية اليوم عن استيعاب أبنائها وإيجاد الصيغ القادرة على إيقاف هذا النزيف الفني الرديء وهذا التأثّر الكلي بباعثه.

زميله سانفارا نزل فيديو لمساندته على يوتيوب، مؤكدا أن الخلافات لا تعني أنه مع سجته. ودعا إلى إطلاق سراحه ليعود للعمل والبحث عن مروجي المخدرات.

 

 

ولعلّ هذا المغني في حدّ ذاته ضحية لنظام اجتماعي، لا يزال غير قادر على حماية أبنائه من خطر خلايا الترويج وآثار استسهال التعامل مع جيل يعاني الاغتراب التكنولوجي والعائلي.

فتحول الضحية إلى مؤثر، خلق أتباعا جددا بأغاني تتمثل في “إنت فينك وقت البرد كلاني”، “كيتكات”، “نقدر فيك”..

وقد أكدت محامية سامارا، صفية التليلي، لإذاعة موزاييك أف أم، أنها متهمة بالرشوة والتحيل من أجل التأثير على القضاء وخروج منوبها. وقالت “إن كل من يقترب من الملف يتأذى”.

والجدل حول سامارا، جاء بعد الضجة التي أحدثها خبر إيقاف “الشاب بشير”، صاحب أغنية الدويتو التي لاقت شهرة كبيرة وأرقاما قياسية مشاهدة على اليوتيوب “يا حمامة طارت” بحوالي 80 مليون مشاهدة.

وتم ضبط مخدرات في حقيبته بمطار تونس قرطاج إثر عودته من المغرب، وسجن بسببها بعد تحويل المسألة على أنظار القضاء.

وأكد أنها مؤامرة حيكت ضده بهدف توريطه، في المقابل، أثبت التحليل الذي أجري بقرار قضائي أنه من مستهلكي الزطلة.

واعترف المغني من جهته باستهلاكه دون أي نيّة للاتجار أو الترويج لغيره، واصدر الحكم ضده بـ3 أشهر قضى منها شهرا و10 أيام، وأخلي سبيله في العفو الرئاسي.

إن هذه النماذج، التي أفضت بها الساحة الفنية ليست استثناء بل هي ظاهرة فرضها الواقع والسياق الاجتماعي والاقتصادي المتردي.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد