مجتمع

هذه شروط تمليك الجزائريين والليبيين في تونس

ميم تحاور حافظ الملكية العقارية في وزارة أملاك الدولة

 

أعلن حافظ الملكية العقارية في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، وديع رحومة، أنه سيتم استئناف تطبيق قرار تمليك الأجانب من الجزائريين والليبين للعقارات السكنية التونسية دون الحاجة للحصول على رخصة  الوالي، وذلك وفق عدة شروط تتعلق أساسا بسعر العقار وشراؤها بالعملة الصعبة.

 

وبالعودة إلى الإتفاقيات التي تضبط عملية التمليك، يقول حافظ الملكية العقارية في تصريح خص به مجلة “ميم”، إن الحكومة التونسية أمضت سنة 1963 اتفاقية “استيطان” بينها وبين الحكومتين الجزائرية والليبية، مشيرا إلى أنه تم إصدار أمر في 4 جوان 1957  الذي يشترط الحصول على رخصة الوالي.

 

بين الأخذ والرد: اتفاقيات معلقة

 

ومنذ صدور الاتفاقيات كثر الجدل بين مختلف الأطراف المتداخلة من يرى ضرورة تفعيلها وبين من يرى ايقافها بحكم أن الطرفين لم يمتثلا لمبدأ المعاملة بالمثل لإعفاء التونسيين من الحصول على رخصة الوالي.

وفي هذا السياق، أكد  وديع رحومة أن إدارة الملكية العقارية كانت ترفض عمليات عقارية يكون أحد أطرافها جزائري الجنسية أو ليبي الجنسية بدعوى عدم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، حيث اشترطت الادارة إعفاء التونسيين كذلك من الحصول على رخصة الوالي في البلدين الشقيقين الجزائر وليبيا. وهو ما اثار جدلا قانونيا واختلافا في الآراء خاصة في مدى نفاذ اتفاقيتي الاستيطان، وفق تعبيره.

 

وديع رحومة: حافظ الملكية العقارية

وأضاف رحومة في حديث لمجلة “ميم” أنه وقع تضارب في المواقف حيث تمسكت ادارة الملكية العقارية بأدائها لوظيفتها الإشهارية برفض ترسيم العمليات العقارية التي يكون أحد أطرافها جزائري أو ليبي الجنسية.

وأمام هذا الجدل القائم حول عدم الالتزام بمبدأ المعاملة بالمثل، لم تصدر الدولة التونسية أي تعليق رسمي يقضي بإيقاف العمل بالاتفاقية الممضاة، في حين تمسك إدارة الملكية العقارية  بقرارها المتمثل في رفضها ترسيم مختلف العمليات العقارية، لتكون الكلمة الأخيرة للمحكمة العقارية التي قضت في مادة الطعون بأن قرار الرفض الذي تمسكت به الملكية العقارية هو قرار غير شرعي،معللة ذلك بعدم صدور أمر يقضي بتعليق  الاتفاقيات الدولية رسميا، وفق ما أكده حافظ الملكية العقارية لميم.

 

تفعيل الاتفاقية: وهذه هي شروطها

وفي إطار تصحيح ادارة الملكية العقارية مع مطالب ترسيم العمليات العقارية يكون أحد أطرافها أجانب من الليبيين والجزائرين، بالاستئناس بقرار المحكمة العقارية، وكذلك في إطار التكامل بين  الإدارة وبين المحكمة كهيكلين مختصين في الإشهار العيني.

وفي غياب موقف رسمي من الحكومة التونسية يقضي بتعليق اتفاقية “الاستيطان” تقرر بمقتضى المذكرة الصادرة في 24 جويلية 2018، تم تفعيل اتفاقية الاستيطان بين الحكومة التونسية ونظيريّها الجزائري والليبي، وذلك برفع المطالبة برخصة الوالي في عملية الاقتناء أو التفويت التي يقوم بها مواطنو الدولتين على العقارات غير الفلاحية.

وفي هذا السياق، شدد وديع رحومة أن الاتفاقية المبرمة والمتعلقة بالاستيطان، لا تشمل العقارات الفلاحية في البلاد التونسية وإنما تشمل بقية العقارات المعمارية، “ليس للأجانب الحق في امتلاك العقارات الفلاحية مهما كانت  الشروط” وفق تعبيره لميم.

ويرى محدثنا  أن تفعيل الاتفاقية سيكون وفق جملة من الشروط المحددة ولن يكون قرارا مطلقا، مشيرا إلى  أن تكون عملية الاقتناء والتفويت لغير المقيمين أو غير المالكين لحساب الدينار التونسي، وأن تكون العملية قد تمت طبقا للقوانين  الصرف التي تضبطها وزارة الخارجية وذلك لإثبات وقوعها بالعملة الصعبة.

في حين يتمثل الشرط الثاني لعملية  توطين الجزائريين والليبيين في أن لا تكون عملية الاقتناء قد تمت على عقار مُعد من الدولة في إطار مقاسم ذات طابع إجتماعي، أو ضمن سياسة الدولة للإسكان الموجه للطبقة الوسطى والضعيفة حسب وديع رحومة.

وأكد أن من بين الشروط الأخرى لا يقل سعر العقارات السكنية التي سيتم بيعها الليبيين و الجزائريين عن 300 ألف دينار أو ما يعادلها بسعر الصرف، بما يضمن عدم المساس بالقدرة الشرائية للطبقة الضعيفة والمتوسطة.

متى تتطلب عملية التمليك رخصة الوالي؟

وفي اجابة عن هذا السؤال، أكد حافظ الملكية العقارية، وديع رحومة، لميم أن  القانون التونسي يشدد على ضرورة المطالبة برخصة الوالي في صورة التفويت الليبيين والجزائريين  لغير التونسي أو لغير حاملي جنسيتهما أو للجنسية المغربية.

وأضاف أن من بين الشروط الأخرى أن تشمل هذه المذكرة الوضعيات السابقة عن صدورها، وأن تُرسم العقود بغض النظر عن  رخصة الوالي إذا كانت سابقة عنها مادامت مشمولة بأحكامها دون اعتبار صدور حكم فيها من عدمه.

وذكر محدثنا أن بإمكان الأشقاء الليبيين والجزائريين وبالاضافة لهذه المذكرة اقتناء العقارات ذات الصبغة السياحية والصناعية، وذلك وفق ما ينص عليه قانون 2005  المتعلق بإعفاء الأجانب من الحصول على رخصة الوالي، وكذلك الفصل الخامس من قانون  عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بالاستثمار الإستثمار وإلغاء رخصة الوالي بالنسبة إلى تملك الأجانب لأراضي في تونس.

وأشار إلى أن هذا القانون يشمل أيضا جميع الأجانب، وذلك بهدف تشجيع الإستثمار وجلب الاستثمار المباشر الأجنبي للنهوض بالاقتصاد التونسي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.