مجتمعغير مصنف

بعد 32 سنة.. محافظة نابل التونسيّة منكوبة بأمطار طوفانيّة وبنية تحتيّة مهترئة

 

مازالت مدينة قسنطينة الجزائريّة تحاول تجاوز مخلّفات أمطار طوفانيّة تسبّبت في كثير من الخسائر حتّى ضربت أمطار مماثلة محافظة نابل التونسية عشيّة السبت 22 سبتمبر 2018 مخلّفة أضرارا جسيمة على مستوى البنية التحتيّة والمنشآت، وحتّى على مستوى الأرواح بعد تسجيل عدد من حالات الوفاة.

 

سنة 1986، قبل 32 سنة قضّى سكّان محافظة نابل والوطن القبلي بالبلاد التونسيّة عموما واحدة من أصعب الليالي بسبب أمطار طوفانيّة مماثلة أودت بحياة تسع مواطنين وتسبّبت في أضرار فادحة في المحاصيل الزراعية وفي المنشآت العموميّة والخاصّة.

غداة توقّف الأمطار تحوّل إلى عين المكان الوزير الأوّل حينها رشيد صفر مرفوقا بوزير الداخلية آنذاك زين العابدين بن علي. وبعد جولة أمام الكاميرا في عدد من الأحياء، توجّه صفر بكلمات مقتضبة للأهالي الذين لم يشاهدوا التغطية لإنقطاع الكهرباء شاكرا إيّاهم على “وقفتهم البطوليّة” قبل أن يقرّ جملة من “الإجراءات” تمثّلت في تقديم أغطية ومواد غذائية في شكل مساعدات عينية لـ500 عائلة..

 

 

على إمتداد فترة البث في اليومين التاليين لزيارة الوزير الأول رشيد صفر سنة 1986 لمحافظة نابل المنكوبة أعادت التلفزة التونسيّة بثّ شريط مطوّل للزيارة لا يلقي للمعانات ولا للآثار المدمّرة للفيضانات بالا كبيرا، بقدر التركيز على “اللفتة الكريمة” للرئيس الحبيب بورقيبة حينها لـ”أبنائه المواطنين”..

يكتمل المشهد تماما بعد 32 سنة كاملة، فتلك المساعدات العينية والزيارات الصوريّة لا تمنع حدوث الكارثة ولا تحول دون “موت محدق” بالأهالي، لا في تلك المنطقة فحسب، بل في مناطق متفرّقة من البلاد عانت من الحيف والتهميش.

 

 

بعد 32 سنة من كارثة شتاء سنة 1986، إعتصم سكّان محافظة نابل بأسطح المنازل وأطلق آخرون صيحات الفزع بعد أن هاجمتهم المياه الطوفانية داخل بيوتهم ومنازلهم وغرقت المعدّات والسيارات التي أصبحت تقودها التيارات المائيّة القويّة بشكل جنونيمن هذا الجانب إلى ذاك فتركها أصحابها لينجوا بأنفسهم، سقطت بناءات وإنهارت طرق وجسور بعضها لم يمضي على الإنتهاء من أشغال إنجازه سوى أسابيع قليلة أمّا بعض المدن القريبة من البحر فقد أصبحت جزءا من “الأزرق الكبير”.

كارثة جندوبة سنة 2017 وفي نفس السنة كارثة مطماطة التي راح ضحيّتها معتمد المنطقة الذي جرفت المياه وقبلها كارثة الثلوج سنة 2013 وحوادث أخرى كثيرة تعكس وضعا هشّا للبنية التحتيّة في البلاد فالأمطار الأخيرة بالعاصمة أغرقتها في الأوحال وحالت دون عودة كثيرين إلى منازلهم رغم أن مدّة هطولها لم تتجاوز العشرين دقيقة.

إهتراء البنية التحتيّة في أغلب مناطق البلاد عائد بالأساس إلى فساد واضح في الصفقات العموميّة وإنجاز المشاريع التنمويّة على مستوى البنية التحتيّة والتخطيط العمراني التي رأت النور ففي مناطق أخرى من البلاد لا تتجاوز المشاريع على مستوى البنية التحتية مستوى الحبر على الورق والوعود فحسب.  

 

 

بات سكّان محافظة نابل التونسيّة ليلتهم على صيحات الفزع الصادرة من هنا وهناك وبات معهم أعوان الحماية المدنية والجيش ساهرين على مدّ يد العون بأشكال مختلفة في محاولة للتخفيف من حدّة الأضرار، أمّا سكّان باقي محافظات البلاد فقد باتوا ليلتهم على تداولوا أخبار الكارثة وإيصال صيحات الفزع وعلى كثير من الإنتقادات التي طالت النظم السياسية المتعاقبة منذ قرون على إهمال البنى التحتيّة والبرامج الإستباقيّة للكوارث الطبيعيّة.

 

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.