مجتمعغير مصنف

نزوح العائلات المغربية إلى أروبا: شكل احتجاجي جديد ضد الدولة

عزيز الحلو - المغرب- مجلة ميم

 

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الأخيرة العديد من أشرطة الفيديو التي توثق حالات نزوح جماعي  لعائلات مع أطفالهم، وشباب في مقتبل العمر من الشمال المغربي  نحو اسبانيا،  كما سجل بعض  المهاجرين بالفيديو  فرحة وصلوهم إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط.


وبالرغم من أن ظاهرة الهجرة السرية على متن قوارب الموت  كانت منتشرة في صفوف الشباب المغربي منذ سنوات لتحقيق حلم الوصول إلى أوربا،  إلى أن المستجد في ما يسمى عند المغاربة “الحريك”  خلال الأشهر  الثلاثة من سنة 2018 تمثل في ارتفاع وتيرته ومعدلاته،   ثم توثيق المهاجرين لمراحل هجرتهم  على متن قوارب صغيرة وسط البحر الأبيض المتوسط،  أي أنها خرجت من دائرة السرية، بالإضافة إلى هجرة اسر وعائلات برفقة أطفالهم كأنه نزوح وهروب جماعي.

ومن جهة أخرى، اثر  هذا التحول في ظاهرة الهجرة غير القانونية على فئات عريضة من الشباب المغربي.  إذ انتشرت ردود الفعل بمواقع التواصل الاجتماعي للشباب  المغاربة تعبر عن تأييدهم للظاهرة ورغبتهم في الهجرة أيضاكما اظهر استطلاع حديث لبوابة التوظيف Rekrute.com أن 91 في المائة من المغاربة يرغبون  بمغادرة المغرب والاستقرار في الخارج من أجل العمل.

 

هذا التحول الخطير في ظاهرة الهجرة السرية وصفه البعض “بالهروب الكبير”.   ففي تغريدة له كتب عمر تيسون “من المسؤول عن هجرة المغاربة ليكونوا طعما للأسماك” ويضيف “ولآدكم قريتوهم في فرنسا وأمريكا و ولادنا خلوهم اموتو في البحار”.

 

 

اما مهدي نجمي فغرد على الفيسبوك قائلا “يعلموننا الوطنية في المدارس في صغرنا وعندما كبرنا رأينا حقيقة الوطن ورحلنا”.

من جهته يتساءل الحسين شنون  في تغريدة  له على الفيسبوك “هجرة ام تهجير؟!”

 

 

ويرى المحلل النفسي محسن بنزكور في حوار له مع موقع العمق المغربي أن “الواقع المغربي على المستوى الاقتصادي لم يعد مؤهلا لاحتضان الشباب العاطلين عن العمل وان اليأس يدفعهم إلى الإلقاء بأنفسهم  في قوارب الموت بكل افتخار”   ، مضيفا: “ما يقدم عليه الشباب المغربي بمثابة رسالة للمسؤولين بالمغرب”.

 

 

و الملاحظ أن الدولة لم تبد أي ردود فعل جادة بحجم وخطورة الظاهرة، باستثناء تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي الذي صرح نافيا وجود دواع لهجرة المغاربة نحو أروبا.

 

أما رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران فقال في تصريح له ان هجرة المغاربة مؤشر على فشل السياسات العمومية .

 

 


وكرد فعل على تصريح الوزير ورئيس الحكومة السابق تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات ساخرة من تصريح  مصطفى الخلفي ومن عبد الإله بنكيران ، محملين حزب العدالة والتنمية تهمة المشاركة في بيع الوهم للمغاربة وتازيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة.

 

 

 


ويأتي ارتفاع نسبة المهاجرين السريين في ظروف سياسية واجتماعية غير عادية،  فمنذ مقتل بائع السمك “محسن فكري”  وسيناريو  تشكيل الحكومة الحالية،  وما تلاهما من تحركات شعبية في منطقتي الريف وجرادة، ثم “العصيان المدني الاقتصادي” وحملة مقاطعة منتجات  ثلاث شركات مغربية يمتلكها مقربون من دائرة المؤسسة الملكية،  يعيش المغرب أشكالا متعددة ومختلفة  من الاحتجاج الشعبي المعبر عن عدم رضا المغاربة على واقعهم وعلى سياسات الدولة في مختلف المجالات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق