سياسة

لحل مشكلة الهجرة السرية لأوروبا: ترامب يقترح بناء جدار عازل على امتداد الصحراء الكبرى

ووزير الخارجية الإسباني يرد: هل تعلم كم هي كبيرة الصحراء الكبرى؟

 

 

ببساطة شديدة ـ يوجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلولا مبتكرة لمشاكل مزمنة في العالم، وبالمثل، اقترح منذ أيام حلا فريدا على إسبانيا للحد من موجات الهجرة غير النظامية القادمة من أعماق إفريقيا جنوب الصحراء وهو: بناء جدار عملاق على طول حدود الصحراء الكبرى!

 

تكمن الحلول في الجدران وفق تفكير ترامب، فقد سبق وأن أعلن البدء في إنشاء جدار ضخم على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك لتطويق المهاجرين المكسيكيين ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، كما عرف بتمجيده للجدار العازل في إسرائيل، فبالنسبة لترامب الجدران هي الحل، ليست محاصرة اقتصادية او عسكرية او تكنولوجية، بل هي محاصرة فعلية بدائية تعتمد الحديد الحجارة لتطوي الخطر القادم من الصحراء!

 

مقترح فاشل

 

 

 

يقترب ترامب من إنهاء فترته الرئاسية الأولى، رغم ذلك فشل في إنجاز وعد من وعوده الانتخابية وهو إتمام بناء الجدار العازل المضاد للهجرة على الحدود الامريكية المكسيكية، لذا قرر أن ينقل فكرته إلى قادة العالم، فاقترح، خلال مأدبة غداء في مدريد يوم الثلاثاء 18 أيلول/سبتمبر 2018، على وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل بناء جدار مماثل على طول حدود الصحراء الكبرى، قائلا””ببساطة، شيدوا جدارا على حدود الصحراء الكبرى”، فرد عليه: “ولكن هل تعلم كم هي كبيرة الصحراء الكبرى؟”. حسب ما نقلته مصادر إعلامية إسبانية.

 

 

 

 

هذا الاقتراح أثار ردود أفعال ساخرة من الصحافة العالمية، التي تداولت الخبر، والذي أكدته وزارة الخارجية الإسبانية في تصريح لصحيفة الغارديان وقالت إن تصريحات بوريل دقيقة.

وأشارت صحيفة نيوزويك الأمريكية ان المسولين الإسبان شككوا بفعالية هذا الجدار، إلا أن ترامب واصل الإصرار على رأيه، وقال حرفيا” حدود الصحراء الكبرى لا يمكن أن تكون أكبر من حدودنا مع المكسيك”

تصريح ترامب مناف للواقع، فطول الحدود الأمريكية مع المكسيك يبلغ حوالي 3200 كيلومتر، بينما يتجاوز طول حدود الصحراء الكبرى 4800 كيلومتر.

 

 

 

 

وأشارت صحيفة” واشنطن بوست” الأميركية إلى أنه ربما يشمل الجدار عبر الصحراء أيضاً البناء عبر عدة دول ذات سيادة، إذ تنتشر الصحراء في 11 دولة، هي الجزائر وتشاد ومصر وإريتريا وليبيا ومالي وموريتانيا والمغرب والنيجر والسودان وتونس، لذا حتى في صورة اخذ اقتراح ترامب بعين الاعتبار، فإنه سيواجه تحديات ديبلوماسية كبيرة، بالنظر إلى أن إسبانيا لا تملك سوى منطقتين على ساحل شمال إفريقيا هما سبتة ومليلية بالمغرب، فيهما جدار حدودي، ويجب أن تنال موافقة الدول التي سيمر منها الجدار.

إضافة لذلك، ستكون التكلفة المادية لمثل هذا المشروع ضخمة جدا، فقد وصلت تكلفة تشييد الجدار الأمريكي – وهو اقل من الجدار المقترح على الصحراء الكبرى-إلى حوالي 20 مليار دولار، ويواجه حاليا عجزا ماليا جعل ترامب يحاول نقل تمويله ومهمة بنائه للجيش.

وكان خبراء قد أكدوا سابقا سخافة وفشل فكرة ترامب في الحد من الهجرة غير النظامية، فتكلفته المادية مرتفعة، وأثبتت النماذج الأولية أن الجدران تم اختراقها عدة مرات، كما يستحيل تغطية كل الحدود مع المكسيك الممتدة آلاف الكيلومترات عبر الأنهار والجبال والصحاري.

لا ينتظر أن يحظى مقترح ترامب بترحيب إسباني بالنظر الرئيس الإسباني يتبنى سياسة ترحب بالمهاجرين، حتى أنه قبل استقبال 630 لاجئا على متن سفينة إنقاذ رفضت إيطاليا ومالطا استقبالهم.

فقد صرّح وزير الخارجية الإسباني خلال مباحثات في سالزبورغ في النمسا هذا الأسبوع، حول كيفية التعامل مع أزمة الهجرة واللاجئين بين القادة الأوروبيين بأن “إغلاق المرافئ ليس حلا ولا بناء جدار على طول الصحراء الكبرى مثلما اقترح الرئيس ترامب”.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد