سياسة

إضرابان عامان في تونس.. “صراع العروش” بين الاتحاد والحكومة يتواصل

أزمة نداء تونس

 

لا يبدو أن الاتحاد العام التونسي للشغل ينوي تهدئة الأمور قريبا، فرغم إمضاء اتفاقية الزيادة في الأجور في القطاع الخاص لسنتي 2018 و2019 ب6.5 %، إلا أن الاجتماع الأخير للهيئة الإدارية الوطنية يوم 20 أيلول/سبتمبر قدم إعلانا رسميا عن تأزم الوضع بين المنظمة الشغيلة والحكومة، فقد أقرت الهيئة إضرابين عامين في البلاد، الأول إضراب عام وطني يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، والثاني يوم 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.

المفاوضات الاجتماعية ..فيتو الاتحاد ضد الشاهد

يسير الحوار بين الحكومة والاتحاد في نفق مظلم، فقد رفع الاتحاد “فيتو” المفاوضات الاجتماعية في وجه الشاهد، وتحت مظلة الأزمة الاجتماعية الخانقة التي أضرت بالاقتصاد والمواطن التونسي، يرفض الاتحاد التراجع، ويجعل هذه المعركة الفاصلة في علاقته بالحكومة بعد إعلان الإضراب العام كقرار لهيئة وطنية إدارية.

وتأكيدا على هذا التمشي، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، في تصريح لجريدة الصحافة، على هامش لقاء الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي برئيس الحكومة، إن الحكومة الحالية لم تبدي استعدادات جدية كافية لحلحلة ملف المفاوضات الاجتماعية التي انطلقت منذ يوليو/جويلية 2017، وتضمنت عديد المحاور، ولم يحمل الاجتماع الأخير في القصبة أي جديد، بل على العكس غابت عنه لهجة التفاؤل التي كانت تغلّف سابقا خطاب الشاهد ليصوّر الأزمة بسوداوية.

وأضاف الطاهري أن هناك تلكؤا كبيرا في التفاوض وفي إيجاد الحلول والمخارج الحقيقية للخروج من الأزمة والبحث عن الاستقرار الاجتماعي من قبل الحكومة الحالية، لذا لن يتراجع الاتحاد عن مطالبه الاجتماعية التي تصبح استحقاقا في مثل هذه الظروف.

 

 

إمضاء اتفاقية الزيادة في الأجور في القطاع الخاص لسنتي 2018 و2019

إسقاط الشاهد..أم إسقاط الدولة؟

تصريحات الطاهري وغيره من الأمناء العامين المساعدين وحتى نور الدين الطبوبي، لم تأت مخالفة للتوجه الذي اعتمده الاتحاد وهو الدخول في صراع مباشر مع رئيس الحكومة الشاهد منذ انفجار الازمة صلب حزب نداء تونس وانشقاق الشاهد عن ركب نجل الرئيس حافظ قايد السبسي.

فقد أعلن الاتحاد بقراراته انضوائه تحت جناح حافظ قايد السبسي، رافعا لواء المفاوضات الاجتماعية والازمة الاقتصادية مظلّة لتبرير المطالبة بالإطاحة بالشاهد.

رغم أن ظاهر الأزمة هو الملفات العالقة بين الاتحاد والحكومة وفي صلبها الزيادات في الأجور وملف التفويت في المؤسسات العمومية، الذي يرفضه الاتحاد رفضا قاطعا، باعتبار أن  القطاع العمومي مكسب وطني ولا يمكن بأي حال التفويت فيه وحرمان المجموعة الوطنية من الانتفاع بخدماته، و هو قرار تتوافق عليه جل الأحزاب السياسية، إلا أن ملف الزيادات في الأجور، ليس أكثر من ذريعة لتفجير لغم الاحتجاجات والاضرابات في وجه الشاهد وإجباره على الاستقالة، بعد ان فشلت كل محاولات نداء تونس في حصاره  ولجم طموحاته السياسية المتنامية.

 

اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية الحمامات 20 سبتمبر 2018

 

في شهر يناير/جانفي 2018، قام الأمين العام الحالي نور الدين الطبوبي، أوائل تسلمه الأمانة العامة للمنظمة الشغيلة بإعلان عد سابقة منذ الثورة وهو “الإضراب عن الإضرابات” فيما بدا أنه اتفاق سلام مع الحكومة، وأعلن أن تونس تحتاج لدفع عجلة التنمية والاقتصاد بالعمل والإنتاج.

لكن ما إن اشتعلت الحرائق في نداء تونس، أحد الحزبين الحاكمين، وخرجت الأزمة الداخلية إلى العلن، حتى خير الاتحاد الانغماس في “صراع العروش”، واصطف إلى جانب أحد الشقوق الحزبية، وحرّك ماكينته ضد رئيس الحكومة، وبلغت به الحماسة أن أعلن بأن الإضراب العام المنتظر قرار تاريخي لإنقاذ البلاد من تدهور الوضع الاقتصادي..

فهل يواصل الاتحاد في خطواته التاريخية هذه إن تنحى الشاهد من الحكومة، أم أن نكون حينها اخيرا وصلنا لثمن يرضي غروره؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد