ثقافة

أيام قرطاج التأسيسية وسياسة تعدّد الدورات..نحو الفشل؟

 

تعددت المهرجانات المحلية التونسية ومن دورة تأسيسية إلى أخرى، تتعالى الانتقادات حول جدواها التنظيمي في ظلّ عجز مالي وإداري.إن إحياء مثل هذه التظاهرات هي ظاهرة صحية، تدلّ على التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي في البلاد بعد ثورة 14 جانفي 2011، ولكن كثرتها دون أي رؤية لمستقبلها مع غياب قدرة وزارة الثقافة التونسية على دعمها الماديّ واللوجسني وتحمل أعبائها وهي الوزارة الأقل ميزانية مقارنة بغيرها من الوزارات، بنسبة لا تتجاوز الواحد في المائة.

 

ولعلّ هذه الأموال التي خصصت لدورات جديدة كانت قادرة على تعزيز المكاسب الموجودة وإسهامها في تنميتها بإثراء برمجتها التنظيمية ورأس مالها البشري.فقد عرفت المهرجانات الوطنية مؤخرا انتقادات كبيرة بسبب سوء التنظيم والعجز على مستوى الميزانية وتأخر صرف الاعتمادات على مهرجانات أخرى خاصة في الجهات على غرار مهرجان جاز طبرقة ومسرح سيليوم القصرين.

 

 

 

 

هذه الدورات التأسيسية بدورتها تعرف ضعفا على مستوى الميزانيات المخصصة لها مما يدفعنا للتساءل حول ما ستقدمه من برمجة وهل تستطيع من خلالها إقامة عروض قادرة على استقطاب الجمهور واستيفاء طلباته وأذواقه الفنية؟

إذ تنتظم الدورة التأسيسية لأيام قرطاج للفن المعاصر (19-23) سبتمبر/أيلول، بميزانية تقدر بـ 500 ألف دينار وفق ما أعلنت عنه مديرة الدورة فاتن شوبة.

 

 

يأتي المهرجان بعد أن تتالت الدعوات من أجل بعث أيام قرطاج للفنون التشكيلية وإحداث سوق للأعمال الفنية التشكيلية، التي تم تأجيلها لأكثر من مرة بعد أن سمي الفنان التشكيلي نجا المهداوي مديرا لها.

من جانبها أعلنت منية المسعدي، المديرة العامة للمركز الوطني لفن العرائس أن ميزانية الدورة التأسيسية لأيام قرطاج لفنون العرائس (22-29 سبتمبر/أيلول، تبلغ 400 الف دينار.

 

 

وانتضمت في جوان/يونيو الماضي، أيام قرطاج الكوريغرافية “قرطاج للرقص”، دون ذكر ميزانية الدورة.

كما انتظمت الدورة التأسيسية لأيام قرطاج الشعرية، دون الإعلان عن ميزانية المهرجان، حيث رفضت مديرة الدورة الإفصاح عنها وأكدته أنها بصدد الضبط، فيما قال معز بن مسعود المكلف بالإعلام والاتصال للمهرجان، لوسائل الإعلام التونسية أن الدورة ممولة من وزارة الشؤون الثقافية فقط دون مستشهرين.وكان من المنتظر أن تحدث هذه الدورات المتتالية حركية ثقافية خاصة داخل الجهات المهمشة، في إطار تعزيز اللامركزية، إلا أنها تمركزت في العاصمة وكانت مدينة الثقافة ملزمة بكل هذه الأحداث.

 

 

وبدت استراتيجية وزارة الثقافة مخلّة لا فقط بمبدأ اللامركزية بل بدور المدينة التي أصبحت اليوم قبلة الندوات الصحفية والتكريمات وحفلات التخرج أيضا.

إنّ غياب الرؤية القادرة على استيعاب هذه المهرجانات، قد تؤثر سلبا عليها وعلى صورة تونس، التي تستقبل ضيوفها من مختلف دول العالم في آجال متقاربة، وفي سياق تنظيمي باهت.

ولعل ما يحدث اليوم في علاقة بأيام قرطاج الموسيقية في دورتها الخامسة، أبرز دليل على ضعف هيكلي ومادي وتنظيمي، حتى أنّ إدارة التظاهرة غيرت عرض الافتتاح لـ3 مرات إلى حدّ الآن، قبل أيام من انطلاق الفعالية في الـ29 من سبتمبر/أيلول 2018.

ويبدو أن الكثرة لا تخدم مستقبل البلاد الثقافي بل ستكون عبئا على حساب باقي المهرجانات التي أضحت اليوم تقليدا محليا وإقليميا وعالميا، وجب المحافظة عليها ودعمها على غرار أيام قرطاج السينمائية والمسرحية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد