مجتمعغير مصنف

النظام الدراسي المصري الجديد وصفة فاشلة مصممة للطبقة المرفهة

رشا محمود- مصر_ مجلة ميم

 

يستعد الطلاب في مصر لبدء عامهم الدراسي، وسط تخوفات من تطبيق النظام الدراسي الجديد الذى أثار جدلاً واسعا قبل انطلاق العودة المدرسية، مما يشكل تحدياً أمام وزارة التربية والتعليم لاثبات نجاح خطتها. وتتضمن هذه التغيير على ثلاث مراحل: رياض الأطفال والأول الابتدائى والأول الثانوى وستشمل ي 2.5 مليون طالب 

 

مشروع لبناء جيل جديد..

أعلن الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، عن بدء النظام التعليمى الجديد بداءاً من السبت 22 سبتمبر، وواصفه بـ”الحلم القومى”، مضيفاً خلال كلمته فى افتتاح الرئيس السيسي، لمستشفى المنوفية العسكرى، أن منظومة التعليم المزمع تطبيقها  “مشروع لبناء جيل مصرى مختلف تماما”، على حد تعبيره.

 

 

 

 

ويطبق النظام الجديد على المدارس الحكومية العربية، والتجريبية، واليابانية، أين سيتم دمج مواد العلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والدراسات واللغة العربية داخل باقة متعددة التخصصات في المرحلة الإبتدائية، بالإضافة إلى جانب ٣ مواد منفصلة، هي “اللغة الإنجليزية و التربية الدينية و التربية الرياضية”.

ويتضمن المخطط تدريس اللغة الإنجليزية من KG1 مع إدراج لغة أجنبية ثانية بدءًا من الصف الأول الإعدادي، وتنفصل الباقات من الصف الأول الإعدادي إلى مواد منفصلة.

بالتوازي مع ذلك، أعلن الوزير عن تطوير النظام الحالي ليتماشى مع الجديد، بتطبيق نظام الثانوية التراكمية على الطلاب الذين سيحصلون على الشهادة الإعدادية العام الجاري، وهو نظام تراكمي على مدار 3 سنوات، يخضع فيه الطالب لاختبارات تصل إلى 12 اختباراً ، ويمنح جهاز تابلت يحتفظ به طوال سنوات الدراسة.

 

 

 لا يُعنى إلا بالطبقة المرفهة

وقد اعتبر تربويون ما طرحه الوزير محض خيال واستبعدوا أن يجد تطبيقًا فعليًا على أرض الواقع، خاصة وأنه يحتاج أموالا باهظة لا تستطيع الدولة تحملها حاليًا. كما تخوفوا من جعل الثانوية العامة 3 سنوات، مما يعني إطالة أمد الدروس الخصوصية ويشكل عبئًا ماليًا مضافا على كاهل الأسر.

الدكتور عبد الحفيظ طايل، رئيس المركز المصري للحق في التعليم، يرى أن كل النظم التعليمية يمكن أن تنجح في أي مكان أو تفشل، بحسب البيئة المراد التطبيق فيها، موضحاً أن الحديث عن دمج التكنولوجيا بالمنظومة التعليمية، يخاطب شريحة صغيرة جدًا، وهي التي تلتحق بالمدارس الخاصة ولا يلائم واقع المدارس الحكومية المصرية وطلابها.

وفي حديثة لمجلة ميم قال طايل “القرى المصرية هي الأشّد فقراً وبعضها لا تغطيها شبكات الإنترنت، أو شبكات الجيل الرابع التي أعلن الوزير اعتماد النظام الجديد عليها ،والأجدى هو أن تطبق الحكومة المناهج المناسبة للتدريس في الفصول العالية الكثافة، أو نظم التعليم المناسبة للبيئات الفقيرة”.

ولفت طايل إلى أن مئات من القرى المصرية محرومة من التعليم، وعلى الوزارة الالتفات إليها قبل تطبيق نظام جديد، والسعي لإتاحة التعليم بمستوى جودة واحد لكل المصريين بالمجان، وهذا في الأصل هو الدور الرئيسي المنوط بعهدتها.

 

الدكتور مصطفى رجب الأستاذ السابق بكلية التربية بجامعة سوهاج رأى أن مخططات وزير التعليم لا يمكن أن تُطبق وتستفيد منها إلا مدارس الأحياء الراقية، بنسبة لا تتعدى 20 %، مستطردا “ثمة قرى بلا مدارس أصلا، فأين هي من هذا المخطط؟!”

 

 

وتابع: “لم يؤخذ رأي الأخصائيين التربويين في وضع هذا النظام الجديد، والجميع فوجئ بمشروع لا يعنى إلا بالمدارس الراقية وطلبتها.. والحقيقة أنه قرار آخر يضاق إلا قائمة القرارت غير المدروسة، وغير مضمونة النتائج التي اتخذتها وزارة التربية، شأنه شأن القرار الذى اتخذه الوزير باعتبار الصف السادس الابتدائي شهادة، دون تغيير شيء على مستوى المناهج والمضامين، وطرق التدريس، والامتحانات، والتصحيح خارج المدارس، وكان قراراً شكلياً لا يقدم ولا يؤخر.”

ويرجح رجب في حديثة لمجلة ميم أن تكون نسبة نجاح المنظومة محل الجدل ضعيفة جدا، فهذا النوع من المخططات لا يمكن أن يتخذ بشكل فوقي أحادي متسرع، بل ينبغي أن يعتمد في صياغته على توجيهات مركز تطوير المناهج وكليات التربية ومراكز البحوث التربوية.. “هذه قرارات مصيرية في حياة الطلاب في مصر، فقضية التعليم أمن قومي”.

وحول الاتجاه لجعل الامتحانات الخاصة بالثانوية العامة غير موحدة قال رجب: “هذا قرار غير دستورى، فقد نصت مادة المساواة أن أي شهادة قومية يجب ضرورة أن تكون بذات الأسئلة ومعايير التصحيح.”

وقد ألغى نظام التعليم الجديد عدة ثوابت رئيسية من بينها  الغاء الكتاب المدرسي لتوفير نفقات الطباعة والتوزيع من ناحية وتفادي أسلوب المذاكرة “الورقة والقلم”، والغاء الامتحانات حتى الصف الثالث الإبتدائي، وإلغاء المناهج القديمة وتقسيم المقررات الدراسية إلى 4 مجالات هى “مجال اللغات والفنون ومجال العلوم والتكنولوجيا ومجال التربية الشخصية والاجتماعية والبدنية”.

 

 

مسلسل من القرارات الشكلية المتسرعة

أحمد محسن، أستاذ مادة الفيزياء بإحدى المدارس الثانوية الحكومية وولي أمر ثلاث طلاب أحدهم بالصف الأول الثانوي، يقول “واهم من يتخيل أن الدروس الخصوصية ستنتهى بل سيكون هناك تحايل على الفكرة مهما حدث طالما ظل الوضع المالي للمدرس بهذا التدنى، فأجور المعلمين لم تتغير مع تطبيق النظام الجديد وهو في الواقع لن يزيد إلامن استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية”، حسب رأيه.

محاولات عدة اتبعتها وزارة التربية والتعليم لمنع الدروس الخصوصية وتضييق الخناق على المدرسين الذين يعطون الدروس الخصوصية للطلاب على مختلف مراحلهم الدراسية، كان مصير جميعها الفشل، منها من إغلاق المراكز غير المرخصة، ومنح الضبطية القضائية لأعضاء الشؤون القانونية، وفرض غرامة على أصحاب مراكز الدروس الخصوصية، ثم تغليظ الغرامة لتصل ل10 الآلاف جنيه، وتغريمهم 50 ألف جنيهًا، وصولا إلى التهديد بحبس من يقدم دروسا خصوصية.

ولم تقتصر الإنتقادات والإعتراضات على تبني المنظومة الجديدة على التربويين وأولياء الامور، فقد اعتبره أعضاء من البرلمان المصري غير قانوني وتقدم النائب عبد الرحمن برعي، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة للدكتور على عبد العال، رئيس المجلس، موجه للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حول خطة تطوير التعليم ما قبل الجامعي في مصر.

وفى اتصال هاتفي مع مجلة ميم قال برعي، إن قرار وزير التعليم يتناسى وجود القانون 20 لسنة 2012 بخصوص تنظيم الثانوية العامة، لذا يتعين  العمل على تعديل القانون قبل أي إعلان عن تطوير الثانوية العامة.

ويضيف برعي بأن فكرة الامتحانات التراكمية تم تطبيقها وآلت التجربة للفشل الذريع،  وفاقمت أعباء الأسرة المصرية، وعجزت أن تضيف أي شيء لتطوير وتحسين مستوى التعليم.. وقد اقتصرت على امتحان الطالب 12 امتحانا خلال ثلاث سنوات، يتم اختيار 6 امتحانات من أعلى الدرجات فيها، دون إحداث أي فارق يذكر، “المضمون والمنهج لم يخضعا للتطوير، والبنية التحتية للمدارس بقيت متهالكة، وثمة طلبة لا يجدون مقاعد يجلسون عليها خلال الدرس داخل الفصول مرتفعة الكثافة”.

جدير بالذكر أنه في عام 2017 خرجت مصر من قائمة التصنيف العالمي لجودة التعليم بالكامل، استنادا إلى معطيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خلال المسح الذي تجريه كل 3 سنوات، بعدما كانت في المركز قبل الأخير عالمياً، في آخر التصنيف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.