مجتمع

مجزرة صبرا وشاتيلا.. حين تلطخت أيدٍ لبنانية بالدم الفلسطيني

 

أيام قلائل مرت على الذكرى ال36 لمجزرة “صبرا وشاتيلا”، الرهيبة، التي تضاف إلى جرائم الإحتلال الإسرائيلي، الملطخ تاريخه بدم اللاجئين  الفلسطينين الأبرياء. لم يكفه تهجيرهم واقتلاعهم من بيوتهم واراضيهم والا فطفق يتعقبهم، بتحالف من مجموعة من العصابات من حزب الكتائب اللبناني وجيش العميل انطوان لحد.

 

الزمان في السادس عشر سبتمبر/ أيلول 1982، بعد شهرين فقط من خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان بناء على ضمانات دولية بحماية المدنيين الفلسطينيين في المخيمات من أي مكروه قد يصيبهم.

والمكان مخيمي صبرا وشاتيلا، الذي تشبعت تربته وأرضه بدماء  مايقارب 4000 قتيل من الأبرياء أغلبيتهم من الفلسطينيين اللاجئين، بعد أن حوصرا لمدة ثلاث أيام متتالية من قبل جيش الإحتلال الإسرائيلي في سياق اجتياحه لبنان، فيما قامت عصابات حزب الكتائب بتنفيذ العملية، باستخدام الأسلحة الكاتمة للصوت والأسلحة البيضاء.

 

للجريمة تفاصيلها

تكشف المصادر التاريخية الموثقة بين دفاتها لفاجعة صبرا وشاتيلا أنه في صباح منتصف شهر سبتمبر/ أيلول، دخلت ثلاث فرق، مكونة من 50 مسلحا إلى المخيم بحجة وجود 1500 مسلح فلسطيني داخل المخيم، والتي كانت تقودها عصابات متصهينة، وهي جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان تحت قيادة وزير الحرب أرييل شارون، وجيش العميل اللبناني أنطوان لحد وحزب الكتائب اللبناني، القومي الذي كان بقيادة “إيلي حبيقة”. وانطلقت هذه الفرق المسلحة، بقتل المدنيين دون رحمة وشفقة، واستمرت المذبحة 48 ساعة مستمرة.

 

أرقام متضاربة والحقيقة واحدة

منذ ارتكاب المجزرة البشعة، لم تقدم أرقام دقيقة عن عدد ضحايا صبرا وشاتيلا، فبينما أشارت إحصائيات أن الصليب الأحمر، تمكنت فرقه من جمع نحو 950 جثة، كشفت تقارير أن عدد الضحايا بلغ 4000 قتيل، تم خطفهم ودفنهم لإخفاء بشاعة الجريمة المفتعلة.

وقد عملت دولة الإحتلال الإسرائيلي على تمويه الحقائق، حيث ذكرت لجنة التحقيق الإسرائيلية برئاسة إسحاق كاهن، أنها تلقت وثائق أخرى تشير إلى تعداد 460 جثة في موقع المذبحة.

و في تقريرها النهائي استنتجت لجنة التحقيق الإسرائيلية من مصادر لبنانية وإسرائيلية أن عدد القتلى بلغ ما بين 700 و800 نسمة.

 

حقائق جديدة عن صبرا وشاتيلا

وقد نشر موقع رصيف 22، تقريرا بعنوان حقائق جديدة عن “صبرا وشاتيلا”: وثائق تُنشر للمرة الأولى حول ما دار في لقاءات مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين قبل المجزرة”، وتضمن نقلا لملحق تقرير لجنة كاهان، بشكلها الأصلي، الذي نشره الباحث الأمريكي في جامعة كولومبيا سيث أنزيسكا في كتابه الجديد.

وكشف الملحق تفاصيل اللقاءات التي جمعت بين مسؤولي الموساد والاستخبارات الإسرائيلية وبين مسؤولي الكتائب اللبنانية، والذي عد مصدرا تاريخيا آخر يمكن أن يثير صدمة، بحسب التقرير، وذلك لاشتماله على مجموعة مخيفة من المذكرات التي ترسم صورة أكثر اكتمالاً لحماسة إسرائيل والكتائب لارتكاب العنف ضد الفلسطينيين كجزء من حرب أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط”.

 

 

وتكمن  قوة الوثائق الجديدة، وفق ذات المصدر، في إظهارها “نمطاً من التعاون والتخطيط المكثف بين القادة الإسرائيليين والموارنة اللبنانيين بشأن أهداف الحرب وأساليبها، والذي لم يكن متعلقا باستهداف منظمة التحرير الفلسطينية، بل أيضا بمسألة التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين.

وقد طُرحت المسألة للمرة الأولى في 31 يوليو 1982، حين كان الإسرائيليون في بيروت، وذلك خلال اجتماع سري بين الزعيم المسيحي بشير الجميل ورئيس الاستخبارات العسكرية اللبنانية جوني عبدو ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في مزرعة شارون في النقب، وفق ما ذكرته المصادر عينها.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.