مجتمعسياسة

استقالات بالجملة في حراك تونس الإرادة.. هكذا تتلاشى الأحزاب الورقية

الحراك.. جمود وتناحر ثم انفجار

 

لم يستطع حزب حراك تونس الإرادة الذي طالما حاول التسويق لصورة الحزب المتماسك عبر تصريحات قيادييه البارزين، ان يعمّر طويلا في المشهد السياسي.

 ورغم انعقاد مؤتمره الأول في بداية شهر مايو 2018، وإعلان النتائج والمخرجات التي أكدت تواصل فاعلية الحزب، إلا أن موجة الاستقالات الواسعة صلب الحزب أكدت انه لقي مصير سلفه “المؤتمر من اجل الجمهورية” الذي  نخرته الانشقاقات والصراعات حتى لم تبق منه الا الفتات..

 

تلقى حراك شعب الإرادة ضربة قاصمة منذ يومين، بعد أن أعلن 82 عضوا وقياديا استقالتهم من الحزب، وعلى رأسهم عدنان منصر وطارق الكحلاوي، أبرز وجوهه وأكثرهم حضورا اعلاميا، الذينجاءت تصريحات الأخيرين مناقضة لما كانا يسوقان له منذ الإعلان عن إنشاء الحزب الجديد عقب خروج الرئيس السابق لتونس المنصف المرزوقي من قصر قرطاج.

 

قياديو الحزب يتخلون عن مشروع المرزوقي

في 19  أيلول/سبتمبر 2018، نشر عدنان منصر عضو الهيئة السياسية والقيادي في الحزب بيانا على صفحته الرسمية أوضح فيه أسباب خروجه من الحراك مرفقا البيان بقائمة اسمية ل82 قياديا انضموا لشق المستقيلين.

وبرر منصر في ذات البيان أن استحالة تفعيل مسار إصلاحي يرمم الهيئة السياسية والتوجهات العامة للحزب، إضافة إلى ان “انضواء الحزب تحت أجنحة أحد أطراف الحكم تنفيذا لحسابات سياسية متعلقة برئاسيات 2019” هو سببب رئيسي جعل إعادة هيكلة الحزب امرا مستحيلا.

فحراك شعب الإرادة-حسب منصر- هو حزب اجتماعي ديمقراطي معارض تخلى عن مسؤولياته الرئيسية وهي الدفاع عن مشاغل المواطنين والتأسيس للمسار الديمقراطي في تونس، ليتبع اجندة ينفذها رئيس الحزب –المنصف المرزوقي- في رفض لأي نقد ذاتي مما جعل من عمل الحزب مجرد “سفسطة” لا يعكسها العمل الميداني.

هذا الصدام المباشر مع المرزوقي أكده أيضا تصريح طارق الكحلاوي الذي صرح لإذاعة شمس اف ام  ان “التموقع السياسي داخل الحزب أدى لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز للأنظمة وزعامات معينة بشكل آلي وتخلى عن المصالح العليا لتونس وهدم مبدأ السيادة الوطنية”، مؤكدا على ان المنصف المرزوقي رئيس الحزب يدعم الاصطفاف خلف تركيا وقطر خلافا لأراء وتوجهات الغالبية من المنضوين في الحزب، وهو ما أدى إلى انشقاق الهيئة السياسية.

 

عرت  البلديات حقيقة الحزب وانه ظاهرة افتراضية لا تتعدى صولاتها وجولاتها حدود عالم الفايسبوك، كيان غير متجانس مؤلف من خليط عجيب من الشخصيات المهووسة بذواتها

ضجيج بلا حضور ميداني

ليس خبر انهيار حزب حراك تونس الإرادة بجديد، وبعيدا عن الفرقعات الإعلامية، لم يكن للحزب تأثير يذكر في الساحة السياسية، وعجز عجزا ذريعا ان يلعب أي دور فاعل، لمحدودية تأثيره السياسي وحضوره على ارض الواقع، وهو ما ترجمته نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.

عرت  البلديات حقيقة الحزب وانه ظاهرة افتراضية لا تتعدى صولاتها وجولاتها حدود عالم الفايسبوك، كيان غير متجانس مؤلف من خليط عجيب من الشخصيات المهووسة بذواتها، صنع حضوره بالتصريحات النارية التي يتفنن هؤلاء في إطلاقها كل حين، إضافة إلى الكم الهائل من الإشاعات والأخبار المتواترة عن المعارك الداخلية  بينها.

 

حراك تونس الإرادة.. تناحر ثم انفجار

في 20 ديسمبر 2015، أعلن عن تأسيس حزب حراك تونس الإرادة برئاسة الدكتور المنصف المرزوقي الحقوقي  والرئيس السابق لتونس، الذي لا يزال يملك طموحات سياسية ذات سقف عال رغم فشله المريع في التفاعل مع المعطيات المتغيرة للمشهد السياسي في تونس او تركيز موقع واضح..

حاول المرزوق تجميع شتات شعب مواطنيه داخل حراكه المعطل، دون جدوى، وبقي الحزب في حالة تناحر دائمة أقصته عن المشاغل الحقيقية للبلاد.

لم يتجاوز سليل المؤتمر في أفضل حالاته مرتبة إشعال الحرائق الإعلامية، ولم يستطع المراهنة حتى على الانتخابات المحلية لانشغال أعضائه في محاولات التنفّذ صلب الحزب ونصب الفخاخ لرفاقهم داخله.

وبعد معارك طاحنة مع الآخرين ومع بعضهم البعض، تخلى عدنان منصر عن رئاسة الهيئة السياسية وعماد الدايمي عن الأمانة العامة وغادر طارق الكحلاوي..

عجز المرزوقي وحراكه عن الخروج من إطار الحسابات الضيقة والدوائر المغلقة، فلم يتعلم من الأخطاء التي ارتكبها أثناء إقامته بقرطاج وظل يقارع طواحين الهواء، حبيس التنظير والمزايدات والمناكفات مع كافة الأطراف، على حد سواء،  مهووسا بالتأكيد دوما وأبدا على مؤهلاته الثورية دون غيره ومبدأيته التي لا يضاهيه فيها طبعا احد.. بلا حضور يذكر على أرض الواقع، ولم يبق له من أمل إلا اجتذاب قواعد حليف الأمس، علّهم يحققون له حلم الرئاسة الذي مازال يراوده..

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.