مجتمع

إكمال دراستي رهين سلّم حديدي ترفض الجامعة السماح لي بإقامته

 

وجدت الطالبة التونسية صفاء فحيّل، نفسها خارج أسوار الجامعة بعد أن رفضت مديرة المعهد العالي للغات بولاية نابل في الوطن القبلي مطلبها المتمثل في إحداث ممر خاص بها فهي من ذوي الإعاقة وعاجزة عن استعمال المدخل الذي تم بناؤه دون مراعاة وضعية ذوي الاحتياجات الخصوصية.

 

 

صفاء طالبة تنحدر من منطقة قليبية التابعة لولاية (محافظة) نابل، وهي مقعدة، اجتازت السنة الفارطة امتحانات الباكلوريا 2018 بملاحظة متوسط، وهي البنت الثالثة في عائلة محدودة الدخل، يعاني ثلاثة من أشقائها من إعاقات جسدية حرمتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية والدراسة كباقي أترابهم.

 وفي حديث لمجلة ميم، أكدت صفاء أنها مصرة على مواصلة دراستها وأن الصعوبات المتعلقة خاصة بالمحيط وعدم مراعاة السلطات التونسية لوضعية ذوي الإعاقة وخاصة المقعدين منهم الذين يواجهون صعوبات جمة في التنقل بسبب سوء البنية التحتية وعدم تخصيص ممر خاص بهم في المؤسسات التربوية وفي الطرقات وغيرها من المنشآت الحيوية.

وقالت صفاء فحيّل:” عانيت ويلات التنقل خلال سنوات الدراسة، درست مختلف مراحل الدراسة في مسقط رأسي بقليبية وكنت أتكبد مشقة التنقل على كرسيي المتحرك… كنت أقطع يوميا مسافات طويلة من مدرستي إلى المنزل. كنت أضطر إلى البقاء في المعهد أو المدرسة من الساعة الثامنة إلى الساعة السادسة مساء لأني غير قادرة على الذهاب والإياب مرتين في اليوم وقطع مسافات طويلة على الكرسي المتحرك”.

وتابعت صفاء لمجلة “ميم” :” رغم تلك الصعوبات إلا أني لم أسلم في حلمي … بل أصريت على تحقيقه ومواصلة دراستي بمساعدة زملائي وأبناء منطقة قليبية الذين لم يتوانوا يوما على مد يد العون لي طيلة سنوات الدراسة”.

 

 

المديرة طلبت مني بناءه على حسابي الخاص… ثم رفضت المطلب

مع بداية العودة الجامعية وبعد قبولها بالمعهد العالي للغات بولاية نابل، انتقلت صفاء كباقي زميلاتها إلى المعهد من أجل الترسيم، إلا أنها فوجئت بعدم وجود ممر خاص بها في مدخل الجامعة وفي هذا السياق تقول صفاء:” بمجرد تفطني لعدم وجود ممر بالجامعة تحولت إلى المديرة التي طلبت مني بناء ممر على حساب الخاص والتنصيص على ذلك في المطلب الذي سأتوجه به لإدارة المعهد فوافقت على شرطها… كان هدفي الوحيد هو استكمال دراستي خاصة وأنه مر الكثير ولم يبق إلا القليل لتحقيق حلمي وحلم عائلتي بنيل شهادتي الجامعية رغم الصعوبات”.

وتابعت صفاء بنبرة كلها ألم وحزن على موقف المديرة الذي أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي “بعد أن وافقت على شروط المديرة وبناء ممر خاص بذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة بأموالي الخاصة … توجهت لها مرة ثانية بالمطلب  الذي ينص على وضع ممر حديدي قابل للتحريك يمكنني من العبور بكرسيي المتحرّك إلا أنها رفضته تماما”، 

وتقول صفاء بأن المديرة حرمتها من إنشاء الممر بدعوى أنه سيعطل سير المارة و”أنا لست قادرة على الاتصال بالمديرة وإعلامها أن الممر سيتم تركيبه بصفة وقتية ثم تتم إزالته إثرها مباشرة”.

وأكدت صفاء أنها ليست مستعدة لقطع دراستها في تلك الجامعة والتسجيل في مؤسسة أخرى لأن جامعة اللغات في نابل هي أقرب جامعة لها، “بحكم وضعي الصحي والعائلي فأنا غير قادرة على تغيير جامعتي”.

تدوينة على حسابها الخاص… وتعاطف شعبي معها

وقامت صفاء بنشر تدوينة على حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” كتبت فيها عبارات أثارت مشاعر الناس الذين تعاطفوا معها بشكل كبير، حيث قالت:”لن أتخلى عن هدفي…سأواصل حتى النهاية…سأواصل الحديث حتى بعد أن حرموني من دراستي… سأكون صاحبة إجازة أساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية “.

وأضافت عفاف في التدوينة ذاتها:” تم حرماني لأني حامة لإعاقة عضوية… وأنا غير قادرة على صعود درج الجامعة التي تمنيت الالتحاق بها”.

وتابعت: “نعم… في بلدي… ذوو الإحتياجات الخصوصية ليس لهم الحق في الدراسة والحلم مثل بقية أقرانهم”.

 

 

 

الوزارة تتعهد بإيجاد حل خلال 48 ساعة

أكدت الطالبة التونسية لمجلة “ميم”، أن وزارة التعليم العالي تعهدت بإيجاد حل لوضعيتها خلال 48 ساعة وتمكينها من مزاولة تعليمها بصفة عادية.

ومن جهته أكد المستشار لدى وزير التعليم العالي المكلف بالإعلام إدريس السايح، في تصريح اعلامي أنه تنقّل إلى نابل رفقة المديرة العامة للبنايات والتجهيز، ومختصين في الهندسة، وأنه تم التطرق إلى كافة الحلول الممكنة على غرار محاولة تغيير جدول الأوقات بآخر أكثر ملاءمة، أو إمكانية بناء مصعد، أو سلّم.. وفق تعبيره.

 

إدريس السايح: المستشار لدى وزير التعليم العالي المكلف بالإعلام

 

وأضاف إدريس السايح أن الحل ليس سهلا لأن الجامعة توجد في محل على وجه الكراء، وهو ليس مهيّئا لمؤسسة جامعية، مشدّدا على أنه لا مجال لأن تتخلّى الطالبة صفاء عن دراستها، ووعد أنّ الوزارة ستجد حلاّ في غضون 48 ساعة كحد أقصى.

وقال السايح إنّ “المسألة ليست قضية تعاطف بل هي حق”.

لا تحرموني من تحقيق حلمي!

وختمت صفاء فحيّل: “في صورة الاستجابة لمطلبي فسأكمل دراستي الجامعية وأفكر حتى في اكمال مرحلة الماجستير والدكتوراه”، لكن كل هذا مرهون بممر بسيط يمكنني من النفاذ للجامعة: “في حال لم يتم بناء السلم فإني سأنقطع عن الدراسة ويذهب حلمي وحلم عائلة أدراج الرياح”.

ووجهت صفاء نداء استغاثة إلى وزير التعليم العالي بضرورة تنفيذ وعوده وتمكينها من حقها في مواصلة تعليمها الجامعي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد