اختيار المحررينثقافةغير مصنف

على فراش فرويد لنهلة كرم: لحظات عري نفسي أمام مرايا الأنوثة

سلسلة الأدب النسائي

 

 

“رواية جريئة لموهبة ناضجة لا تهاب مقارعة المحظورات في سبيل الصدق”

هكذا تحدث الروائي المصري الكبير صنع الله ابراهيم عن  رواية “على فراش فرويد” وعن كاتبتها نهلة كرم.

 

هي رواية تنتمي الى الموجة الجديدة من الكتابة النسائية التي تحررت من كل القيود القديمة وصنعت لنفسها أفقا جديدا ينهل من الجرأة والصدق وديدنه التفرد.

الجلوس على فراش فرويد ليس يسيرا كما قد يتبادر للذهن فهو يتطلب استعدادا خاصا للبوح بمنتهى الصدق، وخاصة للحظات عري نفسي تتجرد فيه النفس من كل الاقنعة، ألسنا في حضرة رائد التحليل النفسي؟

ليس غريبا أن الكاتبة المصرية الشابة نهلة كرم، التي تعد هذه الرواية نصها البكر، قد تأثرت كما تقول كثيرا بعوالم سيغموند فرويد وأن فكرة هذه الرواية خامرتها عندما قرأت كتاباته في مجال علم النفس.

لعل هذا الاهتمام هو ما صنع الى حد كبير اختلاف وتميز هذه الرواية التي أرادت صاحبتها ان تتفرد على مستوى الشكل والمضمون.

حضر فرويد منذ الأسطر الأولى لهذا النص الروائي، استحضرته الكاتبة للتحدث اليه في لحظات بوح وتكشّف الروح عن اعمق دهاليزها.

 

 

 

اذن جلست الكاتبة على فراش فرويد أو جلس هو على سريرها، لا فرق باعتبار ان المهم هو لحظة الحقيقة والتعبير عن الوجع القابع في أعماق النفس  بمنتهى الصدق وبمنتهى الإحساس بالفاجعة.

تبدو الكلمات في مستهل النص متناثرة، وقد لا نشعر بترابط منطقي أو أسلوبي في ما بينها. ولكن تدريجيا ندرك ان المشهد يكتمل ويتناغم.

 

بناء على هذا المتن الجديد والجريء، يمكن   اعتبار  رواية “على فراش فرويد” من أهم الروايات النسائية الصادرة مؤخرا وصاحبتها الكاتبة الشابة نهلة كرم من أهم الكاتبات التي تحمل وعودا كبرى في مجال السرد

 

تختزل نهلة كرم النساء في نورا ومريم وتراوح بين عالم هذه وتلك بمنتهى السلاسة.

وتمضي بين هذه وتلك مستعرضة تفاصيل دقيقة وموغلة في البوح الحميم.

الأعمق من ذلك ان نهلة كرم لم تستحضر فرويد فقط، بل لبسته عباءته وهي تغوص في تحليل شخوصها، سواء النسائية او الرجالية المتمثلة في شخصي الهامي ومحسن،  وهما اللذان  جعلتهما ايضا اختصارا لكل الرجال.

وبتنا أمام فرويد وهو يحاور أبطال الرواية وسبر أغوار رغباتهم المكبوتة وينفذ خاصة الى العقد النفسية المركبة لكل فرد، وبأسلوب فرويد ايضا تحاول نهلة كرم تفهم كل ذلك باعتبارها جزءا إنسانيا متأصلا فينا.

اذن اختارت الكاتبة التصور الفرويدي لتنظر به الى قضايا أثوية، منطلقة من عيون نورا التي تسرد الاحداث وعبرها نرى تحيك تفاصيل الحكايات المترابطة حكاية الحب الذي لا يكتمل والرغبة المكبوتة.

يحضر عالم اللاشعور بالمنظور الفرويدي بشكل جلي في العلاقات المرتبكة نفسيا وجسديا، تلك التي ترويها البطلة نورا، سواء عن نفسها او عن مريم وجهها الآخر او إحدى مرايا الأنوثة المشروخة.

رغم أن هذا النص يبدو مختلفا عن السرديات النسائية المألوفة، إلا أنه ظل وفيا لبعض التيمات، على غرار الهيمنة الذكورية والتقسيم التقليدي للادوار بين الذكور والاناث في مجتمع يجعل واقع المرأة مأزوما ويعلي من شأن الرجل ويسمح لها بما لا يقبله من النساء.

هذا المجتمع الذي تهدر فيه الانوثة وتقمع بسياط موروث تقليدي يعكس التناقضات الحادة التي تقوم عليها الذهنيات.

بناء على هذا المتن الجديد والجريء، يمكن   اعتبار  رواية “على فراش فرويد” من أهم الروايات النسائية الصادرة مؤخرا وصاحبتها الكاتبة الشابة نهلة كرم من أهم الكاتبات التي تحمل وعودا كبرى في مجال السرد، وهي المتخرجة في مجال الاعلام عام 2010 والمولودة بالقاهرة عام 1989.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد