الرئيسيثقافةغير مصنف

فيلم كيليكيس دوار البوم: سنوات الرصاص في المغرب برؤية درامية

حسام الدين ربيع- الجزائر- مجلة ميم

 

 

     

“كيليكيس دوار البوم” فيلم مغربي، قدم عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان وهران لفيلم العربي بالجزائر، الذي اختتم نهاية جويلية الفارط، الفيلم مثير ومشوق من جميع النواحي يعود عبر قصته المخرج عز العرب العلوي إلى موضوع الذاكرة عبر سنوات الرصاص في المغرب.

 

و”كيليكيس دوار البوم” دخل منافسة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان وهران وحاز على جائزة أفضل إخراج، رغم أنّ الكثير من الفاعلين في السينما والحاضرين في المهرجان رشحوه لنيل الجائزة الكبرى “الوهر الذهبي” التي عادت إلى الفيلم الجزائري “إلى أخر الزمان” للمخرجة الشابة ياسمين شويخ، إلى جانب الحضور الغفير الذي غصت به قاعة “سينما المغرب” في قلب شارع العربي بن مهيدي بوهران.

 

 

 

سجون سرّية

يعود عز العرب في فيلمه الذي يرتقب نزوله إلى صالات السينما الشهر الحالي، إلى مرحلة حساسة من تاريخ المغرب في فترة الستينيات والتسعينيات من القرن الماضي، يكشف نقاطا مظلمة في سجون ومعتقلات تركت آثارا نفسية جسيمة في نفسية الشعب الغربي وتحديدا بأحد مناطق الأطلسي الريفية “دوار البوم”، حيث الجمال والطبيعة الخلابة والعيش البسيط.

بجرأة وذكاء كبيرين، أماطت كاميرا عز العرب اللثام عن حقيقة وقعت في جبال الأطلسي، عادت لتقصي حقيقة ما كان يحدث داخل المعتقلات السرية التي شيّدها المغرب لمعاقبة المخالفين ولكنها طالت المظلومين وضحايا أبرياء تحت حجج معينة وأسباب مختلفة.

 

المخرج عز العرب العلوي

 

هناك في “دوار البوم” تعددت الحكايات والنتيجة واحدة، معاناة قاسية وظلم وألم ومآسي عاشها أهل القرية المقابلة للمعتقل، فقر مدقع وحياة على أمل أسود، لا طموح ولا رجاء لطالما “العسكر” يسيطر على القرية، لا دراسة للفتيات ولو هنّ في عمر الزهور، وفقا لقوانين دكتاتورية بحسب ما ورد في الفيلم.

في الفيلم يتجلى الحب والحرب النفسية معا، تتجلى طبقتين، طبقة فقيرة مظلومة وأخرى عسكرية حاكمة، تفعل ما تشاء.

المخرج عزب العرب العلوي اقترب من معاناة أهل القرية من خلال قصة جميلة مثيرة ومشوقة، كما رصد ألم حراس المعتقل الذين ينفذون الأوامر وفقط رغم عدم اقتناعهم بما يجري داخل المعتقل أو بالأحرى لا يدرون من بداخله، بل هناك حراس لا يغادرون نقاط البوابة الرئيسية.

 

طاقم فيلم “كيليكيس دوار البوم”

 

أسرار دوار البوم

في زمن قدره ساعتين، تدور قصة مشوقة وبمعاني كثيرة ورسائل عديدة حول حسن شاب عاشق، خطيبته وفاء إبنة الحارس سعيد متعلمة وتسعى لنشر العلم في أوساط القرية ولكن تصطدم بالجهل والفكر الهدام، أمّا والدها سعيد الحارس لا يعرف تمام ما يجري داخل السجن أو المحتشد، فالصلاحيات تتجاوزه، كما تتجاوز حراسا كثيرين، واستمرت الأحداث على حالها لوقت معين، إلى غاية نقطة التحول المتمثلة في وفاة أمين شقيق حسن، الذي كان مسجونا في المعتقل دون أن يعلم ذلك أحد، رغم البحث عنه.

 

 

 

وبوفاة أمين، تمكن الحارس سعيد الذي تحلى بإرادة قوية وكسر قيود الذل والسيطرة، فقام بمساعدة ابنته وخطيبها حسان على الهرب بعد أن أخذ ملفات المعتقلين وسلمّها لهما ذلك بغية إيصالها إلى العالم لمعرفة ما يجري في واحد من أكثر المعتقلات السرّية غموضا وقساوة، وبالفعل نجح الأمر وسمع الناس بأسرار المعتقل الذي كان يضم مواطنين كثر من دوار البوم في شاكلة أمين، ولو أنّ النجاح أدّى إلى  فقدان وفاء لخطيبها حسان ومقتل الحارس سعيد، الذي قرر في لحظة ما، لحظة وعي، وشعور بتأنيب الضمير وأن ما يجري من ظلم هو مشارك فيه بطريقة أو بأخرى، لذلك قرر سعيد الرفض والعصيان والتمرد بغية التعريف بقضيتهم وبمعاناة أهل القرية.

تحيل مشاهد الفيلم إلى القسوة التي عاشتها فئة من الشعب المغربي في جبال الأطلسي قبل أكثر من خمسين سنة، ضمن ما عرف بـ”سنوات الرصاص” والتي بدأت بحسب مختصين بانتهاكات دأب النظام المغربي وقتها على ممارستها ضد معارضيه، من اعتقالات قسرية واقتيادهم إلى أماكن سرّية.

 

 

 

قسوة المعتقل خارجه

وتفادى المخرج عز العرب بذكاء كبير تحديد مكان الأحداث، بحيث لم يرد في الفيلم موقع القرية أو اسم السجن، في إشارة منه إلى أنّ القارئ يمكن أن يستنتج ذلك بحسب قدرته على تحليل الفيلم وفهمه، كما لم يسلط الضوء على حياة المعتقل فلم يصور ولا مشهدا تعذيب واحد بل ركز على الآثار التي تتركها هذه القلعة (المعتقل) على حياة السكان التي بدت صامتة هادئة من شدة الخوف، وبالتالي استطاع أن ينقل المأساة الواقعة في الداخل من خلال صور خارج المعتقل وحياة الحراس وعلاقتهم بالسكان.

 

 

 

في الجانب التقني تمكن عز العرب من تقديم رؤية إخراجية حديثة وجميلة جدا معتمدا على تقنيات بصرية ومؤثرات ذات تقنية عالية، فتنقلت كاميرته راصدة أجواء ما يدور بمحيط المعتقل خاصة وأن جسرا معلقا في الهواء على وادي سحيق يربط بينه وبين القرية.

 

ونقلت كاميرا عز العرب العلوي جمال جبال الأطلسي ووديانها وبساطة العيش هناك لدى الريفيين وطرق تصميم المنازل، في إشارة منه إلى المقومات السياحية الطبيعية الكبيرة التي تتمتع بها بلاده.

 

 

 

عز العرب: الفيلم موجه للجميع

وفي تصريح لـ”ميم” على مشاركته في مهرجان وهران للفيلم العربي قال عزّ العرب إنّ الفيلم يحمل رسالة مفادها عدم العودة إلى سنوات الرصاص، أمّا كلمة “كيليكيس” فجاءت رمزية ويقصد بها أنّها كلمة سر بين تدور بين المعتقلين، وتعني بالعربية الفصحى “ماذا يجري”؟.

وأضاف عز العرب أنّ العمل موجه للجميع بدون استثناء وليس للنخبة أو المختصين فقط، وحتى للذين يجهلون ماذا جرى في هذه القرية. كما أبدى عز العرب العلوي سعادته البالغة بمشاركته في مهرجان وهران بالجزائر وتقديم الفيلم في عرضه العالمي الأولى بعد عرضه أمام الصحافة والنقاد في المهرجان الوطني للفيلم بمدينة طنجة وذلك في شهر مارس الماضي.

والجدير بالذكر أنّ العمل سجل مشاركة مجموعة من الممثلين منهم أمين ناجي وكمال كاظمي، نعيمة المشرقي، أسماء الساوري، محمد بوصبع، محمد الرزين وعبدو المسناوي وآخرين.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.