مجتمعاختيار المحررين

بعد المغرب وتونس.. جدل المساواة في الإرث يُثار في الجزائر

 

طالب رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري، “الأرسيدي” محسن بلعباس، بضرورة إقرار المساواة في الميراث بين الجنسين، خلال الملتقى الذي نظمه حزبه حول “مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية” بمشاركة نشطاء من الحركة النسوية في تونس.

 

وأكد محسن بلعباس، في تصريحات صحفية محلية، أن الجزائر سبقت تونس في مجال المساواة بين الرجل والمرأة، قبل أن تتراجع حينما تم تعديل قانون الأسرة عام 1984 من قبل الحزب الواحد آنذاك.

 

وفي إطار المطالبة باستنساخ التجربة التونسية، دعت النائب البرلمانية عن ”الأرسيدي”، نورة واعلي إلى المطالبة بحق المرأة في المساواة مع الرجل بخصوص مسألة الميراث، انطلاقا من أحكام الدستور، التي تنص على أن الرجال والنساء سواسية، وفقا لما تناقلته وسائل إعلامية جزائرية.

 

 

وقد أثار مقترح رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جدلا واسعا بين الجزائريين، الذين رأى قطاع واسع منهم في ذلك تعد على النص الشرعي وعلى قناعة 40 مليون مسلم جزائري.

 

 

منطقة القبائل، التي ينتمي إليها حزب محسن بلعباس، مشكلة تتمثل في حرمان المرأة من الإرث، وذلك في إطار تقليد متبع، لذلك كان من الأجدر في البحث حول كيفية إنصاف المرأة في منطقة القبائل وإعطائها حق الله أولا

رئيس جمعية علماء المسلمين

محاولة لإستنساخ ما حدث في تونس؟

وأكد رئيس جمعية علماء المسلمين، عبد الرزاق قسوم، في حديثه لمجلة ميم أن “مقترح المساواة في الميراث بين الجنسين، لا يأتي استجابة لقضايا حقيقية، بل لاعتبارات سياسية للتموقع فبل الإنتخابات”، حسب تعبيره.

ويرى رئيس جمعية علماء المسلمين، أن المطالبة بالمساواة “مخالفة صريحة لنصوص الله، واعتداء على قناعة الشعب الجزائري وأعرافه، فنحن نعتقد أن 99 بالمائة من الشعب الجزائري مسلم يؤمن بهذه النصوص ويطبقها، فعندما نتحداها فكأنما أعلنا عدوانا على قناعة الأغلبية الساحقة لشعبنا.”

 

رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين عبد الرزاق قسوم

 

ويذهب عبد الرزاق قسوم إلى أن مقترح بلعباس “تقليد لما حدث في تونس.. لكن الإقتداء بالشعوب المغاربية الشقيقة، على حد تعبيره، لا يكون في مثل هذه الحالات المخالفة لنصوص القرآن وأعراف الشعب الجزائري”.

وبين قسوم، أن في “منطقة القبائل، التي ينتمي إليها حزب محسن بلعباس، مشكلة تتمثل في حرمان المرأة من الإرث، وذلك في إطار تقليد سائد، وفي ذلك ظلم للمرأة.. لذلك كان من الأجدر في البحث حول كيفية إنصاف المرأة في منطقة القبائل وإعطائها حق الله أولا”.

ويشير محدثنا إلى أن “وقت طرح مثل هذه المقترحات غير مناسب بالمرة في الجزائر، لكن من الواضح أن هناك تشكيلة سياسية، ترغب في الإعلان عن وجودها في الانتخابات القادمة”، منبها أن “الإعلان على الحملات الإنتخابية  لا يكون على حساب النص القرآني أو على حساب القوانين والدستور الذي يقر بأن الجزائر دولة مسلمة”.

ويستبعد رئيس جمعية علماء المسلمين، تمرير هذا المقترح إلى البرلمان الجزائري نظرا لكون “حزب محسن بلعباس يمثل أقلية حتى في منطقة القبائل، وثانيا لأن أغلبية أعضاء البرلمان الذين عينهم الشعب الجزائري، ينتصرون عن الثوابت الإسلام وأعراف الناس، ولن تجد الدعوات الخارجة عنها صدى لديهم و لا لدى الحكومة والدولة نفسها”.

 

آيات الميراث، هي شروط قطعية لا يمكن المساس بها، خاصة أن المرأة  في الإسلام أحيانا كثيرة ترث أكثر مما يرث الرجل  الذي تفرض عليه النفقة وتعد من واجباته،  وهي في نظر الإسلام، مكرمة ومفضلة ومبجلة، أما وبنتا وزوجة وأختا

المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية

تعد على قانون الأسرة

وفي سياق متصل أكد المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، السيد جلول حجيمي، في تصريح لمجلة ميم أن مقترح المساواة في الميراث الذي تقدم به محسن بلعباس، هو تجرأ على أحكام الشريعة الإسلامية، وخاصة في قانون الأسرة، التي يضبطها الدستور الجزائري، الذي ينص على أن” الإسلام دين الدولة”.

واعتبر جلول حجيمي، أن الجزائريين “يفرقون بين المواقف السياسية والقضايا الدينية، التي لا يجب أن يتحدث فيها إلا الفقهاء والعلماء والمختصون، خاصة إذا كانت تتعلق بمسائل فيها نصوص صريحة وواضحة لا ينبغي لأحد أن يتجرأ عليها، لأنه بذلك يتجرأ على الدستور  وعلى أعراف 40 مليون مسلم جزائري”، على حد تعبيره.

وأضاف المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية،  “آيات الميراث، هي شروط قطعية لا يمكن المساس بها، خاصة أن المرأة في الإسلام، ترث أكثر مما يرث الرجل الذي تفرض عليه النفقة وتعد من واجباته،  وهي في نظر الإسلام، مكرمة ومفضلة ومبجلة، أما وبنتا وزوجة وأختا”.

واختتم حجيمي حديثه معنا بالقول أن “هذا الكلام (أي مقترح بلعباس) لا داعي له، ولا فائدة منه تماما، والسجال في هذا الموضوع، المقصود منه استرضاء أطراف معينة، سواء منها أجنبية أو داخلية، لأن المجتمع الجزائري، متعلق بإسلامه، متدين أو غير متدين، لا يرضى أن تمس أحكام الشريعة الإسلامية. هذا حراك وهمي، لا أصل له”.

غضب اجتماعي

كما أثارت تصريحات رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي “الأرسيدي” محسن بلعباس ودعوته إلى المساواة بين الرجال والنساء في الميراث واستنساخ التجربة التونسية في الجزائر، سجالا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي.

تونس والمغرب سباقتان

المطالبة بالمساواة بين الجنسين في الميراث، لا تزال مثار جدل في تونس، وقد دعا رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، في كلمته بمناسبة عيد المرأة التونسية،  في 13 أوت/ أغسطس الماضي، مجلس نواب الشعب إلى تحويل المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة إلى قانون، على أن يكفل القانون حرية من يريد أن يحافظ على تطبيق الشريعة في الميراث، وذلك بعد دعوته في سنة 2017، إلى تكوين لجنة لبحث أوجه المساواة بين الجنسين، وقضايا أخرى متعلقة بالحريات الفردية.

وفي المغرب انطلق السجال حول “المساواة في الميراث” سنة 2015، وتباينت المواقف والآراء، بين فريق يدعو إلى الحفاظ على نظام الإرث كما هو مفصل في القرآن الكريم، وآخر يدعو إلى مراجعته، بما يتماشى وتطور المجتمع ومنظومة حقوق الإنسان. وطفا الجدل للسطح مجددا في شهر مارس/ آذار 2018، عقب استقالة الباحثة في الشؤون الإسلامية ورئيسة مركز الدراسات النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، أسماء المرابط، من منصبها.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.