سياسةغير مصنف

ترامب يراهن على السعودية والإمارات لإسقاط الأونروا وحق العودة

محمد النعامي- فلسطين- مجلة ميم  

        

يتوسع المشروع الامريكي لتصفية القضية الفلسطينية في ظل صمت عربي رسمي وفي بعض الاحيان تواطؤ علني. حيث بدأ المشروع بوسم حركات المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، الامر الذي شاركت به السعودية والامارات؛ لينتقل بعدها للاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وبنقل السفارة  الامريكية من تل ابيب اليها، وبعد ذلك الى تقليص المساعدات الامريكية للأونروا وللمشافي والمؤسسات الفلسطينية، وبعدها لإيقاف الدعم بشكل كامل في سعي معلن منها لإنهاء قضية اللاجئين واسقاط حق العودة وكل هذا بمساندة ومباركة من دول عربية اسلامية.

 

حيث اعتبرت  الولايات المتحدة الأونروا  مؤخرا بعد ايقاف كامل الدعم عنها أن نموذج عملها وممارساتها المالية “عملية معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”.  مشيرة الى تزايد اعداد اللاجئين الفلسطينيين.

 

هل الولايات المتحدة اول من قلص دعم الأونروا ؟

الولايات المتحدة  ليست أول دولة  تقلص  دعمها الموجه لوكالة الغوث قبل أن توقفه نهائيًا، حيث قلصت السعودية، التي تعتبر المانح العربي الأكبر، ما تدفعه للوكالة بشكل ملحوظ سابقا، كما فعلت ذلك الإمارات أيضًا، فالبيانات الصادرة عن الوكالة تؤكد أن السعودية والإمارات قلصتا دعمهما للوكالة في العامين الأخيرين، حيث قلصت الأولى دعمها إلى الثلث في العام 2017، الذي منحت فيه الوكالة 53 مليون دولار، مقارنة بما منحته للوكالة عام 2016، وقد بلغ 149 مليون دولار.

 

 

تعليمات ترامب لدول الخليج

فجرت القناة الاسرائيلية الثانية مفاجأة من العيار الثقيل عندما أوردت عن مصادر رسمية أن ادارة  ترامب ستسمح لدول الخليج بالاستمرار في ضخ الأموال وسد مكانها في دعم “الأونروا” هذا العام فقط، “من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري، قبل أن تطالب بإغلاق المنظمة بالكامل”.

وتكشف هذه التوجيهات مستقبل التعامل العربي مع الانروا ما سيفضي الى ايقاف عمل الوكالة الدولية التي باتت تخوض ازمة مالية خانقة بعد قطع المساعدات الامريكية لها حيث سيصبح من الصعب أن تستمر في حال توقف الدعم السعودي والاماراتي على خلفية توجيهات ادارة ترامب.

 

 

مصادر فلسطينية تؤكد النوايا السعودية والاماراتية

كشف عضو في اللجنة المركزية لحركة “فتح” خلال تصريحات اعلامية أن الولايات المتحدة الأمريكية ستُمارس ضغوطاً كبيرة على جميع الدول الأوروبية والعربية التي تدعم وكالة الغوث مالياً وإنسانياً، لوقف كل تمويلها تدريجياً خلال العام الجاري 2018، للضغط على السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن خطورة قرار واشنطن لا تتوقف عند تعليق مساعداتها المقدمة لوكالة الغوث، ولكن الخوف من أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطها وابتزازاتها السياسية والمالية على باقي الدول التي تدعم الأونروا، ومنها الدول العربية.

المسؤول الفلسطيني قال في تصريحاته: “وصلتنا بعض المعلومات الرسمية أن ثالث أكبر ممول لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وهي السعودية، ستجمد تمويلها بشكل تدريجي، حتى يتوقف بشكل كامل خلال الشهور القليلة المقبلة، وذلك تماشياً مع التوجهات والضغوط الأمريكية”.

وأوضح أن “التمويل المالي الذي تقدمه السعودية للأونروا شهد خلال الشهور الأخيرة تراجعاً من حيث المبلغ المقدم، وكذلك التأخير في توصيله لخزينة وكالة الغوث، التي ترعى وتوفر الاحتياجات الإنسانية الخاصة لملايين اللاجئين داخل فلسطين وخارجها بالدول العربية خاصة في سوريا والأردن والعراق”.

ولفت القيادي إلى أن السعودية تمثل ثالث أكبر حصة في دعم “الأونروا” بعد أمريكا والاتحاد الأوروبي بـ 148 مليون دولار أمريكي، وفي حال نفذت تهديدها فسيكون له نتائج كارثية وكبيرة على اللاجئين الفلسطينيين.

 

هل ستتوقف الانروا ؟

وقال المحلل السياسي الدكتور مأمون أبو عامر في حديث لـ “ميم” أن القرار الأمريكي لا يقصد استهداف المساعدات الانسانية الموجهة للفلسطينيين، بقدر ما يريد انهاء قضية اللاجئين، ومن خلفها حق العودة. بعد نقله للسفارة الامريكي للقدس في سياسة واضحة للإدارة الأمريكية لإنهاء القضية الفلسطينية وتفكيك القضايا الاساسية فيها.

واستبعد ابو عامر أن ينهي القرار الأمريكي لوحده وكالة الغوث، حيث أنه من الممكن ان تبادر دول عربية وغير عربية في سد الفراغ الذي خلفه هذا القرار، ولكن التخوف الراهن من حملة أمريكية لمقاطعة وكالة الغوث، يبدأ بالدول العربية ذات الدعم الكبير للانروا وتربطها بالولايات المتحدة علاقة جيدة كالسعودية والامارات اللتان برهنتا على الولاء للولايات المتحدة من قبل.

 

 

ما هي الانروا ؟

تأسست الانروا نتيجة النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد فرص العمل لهم، وبدأت الوكالة عملياتها في مايو/ أيار 1950 . حيث تقدم الأونروا المساعدة والرعاية لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، فيما تحصل الوكالة على الدعم المادي عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتشمل خدمات الوكالة التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ في أوقات النزاع المسلح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد