دين وحياة

الشيخ الهلباوي: صوت الابتهالات الذهبي

 

الشيخ محمد الهلباوي هو أحد أبرز أعلام الإنشاد الديني، صاحب الصوت الذهبي في التلاوات و الابتهالات والتواشيح الدينية، وقد أصبح يعرف برائد فن الابتهالات في العصر الحديث، ورمزاً لجيل الرواد من شيوخ الابتهالات والإنشاد الديني،حيث ذاع صيته في القرن العشرين، إلى جانب الشيخ محمد عمران والشيخ سيد النقشبندي والشيخ نصر الدين طوبار.

 

وطيلة مسيرته الضخمة، عمل الشيخ محمد الهلباوي، على ترسيخ أركان ثابتة وقواعد للابتهالات، التي باتت علماً يدرس في المعاهد الموسيقية.

 

النبوغ منذ الصغر

تميز الشيخ محمد الهلباوي، الذي ولد في 9 فيفري/ شباط 1946، بالقاهرة، بشدة نبوغه ورجاحة عقله منذ مرحلة الطفولة المبكرة، فقد حفظ القرآن وتعلمه وهو مايزال صغيرا، على يد جده أحد شيوخ الكتاتيب محفظي القرآن بقرية “ميت كنانة” بمحافظة القليوبية.  

كما تميز بعذوبة في الصوت، التي برزت من خلال ترديده للأناشيد والموشحات الدينية، التي حفظها عن جده.

 

 

وقد تحدث عن نفسه قائلا “بدأت أتلو القرآن وأنشد السيرة النبوية العطرة وأؤدي التواشيح الدينية وعمري لا يتجاوز الخامسة عشرة، وبدأت بتقليد الشيخ محمد رفعت والشيخ منصور الشامي الدمنهوري في التلاوة، والشيخ علي محمود والشيخ طه الفشني في التواشيح والابتهالات الدينية، ثم بعد ذلك أصبحت لي شخصية صوتية مستقلة”.

لم يكتف الشيخ بحفظ الذكر الحكيم وترديد الأناشيد الدينية، بل عمد إلى تحسين علمه وصقل موهبته، فانكب إلى البحث العلمي ليتزود بالدراسات والأبحاث الصوتية و الموسيقية، مضيفا إليه مؤلفات وأبحاثاً  ترجمت فيما بعد إلى لغات الأجنبية، إلى جانب دراسته للموسيقى الشرقية على يد المؤرخ الموسيقي الدكتور سليمان جميل، علاوة على حصوله على إجازة التجويد من الأزهر الشريف.

 

 

وقد دفعت ريادته في ذلك، معاهد الموسيقى للاستعانة به لتدريس أصول الإنشاد الديني، على غرار معهد “الحفني” للدراسات الموسيقية.

سنة 1979، التحق الشيخ بالإذاعة المصرية، ليبادر بعد سنة إلى تكوين فرقة الإنشاد الديني، بهدف الحفاظ على تراث فن الإنشاد الديني، وأصوله وقواعده، وهو ما فتح له الأبواب على مصراعيها للمشاركة في المحافل العامة والخاصة والمهرجانات العربية والعالمية، المقامة في باريس وايطاليا ومرسيليا وغيرهم. وتمكن في كل مرة من حصد جوائز عالمية، وتم تكريمه كأحد أفضل الأصوات في العالم كله، كما لقب خلال جولاته الموسيقية ومشاركته في المهرجانات العالمية، بالشيخ المودارن moderne، رغم أنه كان يحرص على إحياء حفلاته بزيه الأزهري.

 

 

تنوعت أنشطة الشيخ الهلباوي، التي انصبت جلها في الإهتمام بفن الإبتهالات والإنشاد الديني والتي امتدت لتشمل بلاد فارس، فكان يقوم بتدريب القراء والموشحين بإيران وفي مدن أصفهان ومشهد وزاهدان. وفي كندا، بادر إلى إنشاء  مقارئ للقرآن الكريم وفرقة للإنشاد الديني بجامعة ألبرتا وألقى فيهامحاضرات في فن التواشيح والتلاوة، والتي ألقاها أيضا بدولة الكويت و المملكة العربية السعوديةالتي قامت باختياره لافتتاح إحدى الندوات الدينية الكبرى التي تقيمها سنوياً فى المناسبات الدينية المختلفة.

 

التفرد الموسيقي في الابتهال

توفي الشيخ محمد الهلباوي في 15 يونيو/ جوان 2013، إثر تعرضه لحادث أليم، مخلفا وراءه تراثا كبيرا من الإنشاد الديني والإبتهالات التي تفرد بذكرها وترديدها، والتي كان يقسمها إلى ستة أقسام، والتي تبدأ بالإنشاد الصوفي، ثم التواشيح الدينية التي يتجول خلالها بين المقامات الموسيقية، تليها الابتهالات الدينية ثم الغناء الديني الذي يكون مصحوبا بالموسيقى والشعر فالمديح الشعبي الديني لتختتم بإنشاد الفرق الدينية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد