منوعات

إبريق الشاي: روح بيوت الشرق

رحلة مع إبريق الشاي

 

 

الإبريق او “برّاد” الشاي كما يسميه أهل المغرب العربي، يعد رمزا من رموز التراث العربي الجميل، وهو أساس من أساسيات المطبخ من المغرب الكبير إلى الشرق الأوسط و الصحراء العربية.

 

والبرّاد او الإبريق، لا يعد مجرد آنية مصنوعة من المعدن بل هو زينة البيوت العربية خلال مواسم الأفراح والمسرات والمناسبات الدينية.

 

ماهو البرّاد؟

البرّاد أو الإبريق، هو آنية معدنية  صنعت خصيصا لإعداد الشاي ويتميز بأشكاله المختلفة وزخرفاته المتعددة التي تحيل على الأصالة العربية.

تتعدد تسميته  في منطقة الخليج والشرق، فيسمى بالاستكان و الابريج والسماور.  ويعرف في العراق  بالغوري، بينما تطلق عليه تسمية البرّاد في المغرب العربي الكبير.

 

البرّاد المغربي

حرص المغاربة على المحافظة على التقاليد والأصالة التي تتميز بها الحرف المغربية والأواني المنزلية التقليدية التي  تستعمل في الديكورات المنزلية والإكسسوارات.

وتتضمن الأدوات المستخدمة في عملية إعداد الشاي إبريق الشاي (البرّاد) والصينية و ادوات اخرى يطلق عليها «الربايع» وهي ثلاث علب من نفس المعدن، تكون مخصصة للشاي والسكر والنعناع، و”المقراج” وهو غلاّي الماء او “البابور” اي موقد الغاز الصغير أو “الكانون” أين يوضع الفحم. اضافة الى كؤوس الشاي المزخرفة بقطع من أسلاك من الفضة، التي تغلفها بطريقة بديعة.

 

 

 

 

تذكر كتب المؤرخين أن صناعة البرّاد المغربي التقليدي  قد ظهرت في بداية القرن التاسع عشر، بعد قدوم نبتة الشاي إلى المغرب كهدية للسلطان العلوي مولاي اسماعيل. وقد  أنعشت الاقتصاد حينذاك، حيث برع أصحاب هذه المهن في صنعه من الفضة الخالصة، نظرا لتبرك المجتمع بهذا المعدن. فزينوه  بنقوش وزخرفات تجمع ما بين العربي والأندلسي والأمازيغي والصحراوي.

 

 

 

 

 وتعد مدينة فاس المنبع الرئيسي لأدوات الشاي، حيث حافظ الحرفيون على هذه الصناعة التقليدية التي تحمل بصمة أندلسية، تدل على البذخ والفخامة. لكن مع تطور إنتاج الأواني صناعياً، وتطور المعيش اليومي للمغاربة، قل الاستعمال اليومي للصينية الفضة أو النحاس.

 

السَّماوَر او القوري عند أهل العراق

وعاء معدني يستخدم لغلي الماء وتحضير الشاي، يستخدم في تركيا وإيران والعراق اضافة الى روسيا التي تعتبره جزءا من تراثها وحضارتها.

 

 

 

 

والسماور اناء ماء معدني بداخله أنبوب اسطواني الشكل يصل إلى القمة، وعلى محيطه الخارجي يوجد صنبور لسكب الماء الساخن، وعلى جانبي هذا المحيط مقبضان يدويان لتسهيل  حمله من مكان لآخر.

 

 

 

يصنع السماور إما من النحاس أو البرونز أو النيكل أو الكروم، الذي يعتبر  من اجود الانواع لكونه غير قابل للصدأ، كما يصنع أحياناً من الذهب والفضة، وتصنع من الزجاج والخزف وتكون في الغالب للزينة.  

 

 

 

 

أصل التسمية

كلمة السماور تعد  اذربيجانية الأصل وهي ليست فارسية كما يعتقد البعض و مركبة من (سما) و (فار) اي من (طبخ بنفسه)، ويبدو من تعريب الكلمة ان هذا الوعاء لم تقتصر مهمته على تسخين الماء تميدا لعمل الشاي (وتخديره) بل كانت له مهمة اخرى هي طبخ او احماء بعض المأكولات لكونه مصدرا لحرارة جيدة، وقد شاعت تسميته بـ(السماور) بدلا من (السما فار) لكون العامة لا تستسيغ لفظة (الفاء) الاعجمية لفخامتها كما هو الحال بالنسبة لكثير من الالفاظ العامية الدخيلة.

 

 

 

 

لا يكاد يخلو بيت عراقي او تركي او ايراني من السماور، حيث يعتبر جزءاً من تاريخ البلاد وتراثها وتقاليدها اليومية.  دخل السماور البلدان العربية عن طريق العراقيين الذين عرفوه من الأتراك، وإلى يومنا هذا يرتبط السماور ارتباطا كبيراً بأهل بغداد، حيث يرتاد العراقيون المقاهي لشرب الشاي أو الاستكان بلهجة أهل العراق، كما يستخدم السماور حالياً على نطاق ضيق في شرق سورية وفي بلدان الخليج العربي.

الدور الاجتماعي للبرّاد و السماور

البرّاد  والسماور كلاهما آنيتان معدنيتان، تستخدمان لإعداد الشاي تختلفان في التسمية والشكل ولكن تلعبان ذات  الدور الثقافي ونفس القيمة التراثية التي تعد جزءا من الفلكلور الشعبي. ناهيك عن الوظيفة الاجتماعية التي لا تندرج فقط في سلسلة الحياة اليومية بل في المناسبات الدينية والافراح والاعياد.

 

 

 

 

والبيوت العربية، لها موعد يومي مع إبريق  الشاي مع وجبات الطعام او قبلها او بينها، كما يعد رمزا  للترحاب وحسن الضيافة، فهو أول ما يحضر أمام الضيوف.  ويقدم الشاي المحضر فيه ساخنا دلالة على حرارة الاستقبال ودفء المودة.

كذلك يعتبر صديق العرب و أنيسهم خلال ليالي الصحراء القاحلة على الفحم عند  خروجهم  في رحلة صيد.      

 

جهاز العروس وطقم الشاي    

يعد البرّاد/الإبريق وطاقمه من أساسيات جهاز العروس العربية وخاصة في منطقة المغرب العربي، لذلك تحرص العائلة على توفير أجمل الطواقم لتكون مميزة عند عرضها على الحاضرات وعلى أهل العريس.

 

 

 

 

وفي المغرب تحتفظ بعض السيدات بطاقم البراد قديم الصنع، حيث تكون من بين الهدايا الثمينة التي تقدم لهن من طرف عرسانهن.  لذلك يقمن دائما بتلميعه بكل حنان، فهو يختزن في عيونهن ذكريات سنوات الصبى والحب واحتفالات العرس، و يستعملنه في المناسبات السعيدة أو بحلول ضيف عزيز ومقرب للقلب.

 

ارتبط بالمخيال الشعبي بالقصص الخرافية

لجماله وطرافته ألف الكتاب والأدباء العرب عنه العديد من الأشعار والقصص الخيالية منها قصة “علاء الدين والمصباح السحري”،  التي تجمع بين الخيال والواقع وتبرز للدور المحوري للأفريقي في الثقافة الشعبية الشرقية. وربما كان المارد الذي يخرج فجأة من فوهة المصباح رمزا للشاي طيب المذاق الذي يدمن عليه الشرقيون.

 

 

 

 

البراد أو السماور أو ابريق الشاي مهما اختلفت تسميته، يظل طابعا تراثيا مميزا يعيش معنا وبيننا، يؤنس وحدتنا ويدفئ شتاءنا ويدخل علينا السرور في الافراح والمناسبات الاجتماعية والدينية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد