منوعاتاختيار المحررينثقافة

لباس الأفغانيات التقليدي: لوحة مبهرة من الألوان والتفاصيل

تراث أزياء الشعوب الإسلامية

 

 

عندما تفكر في  الأفغانية، الأغلب انه سيلوح ببالك إمرأة ترتدي البرقع الأزرق الذي يغطي كامل الجسم ولا يظهر حتى العينين التين تطلان على العالم عبر فتحات مشبكة صغيرة.  و لكن الحقيقة هي ان للافغانيات تراث أزياء ثريا جدا، في اشكاله وألوانه ومواد صنعه.

ولا عجب،   فأفغانستان تقع في اسيا الوسطى تحدها كل من طاجيكستان وازباكستان من الشمال وإيران من الغرب والصين من الشرق فيما تحدها باكستان من الجنوب. اي انها إحدى نقاط الاتصال القديمة الهامة  لطريق الحرير، لذا انصهرت فيها تاثيرات كثيرة انعكست في ثراء تراثها الفني  والثقافي.

تعالوا معنا في جولة مبهرة مع الألوان والأشكال والأقمشة الراقية والحلي المدهشة!

 

 

 

يتخذ زي المراة التقليدي الابرز في أفغانستان شكل سروال فضفاض وقميص او فستان ضيق على مستوى الصدر حتى الخصر، ثم يتسع ويغدو دائري الشكل، ليتخذ طابعا عمليا مريحا، يساعد على التنقل والحركة في بلاد تغلب عليها الطبيعة الجبلية.

 

 

 

 

وكثيرا ما يكون الكم طويلا واسعا أيضا. ويبدو الحس الجمالي في الزي ليس في اختيار الألوان فقط بل في أشكال التطريز وزخرفتها المبهرة، تتشابك فيها الخطوط والتصاميم وتتوزع بين الهندسية والمستوحاة من الطبيعة، من أوراق وأزهار متنوعة الأشكال. والملفت للنظر  انه بقدر ما تتسم الصورة الشائعة عن زي الأفغانيات اليوم بالقتامة والرتابة والكابة، بقدر ما تتوهج الأثواب التقليدية وتبهر بألوانها الفاقعة وتطريزها الدقيق.

 

 

 

 

وتستخدم ألياف طبيعية عالية الجودة في حياكة هذه الاثواب، تتوزع بين الصوف الخالص والكشمير شتاءا، والحرير والقطن الناعم والخشن صيفا.

 

 

 

علاوة على السروال الفضفاض المشدود حول الكعبين والقميص او الثوب، ترتدي الأفغانيات غطاءا ينسدل على الشعر والكتفين وحتى الخصر، ويتفنن في تطريز جوانبه، يحاك من الصوف او الحرير، ويكون لينا ناعم الملمس، يقيهن أشعة الشمس الحارة صيفا والصقيع شتاءا.

 

 

 

 

وتضاف الحلي الى غطاء الشعر في المناسبات لمزيد من الإبهار، تلبس فوق الرأس فتغطي الجبين وأعلى الصدر. وتصنع من الذهب او الفضة المنقوشة التي تطلى اجزاء منها بألوان زاهية لتزيينها او بالأحجار الكريمة، فتضفي مظهرا مبهرا خلابا.

 

 

 

 

واللافت انها تشبه كثيرا القطع الفضية التي تلبسها نساء البربر والأمازيغ في المغرب العربي، في المدن والقرى الجبلية أيضا،  بطابعها الجريء، فاحجامها كبيرة وتصاميمها بارزة ونقوشها وتفاصيلها كثيرة متشعبة.

 

 

 

 

 

 

 

ولَم يقتصر التطريز عند الأفغانيات على اللباس، بل تجاوزه الى الاحذية  المصنوعة على شكل خُف مذبذب المقدمة، تقد من الجلد اللين او القماش الصلب، وتتفنن انامل الصانع الافغاني في تطريزه بالخيوط الدقيقة والصوف الملون وحتى الأحجار الكريمة واللالىء وقطع المرايا، فهي أشبه الى القطع الفنية منها الى أدوات تستعمل للمشي فحسب.

 

 

 

 

 

 

كل هذه الألوان الفاقعة والزخرف والتطريز والأقمشة الناعمة توحي بثقافة محبة للحياة تحتفي بالجمال وتسعى الى تجسيده في اللباس والحلي وكافة مناحي العيش، فتحيل ابسط التفاصيل العملية الى لوحات فنية مبهرة، تشع منها روح تنبض حيوية وتوقدا، هي ابعد ما يكون عن ثقافة الموت التي طبعت التاريخ الحديث لهذا البلد الجميل المنكوب الذي يجدر بِنَا اعادة اكتشاف تراثه الفني الساحر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد