منوعات

معركة التل الكبير.. دامت أقل من 30 دقيقة وأدت لإحتلال مصر 74 عاما

 

 

يصادف يوم 13 سبتمبر/ أيلول ذكرى اندلاع “معركة التل الكبير” بمحافظة الإسماعيلية المصرية، بين الجيش المصري بقيادة أحمد عرابي والجيوش الانقليزية.

 

غير أن هذه المعركة التي خلدتها مجلدات التاريخ بين طياتها، لم تكن كغيرها من المعارك التاريخية التي سبق وتعرضنا إليها في ميم، فقد كانت أقصر معركة عرفها التاريخ، دامت أقل من ثلاثين دقيقة وأدت إلى احتلال مصر، التي كانت تحت حكم الخديويين، أكثر من 74 عاما.

 

 

وقد سميت بمعركة التل الكبير، نسبة إلى مكان وقوعها، وهي منطقة واقعة في الوجه البحري، وتضم العديد من القرى والمدن والمناطق الأثرية الممتدة إلى عصر محمد علي باشا، وقد اندلعت بعد ثورة الضباط الساخطين، أو الثورة العرابية التي قادها أحمد عرابي عام 1882، وردت بريطانيا، جراء ذلك بحماية مصالحها المالية التوسعية في البلاد، وخاصة في قناة السويس.

 

الثورة العرابية

 

ويروي المؤرخون، أنه في تاريخ 13 سبتمبر/ أيلول 1882، عند الساعة الواحدة ونصف فجرا، تفاجأت الجيوش المصرية المتمركزة، في منطقة التل الكبير، بهجوم الجيوش الانقليزية عليهم، بغتة، فقد كانوا لحظتها نياما، ولم يفكروا في مباغتة العدو لهم.

ولم تستمر المعركة سوى دقائق معدودة، حيث استغرقت أقل من 30 دقيقة، وحصدت المدفعية البريطانية أرواح نحو 10000 مصريا وألقي القبض على القائد “أحمد عرابي”، قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري، حسب مانقلته المراجع عن اعتراف هذا الأخير أثناء رحلة نفيه إلى سيلان.

 

 

 

 

أرجعت الهزيمة النكراء للجيوش المصرية ولقائدهم أحمد عرابي، الذي كان أحد الضباط المعروفين في جيش الخديوي، إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها الخيانة، وعلى رأسها خيانة الخديو توفيق، الذي ساند التدخل الأجنبي في شئون مصر منذ بداية توليه، علاوة على خيانة بعض بدو الصحراء، الذين اطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري.

هذا بالإضافة إلى خيانة بعض الضباط، الذين ساعدوا الجيوش الإنقليزية على معرفة الثغرات في الجيش المصري، وخيانة خنفس باشا قائد حامية القاهرة.

كما اعتبر المؤرخون أنه الجيوش البريطانية اختارت الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي بشكل وبائي بين الجنود المصريين، وهو ماتم نفيه بعد ذلك.

وذكر الجنرال گارنت ولسلي قائد القوات البريطانية، عقب المعركة الشهيرة، أنها كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن وكان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب.

 

 

 

 

ومن ثمة واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق، لتدخل في 14 سبتمبر/أيلول 1882 إلى القاهرة، وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 74 عاما.

إثر ذلك احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية وانعقدت له محاكمته في 3 ديسمبر/ كانون الأول 1882 والتي قضت باعدامه، من ثمة وقع  تخفيف الحكم إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب “سيلان”، بناءا على اتفاق مسبق بين سلطة الإحتلال البريطاني والقضاة المصريين.

 

 

 

 

وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول 1882 غادرت الباخرة مريوط ميناء السويس برفقة الأسطول البريطاني لنفي أحمد عرابي ورفاقه أين قضوا 7 سنوات، غير أن العرابي انطلق في إرسال  اعتذارات عدة إلى الملكة فيكتوريا انتهت بموافقة البريطانيين عام 1901 على العفو عنه وإعادته إلى مصر.

وفي 18 جوان/ يونيو 1956، غادرت القوات البريطانية  مصر بعد توقيع معاهدة 19 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 مع جمال عبد الناصر، التي نصت على جلاء القوات من قناة السويس خلال عشرين شهرا.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق