اختيار المحررينثقافة

سما المصري.. راقصة تبحث عن السياسي

احمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

 

 

تلامس الفنانة الاستعراضية سما المصري حياة سونيا سليم، الراقصة ذائعة الصيت التي جسدتها الفنانة نبيلة عبيد في فيلمها “الراقصة والسياسي”، فكلاهما يبحثان عن أدوار يحترمها المجتمع خارج شارع الهرم، إلا أن سما لا تتوقف عن الركض ولم تلامس أحلامها “المعطلة” السماء بعد.

 

“احنا الاتنين بنرقص بس كل واحد بطريقته، أنا بهز وسطي وببسط الجمهور، وأنت بترقص بلسانك بس اول ما بيشوفك بيقفلوا التلفزيون” هكذا عظمت نبيلة عبيد من حضور الراقصات في الحياة السياسية، خلال “الراقصة والسياسي”، إنتاج 1990، وهو ما تراهن عليه سما المصري في 2018 لسحب بساط الضوء ومنازعة السياسيين ورجال الدين والرياضيين نفوذهم وشعبيتهم، اعتمادا على انبساط الجمهور باللعبة الحلوة.

 

هنا نرصد مسيرة الراقصة المثيرة للجدل ورحلة بحثها عن السياسي.

من البازار للفن

تختلف قصة سما المصري، المولودة في 8 فبراير 1978، عن أي راقصة استعراضية أخرى، فاعتادنا أن العاملات في هذا المجال لا يحملن الشهادات العليا، لكنها سلكت مسار التعليم حتى تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بمحافظتها الشرقية، واعتمدت على إجادة اللغات الأجنبية في العمل  ببازار لبيع التحف، ثم عملت في مجال البورصة، لكنها لم تستمر طويلا حتى جذبها العمل في مجال الإعلام.

عملت في البداية كمذيعة في برنامج” كليبس” بفضائية المحور الخاصة، ثم ارتحلت إلى عالم الفن، الذي وجت فيه ضالتها، لتبدأ كمطربة وراقصة استعراضية تصور كليبات وتحيى حفلات في الملاهي الليلية. لم تعجب كثيرا بذلك، رأت في نفسها إمكانيات تساعدها على الشهرة من خلال العمل في السينما.

 

على واحدة ونص

على عجالة، قدمت سما أولى بطولاتها السينمائية  “على واحدة ونص” وكليب يحمل اسم “منفسن” من خلال شركة إنتاج خاصة بها، بطولة لم تتكرر بسبب الهجوم الذي تعرضت له من الوسط الفني، لاعتمادها على الرقص المثير والتعري في مشاهد جرئية، ما جعل مؤسسة الأزهر تثور ضدها وتدعو إلى مقاطعة الفيلم.

 

 

 

 

عادت للظهور في السينما مرة أخرى من خلال فيلم “مجانين نص كوم” بأداء كليب ساخن “يا أحمد يا عمر” كان سببا في شهرتها بعد ارتداءها ملابس فاضحة وأداء حركات جنسية خلال الكليب.

 

 

 

 

وتفسر المصري سبب غيابها عن السينما خلال السنوات الـخمس الماضية، بحصار المنتجين لها في أدوار الإغراء، نظرا لمقوماتها الجسدية، وهو ما ترفضه لرغبتها في تقديم أدوار كوميدية، اعتقادا منها أنها خفيفة الظل .

 

سما والإخوان

بعد فشلها السريع في السينما، سعت سما لاختبار قفزات أخرى أكثر جرأة من خلال المشاركة في حملات السخرية من جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المصري محمد مرسي، بهدف استغلال التريند والتقرب أكثر إلى الجماهير وخرق دائرة احتكار المعارضة على الساسة ونخبة الفنانين.

صورت في هذه الفترة مجموعة من الكليبات ببدل الرقص المثيرة للسخرية من الجماعة، لتكتب صفحتها الأولى في تاريخ علاقة “الراقصة والسياسي”.

 

 

 

قناة فلول

لم تتوقف معارضتها تيار الإسلام السياسي عند الكليبات، فأطلقت في يونيو 2014 قناة “فلول” ردا منها على إطلاق قناة “رابعة” بعد عزل الإخوان من حكم مصر، لتثبت صورتها رويدا رويدا في أذهان الجمهور المصري، ولم تخل القناة من الإيحاءات الجنسية خلال فترة بثها حتى اضطرت لبيعها في 2015، لإقدامها على خطوة الترشح لمجلس الشعب.

 

سما تترشح للبرلمان

لم يتوقف خيال المصري عن التحليق، أيقنت أن استمرار ظهورها في أي زخم فني أو سياسي سيبقيها تحت في دائرة الضوء والنفوذ، لتقرر الترشح لانتخابات مجلس النواب 2015 في دائرة الجمالية ومنشأة ناصر. اختارت الفنانة الاستعراضية مناطق شعبية فقيرة تغازل جماهيرها وتدغدغ مشاعرهم للتسلل إلى القبة.

لكن رياح المحكمة الإدارية العالية كانت قاسية وأطاحت بها خارج السباق الذي كانت ستخوض غماره أمام رجل الحزب الوطني حيدر البغدادي، بدعوى أن طيب الخصال من الصفات الحميدة المتطلبة في الفرد بصفة عامة، وفي عضو مجلس النواب بصفة خاصة، فتبين للمحكمة إقدام سما المصري على مجموعة من التصرفات، بما يخرجها عن المسلك القويم والتمسك بحسن الخلق وتوشحها بالحياء اللازم للمرأة.

 

انتخبوا سما لرئاسة مصر !

قبة النواب لم تكن أقصى أحلام المصري في مساعيها للحفاظ على الهالة الإعلامية، فهذه المرة كانت تستهدف الجلوس في قصر الاتحادية بدلا من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عندما أعلنتت اعتزامها الترشح للانتخابات الرئاسية 2018.

خبر لم يلق تفاعلا كبيرا خصوصا أن الساحة خالية من المرشحين الجادين بعد انسحاب خالد علي وأحمد شفيق واعتقال سامي عنان، واستكمال السابق بالرئيس وأحد داعميه موسى مصطفى موسى.

 

أهل العلم

لم تستهدف سما السياسة وحدها، ما يدل على رغبتها المستمرة في الظهور وإثارة الجدل، فأعلنت مرات عدة رغبتها في تقديم برنامج ديني، وهو ما تكرر في رمضان الماضي حين أعلنت برومو برنامج “أهل العلم”، وظهرت خلال فيديو ترتدي فيه الحجاب، تطالب الجمهور بعدم مهاجمتها، مؤكدة أن العمل سينال إعجابهم. ولم يظهر العمل للنور بعد استنكار رجال الدين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

 

مديرة محمد صلاح!

في أغسطس الماضي أعلنت المصري طلبها من اتحاد الكرة تعيينها مديرا لمنتخب مصر، وهي من المهن الذكورية التي لا تقترب منها النساء في مصر.

بررت موقفها حينها: “عارفة إن اتحاد الكرة تعبانين وبيبحثوا عن مدير كرة، وأنا أوعدكم إن ما فيش أى خروج عن النص هيحصل في المنتخب زي اللي حصل في روسيا، أنا أمتلك cv.. كنت قائدة منتخب الفولي بول ومش هتلاقوا حد أكفأ مني يمسك المنتخب المصري”.

 

معيدة إعلام

بعد منتخب مصر، عادت لتظهر في كلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر، وأكدت أنها تقدمت بطلب لرئيس الجامعة من أجل أن تعمل معيدة بالكلية، لكن الكلية نفت ذلك، مؤكدة أنها لا يحق لها طلب ذلك كونها ليست من خريجي الكلية.

 

أكشاك الحياة حلوة.. سما تحارب الانتحار

“الانتحار منتشر بين الشباب، أنا شفت بنت صغيرة عندها 26 سنة انتحرت صعبت عليه، وعشان كده عاوزة أعمل الأكشاك، بيصعب علي الشباب، مليش غرض ومش عاوزة شو” من أجل هذه الأسباب تقدمت الفنانة الاستعراضية بطلب إلى شركة المترو لإنشاء أكشاك فضفية تحت مسمى”الحياة حلوة” لتحدثهم عن حب الحياة وعدم الاستسلام للإحباط، وذلك بعد ما نصح المترو المحبطين بالابتعاد عن قضبانه لأنه ليس وجهة للانتحار.

 

لا تكل ولا تمل سما المصري من إثارة الجدل والبحث عن أي وسيلة، أيا كانت سياسة أو دينية أو رياضية، تبقيها حاضرة في الحالة المصرية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد