منوعات

تونس: ممثلات في مصيدة الفضائح الجنسية

منوعات

 

يبدو أن الفنان التونسي علاوة على غياب الدور الفاعل الذي من المنتظر أن يقوم به على مستوى الرسالة الفنية والإعلامية، قد أصبح فريسة سهلة لوكلاء السقطات الأخلاقية الفنية الذين حولوا وجهة صورته أمام الجمهور.

 

كما يتحمل اليوم جزءا من المسؤولية التي تعيشها الساحة من تردّ وضعف نوعي وكمي في الإنتاج، في ظل غياب رؤية قادرة على الحد من ظاهرة “البذاءة” وتصاعد رواد الإثارة والفضائح، والخضوع لقوة المال ورغبات فئة معينة.

 

فـمريم بن مامي، الممثلة التونسية التي زجّ بها في فيلم إباحي مؤخرا، لم تكن الأولى وليست الأخيرة، في ساحة فنية هشة تراجع فيها المبدعون وأصبحوا على الهامش أمام موجة من جيل صناع الإثارة بما يحمله غالبهم من أفكار سطحية، وغياب للإبداع، مع إصرارهم على امتلاك ساحة لم تكن يوما لهم.

 

 

 

وإن قاد الحظّ بن مامي إلى الحصول على أدوار البطولة في بعض الأعمال الدرامية التلفزيونية، وتنشيط برنامج تلفزي في إحدى القنوات الخاصة، فإنّ ذلك لا يعكس إبداعا أو حرفية مهنية بقدر ما يأتي في سياق تعرف فيه الساحة هبوطا فنيا وثقافيا وتستغل فيها صورة الفنان على حساب قيمة الرسالة التي يحملها.

وهو المنطق الذي سعت إليه الأطراف التي انتهكت حرمتها الخاصة لتضع صورها في ومضة دعائية لفيلم إباحي، دون استشارتها بعد أن قبلت الظهور أمام الكاميرا للترويج للسياحة التونسية خلال وجودها بجزيرة قرقنة.

ويحسب لها أنها كانت صارمة في تمسكها بحقها وتتبع المتهمين، الذين استغلوا لا فقط صورتها بل صورة البلاد التونسية أيضا، علاوة على الأضرار النفسية والعائلية التي تسببت لها باعتبارها اليوم شخصية عامة.

ونفت خلال ظهورها في إذاعة موزاييك التونسية، أنها على علم بسيناريو الفيلم وموافقتها المسبقة عليه،  في انتظار الكلمة الفيصل للقضاء بعد المكافحة الأخيرة مع المتهمة، التي تراجعت عن أقوالها.

 

 

 

 

وقد برز هذا الجدل بعد الأصداء التي أثيرت حول الممثلة التونسية “عزيزة بولبيار”، إثر ظهورها في فيديو كليب رأى التونسيون أنه لا يليق بتجربتها الدرامية وقيمتها الفنية.

يأتي ذلك بعد أن زجّ صاحب الأغنية المثيرة للجدل “هي اطّيح وأنا انطلعها”، وأحد رواد التسطيح الفني في البلاد، الممثلة التونسية في عمل أقل ما يقال عنه أنه لا يرتقي إلى أي مستوى في سلم الفن، موسيقيا وتقنيا علاوة على الكلمات الهابطة.

وقد تبرأت بولبيار من العمل وقالت إنها لا تعرف المجموعة، ولكن تعاطفت معها عندما طلبوا منها أن تلعب دور الأم خلال التصوير.

ظهورها الذي كان مجانا، دفعت ثمنه باهضا أمام جمهورها الذي انتقدها بشدة وكان قاسيا في الحكم عليها.

لقد تجاوز صناع الإثارة منطق الجمهور عاوز كده، وباتوا هم من يحددون رغباته ويحددون أولوياته ويتلاعبون بالذوق العام حدّ التنافس حول من يبلغ درجة التسطيح الأدنى من غيره.

إنّ ما نعيشه اليوم في الساحة الفنية التونسية، كان يعدّ استثناء وهو اليوم واقع يطارد الذائقة الفنية، ليصنع جمهورا جديدا من التابعين.

وتبقى إرادة التغيير مرتبطة بسلسلة تحمل في حلقاته مجموعة من الأطراف المتداخلة في المجال الفني، ينقصها آلية التفاعل لإنقاذ ما تبقى من الساحة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد