مدونات

هل تكون السنة السياسية الجديدة هادئة؟

مدونات

 

بعد فترة من التوتر والتصعيد شهدتها الساحة السياسية التونسية بسبب أزمة داخل نداء تونس مفادها “تمرد” يوسف الشاهد على حزبه وعلى رئيسه في الدولة وفي الحزب يبدو أن المستقبل القريب سيشهد استقرارا وسينصرف الجميع إلى خدمة المصلحة الوطنية.

 

حين استدعى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي منذ أيام إلى القصر كلا من رضا بلحاج ومحسن مرزوق وهما مؤسسان لحزب النداء انشقا عنه لاحقا ثم التقى سليم الرياحي المستقيل من رئاسة حزبه الاتحاد الوطني الحر، فهم المراقبون بأن الباجي يُعد نفسه لمعركة مع الشاهد تنتهي بإخراجه من القصبة عن طريق أغلبية برلمانية، وهو ما أغرى بعض السياسيين إلى الانضمام إلى “المعركة” مبررين انخراطهم في عملية أخراج يوسف الشاهد من القصبة بكونه قريبا من حركة النهضة، بل وثمة من زايد فدعا بعزل حركة النهضة وإخراجها من الحكم.

 

ولكن المفاجأة كانت حين تبين أن للشاهد أصدقاء في كتلة النداء استقالوا منها وشكلوا كتلة الإئتلاف الديمقراطي وهو ما سيجعل عملية إخراجه من القصبة عن طريق البرلمان عملية غير مضمونة، فوقع الاستنجاد باتحاد الشغل الذي هدد بسنة ساخنة وبإضراب عام وهو ما سيثير ضده ردود فعل عنيفة لدى شريحة واسعة من نشطاء الفضاء الافتراضي الذي له أثره في الواقع.

 

بعض المراقبين اعتبروا أن تهديد الاتحاد لحكومة الشاهد كانت مجرد مسايرة لما ظنه إخرجا مؤكدا له من القصبة ومجرد عملية تسجيل حضور في المعركة لتحصيل مكاسب ربما في المحطة القادمة.

 

النهضة اللاعب الأساسي في كل ملعب رغم أنها ليست من أتى بالشاهد لم تتخذ موقفا جافا من فكرة تغيير الحكومة أو تغيير الشاهد إنما اتخذت موقفا مرنا بدا مقنعا ومعللا إذ رأت أن تغيير الحكومة أو رئيس الحكومة غير مناسب في ظرف اقتصادي صعب وفي ظل تهديدات أمنية وفي فترة سياسية دقيقة تتهيأ لاستحقاقات مهمة. النهضة حاولت التوفيق بين رغبة شريكها وبين مصلحة البلاد، فاقترحت أن يواصل الشاهد ممارسة مهامه كرئيس حكومة، على أن يتعهد بعدم الترشح لرئاسة الدولة في 2019، وهو الهاجس الذي يزعج عائلة الرئيس على الأرجح.

 

هناك حركة كثيفة في الكواليس أثمرت تهدئة للأجواء وهناك أيضا اشتغال على توسيع كتلة الإئتلاف الوطني المنشقة عند النداء والمنتصرة ليوسف الشاهد، كما أن المعطى الخارجي سواء الموقف الفرنسي أو موقف وفد الكونغرس الأمريكي الذي زار البرلمان منذ أسبوع كلها كانت عوامل لتثبيت حكومة الشاهد ورفع الضغط عليه بل وإيقاف “الحرب” ضده.

 

جملة من المواقف والمعطيات صنعت واقعا جديدا في ميزان القوى برلمانيا وسياسيا وهو ما سيجعل الاتحاد يعدل مزاجه من حالة نفير إلى حالة مفاوض.

 

بعض الذين انخرطوا في “حسبة” ضد الشاهد اكتشفوا أنهم حسبوا خطأ وأن كلفة خطئهم ليست هينة إذ قد يشهدون في الأيام القادمة انشقاق بعض عناصرهم عنهم وذهابهم باتجاه رئيس حكومة قد يكون بصدد التفكير في تكوين حزب سياسي إذا بلغ خصامه مع حزبه الأصلي مرحلة سيئة.

 

ما من سياسي إلا ويعمل على أن ينتصر حزبه أو ينتصر هو لشهوته في السلطة والحكم والتموقع، غير أنه ما من سياسي وطني إلا ويفكر في مصلحة وطنه ومصالح شعبه حتى وإن اضطر إلى تنازلات “مؤلمة” سياسيا ومُجدية وطنيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد