سياسة

الأزمة السياسية في تونس.. حزب الرئاسات الثلاث في المعارضة؟

 

 

يعيش حزب النداء، أحد الحزبين الحاكمين  في تونس أعمق أزمة سياسية شهدها منذ الإعلان عن تأسيسه سنة 2012، فالانشقاقات والخلافات بين أعضائه وقياديين فتتت هيكله الداخلي وكتلته البرلمانية، مما أربك أعضاءه ودفع البعض منهم لإعلان انضمامهم للمعارضة..

 

كما أحدث هذا التنازع اضطرابا في الساحة السياسية، فالنداء أحد الحزبين الحاكمين، وإليه ترجع الرئاسات الثلاث: له ينتمي رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة الحالية، يوسف الشاهد، ورئيس البرلمان السيد محمد الناصر.

خلافات لا تنتهي

بدأت بوادر الخلاف تتسرب إلى العلن، بعد أن تذمر المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، حافظ قايد السبسي، من تزايد شعبية ونفوذ رئيس الحكومة، بعد ان فتح ملفات “الفساد” وقاد حملة “تطهير” لمجموعة من رجال المال والأعمال، الذين لم يشفع لهم تقربهم من النداء، في ان يتجنبوا الوقوع في مصيدة الشاهد.

هذه الحملة، وتزايد التطلعات نحو رئاسيات 2019، التي يبدو أن يوسف الشاهد سيدخل سباقها، فجرت أزمة حزبية قسمت النداء شقين جديدين، وسرعان ما أثر الصراع بينهما على مجربات الوضع العام في تونس.

 

 

تحولت الخلافات الباردة بين حافظ قايد السبسي ويوسف الشاهد الى صراع ساخن، تخللته دعوات صريحة من المدير التنفيذي للحزب بضرورة استقالة الشاهد، وتحميله مسؤولية التراجع الكبير في نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، التي فازت حركة النهضة بنسبة كبيرة منها فاقت ما توقعه الفاعلون والمتابعون في المشهد.

في خطابه الشهير، في 29 مايو 2018، أعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد ان الازمة بدأت في حزبه وان نجل الرئيس هو السبب الرئيسي وراء تفكك الحزب وخروجه عن مساره الذي تأسس عليه، وأكد على ضرورة البدء في مسار إصلاحي داخلي، مؤكدا في نفس الوقت أنه لن يستقيل من منصبه.

تواصل الوضع في احتقان مستمر مع دخول الاتحاد العام التونسي للشغل إلى قلب المعركة وإعلانه رفض بقاء رئيس الحكومة الحالي، معربا عن استعداده تنفيذ إضراب عام في كل الجمهورية، مقابل تنحية الشاهد.

 

أبعاد الأزمة

تواصلت لعبة الشد والجذب في المشهد السياسي والبرلماني، فيما تعاني تونس من ازمة اقتصادية خانقة، لم تتقدم لها الجهات المتصارعة بأي حلول عملية، ووصلت حد إعلان 8 نواب مؤخرا استقالتهم من الحزب والتحاقهم بصفوف المعارضة، حسب ما صرّح به خالد شوكات، أحد القياديين في نداء تونس، الذي قدم اعتذارا رسميا إلى الشعب التونسي وإلى الخارجين عن قطار النداء، وأكد ان الحزب لم يعد ترجى منه فائدة لا سياسية ولا وطنية وانه أخطأ حين انحاز إلى اختيارات النداء ودافع عن وجوده فيه.

لا يبدو أن قيادات شقوق النداء معنية كثيرا بالوضع الدقيق الذي تمر به تونس حاليا، في خضم صراعاتها لتصفية الحسابات الشخصية والتموقع في المشهد السياسي، حتى وإن أدى ذلك إلى زعزعة الاستقرار الهش أصلا، والزج بالمؤسسات الحكومية في نزاعاتها الفردية، والتركيز على إسقاط رئيس الحكومة الثامنة بعد الثورة بدل العمل على تجميع الأركان المتهاوية للحزب وتركيز مسار إصلاحي حقيقي يحقق الوعود الانتخابية التي قدمها سنة 2014 واكتسب بفضلها شعبية كبيرة، تلاشت شيئا فشيئا مع معاركه الداخلية التي لا تنتهي.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد