الرئيسيثقافة

رشيد طه: فنان المهاجرين والمهمشين في فرنسا

 

توفي رائد موسيقى الروك العربية ، رشيد طه، مساء الثلاثاء بعد إصابته بنوبة قلبية أثناء نومه ، في منزله في باريس عن عمر يناهز  59 سنة.

وقد أعلنت عائلته في بيان نشرته الأربعاء 12/سبتمبر/أيلول 2018، عن عن أسفها وحزنها الشديد لوفاته ” ابنه إلياس، عائلته، وأقربائه، وجميع أصدقائه يعبرون عن أسفهم وحزنهم الشديد للإعلان عن وفاة الفنان رشيد طه، بعد إصابته بسكتة قلبية في منزله الليلة”.

 

قاد طه المجموعة الأسطورية كارت دي سيجور في الثمانينيات ، حيث حقق نجاحا كبيرا بمزجه  بين الراي الجزائري والشعبي والنمط الأنجلو ساكسوني.

 

مثلت أغنية شارل ترينه “douce france” ، “التي قام بإعادتها مع فرقته، عملا فنيا مستفزا بغطاء سياسي، في بلد يعرف موجة من العنصرية ضد المهاجرين العرب والمسلمين، سواء في عملهم أو في حياتهم اليومية.

وتحمل الأغنية خلفية تاريخية  لارتباطها بالوضع السياسي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تعتبر بمثابة دعم معنوي “للمغتربين” الفرنسيين وأسرى الحرب.

 

 

ولد طه، في وهران 18 سبتمبر/أيلول 1958، قبل أن ينتقل مع عائلته إلى فرنسا وتحديدا  نحو مدينة الألزاس قبل أن يتجاوز 10 سنوات، وهو ابن الجيل الثاني للمهاجرين المغاربيين.

وكانت أول أغنية كتبها وأدّاها حول العنصرية الفرنسية “زبيدة” قبل أن يصبح أحد أبرز الفنانين الذين نقدوا السياسة الأوروبية في التعامل مع المهاجرين ودافع عنهم ضد الفقر والتهميش.

بعد أن فك ارتباطه بفرقته، قام رشيد طه بإصدار العديد من الألبومات، التي تميزت بطابعها الموسيقي العصري الممزوج باللحن الشرقي.

ومثل ألبومه الشهير “ديوان” في عام 1998 عودة هامة للأغنية  الشعبية الجزائري، بما في ذلك أغنية “يا رايح” ، التي عرفت جماهيرية في فرنسا.

كما كان للأغنية صدى عربيا هاما، حيث تعد من الأعمال الكلاسيكية الخالدة للفنان الجزائري دحمان الحراشي، التي تتناول معاناة المهاجرين في الغربة والعنصرية التي يعيشها.

قام العديد من الفنانين بأدائها وعرفت نجاحا عالميا وإيرادات هامة بعد انتشارها باللغة الانقليزية.

وقال عنها طه، في أحد حواراته أنها عمل متميز، وتأكيد على أن “العرب هم مصدر الفن والموسيقى الجميلة مع ثقافة واطلاع كبيرين وليس النفط والحمامات فقط”.

واصل رشيد طه تفرده  الموسيقى بإصدار ألبومات، وكان لـ”عبد القادر يا بوعلام” التي أداها رفقة  الشاب خالد والشاب فوضيل في عرض “1،2،3 soleil” عام 1998، منعرجا جديدا لإشعاع فنان عربي داخل الفضاء الفني العالمي.

ولم تتغير نظرة الفنان الجزائري للعنصرية الفرنسية، حيث عبر عن ذلك في لقاءاته الإعلامية عربيا، مؤكدا أن فرنسا ترفض الفنان العربي وتقصيه من فضاءاتها الإعلامية.

 

وقال في آخر حواراته عبر إذاعة موزاييك التونسية إنه التلفزيون الفرنسي يرفض حضور أي مبدع عربي أو ذكر إسم عربي ماعدى في كرة القدم أو تقديمهم كإرهابيين”.

وتابع “من يريد ان يهاجر، لا يجب أن يذهب الى أوروبا عامة وفرنسا على وجه الخصوص”، مع صعود اليمين المتطرف في أغلب الدول الأوروبية.

 أصدر طه ألبومه الأخير “زوم” عام 2013 ، كما قدم بعد أربع سنوات عرضا فنيا  تكريما للفنان دحمان الحراشي.

وكان بصدد التحضير لتسجيل ألبومه الجديد، الذي كان من المقرر أن يصدر بداية العام المقبل.

 


لتنتهي بذلك قصة مبدع جزائري، قاوم العنصرية بفنه وتجاوز القيود التي فرضتها السياسة الأوروبية ضدّ المهاجر العربي.

عبر العديد من النشطاء والفنانين عن أسفهم وحزنهم لوفاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد