اختيار المحررينثقافةغير مصنف

هل تنجح الأنثى في كسر طوق الإغتراب النفسي؟

قراءة في رواية "أنا هي والأخريات" لجنى فواز حسن

 

 

ثمة نص مؤنث جديد مختلف نلمسه في الكتابات النسائية الشابة تلك التي تصاغ بأنامل تحترق بآنية هذا الحاضر الفائر وتأتي مفعمة بعفوية البدايات ومتحررة من قيود الارث السردي المألوف في الادب النسوي.

 

من هذه التجارب تستوقفنا نصوص الكاتبة اللبنانية  جنى فواز الحسن ومنها ننتقي رواية ” أنا هي والاخريات”.

 

ولا يحتاج القارىء الى بالغ عناء ليدرك أنه في خضم نص نسوي بإمتياز ، لكن ما هي ملامح هذا النص ؟ والى اين  مدى يمكن أن يأخذنا بعيدا في مجاهل الانوثة واسرارها؟

 

 

 

منذ البدء ندرك أننا أمام بناء روائي جديد ومبتكر فيها تمرد عن الجنس الروائي الكلاسيكي وهذه أولى ميزات كتابة البنانية جنى فواز الحسن فهي ترنو الى صوغ عالم روائي مخصوص لا يشبه غيره وان كان يتقاطع معه في بعض المفردات.هذا عن البنية الروائية أما المضمون فهو مغرق في عالم المرأة وصبواتها ورغباتها العميقة القابعة في النفس.

ففي رواية “أنا هي والاخريات” تسعى الكاتبة الى تقديم عالم المرأة الشرقية المحكومة تاريخيا بالهيمنة الذكورية التي تتجسد في السلطة الابوية بدرجة اولى للتفرع فتشمل سلطة الاخ قبل ان تصبح خاضعة لهيمنة الزواج الذي يتسلط عليها جسديا ونفسيا فيمتلكها كما هي الاعراف والتقاليد في المجتمع الشرقي.

لكن الجديد في الرواية هو السعي الى كسر هذه الطوق والخروج من دائرة هذه الهيمنة.

 

 

وتقوم الحكاية على البطلة “سحر” وهي سيدة قدرها ان تعيش اغترابا داخل اسرتها الأولى فتسعى جاهدة ان لا تكون صورة مشابهة لوالدتها الخاضعة لتعاليم الهيمنة الذكورية.

وبعد الزواج تجد سحر نفسها اسيرة جلباب والدتها فقدرها ان تعيش الاغتراب ذاته مع زوجها.

لكنها تحاول الفكاك من هذه الدائرة الجهنمية من خلال اصطناع عالم متخيل تكسر عبره ربقة الواقع الذي لا يتسق مع احلامها الشاهقة.

وتقوم الكاتبة جنى الحسن بتعرية تلك حاجة الانثى القوية الى من يتقاسم معها حياتها بتفاصيلها الصغيرة في اطار لا يخلو من الرومانسية وتكشف وجع سحر ومن خلاله وجع النساء الشرقيات اللواتي يعشن وحدة قاتلة وغربة لا مثيل لها رغم انهن متزوجات خاصة عندما يغيب الحب والانسجام العاطفي والعقلي عن الحياة الزوجية.

وتبلغ الوحدة ذروتها والوجع اوجه عندما تقول لنا البطلة بمنتهى الوضوح إنها تبحث عن شخص ما حتى وان كان شبحا او صورة متخيلة في ذهنها فحسب.

 

 

تقول سحر ومن ورائها الكاتبة ان البرود والوحشة هو طوق تحاول بعض النساء الشرقيات كسره كل بطريقتها وقلما تنجح انثى في تجاوز حالة الاغتراب العاطفي والنفسي الذي تجد نفسها اسيرة له رغم انفها.

وفي رواية “انا هي والاخريات” نلمح مساحات من التأمل والمتعة الذهنية التي تجعل الرواية نص يعانق النصوص الفلسفية في مقارباتها لقضايا حرية الفرد وصراعه التاريخي مع المحاذير المجتمعية.

ومن المهم الاشارة الى ان رواية “انا هي والاخريات” قد لقيت احتفاء نقديا مهما منذ صدورها عام 2012 في لبنان وتبوأت مركزا متقدما في سباق البوكر العربي.

وقبل هذا النص صدر للكاتبة والصحفية اللبنانية جنى فواز الحسن المولودة في عام 1985 نص روائي اخر بعنوان “رغبات محرمة” ونالت عنها جائزة سيمون الحايك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد