مجتمعسياسةغير مصنف

هل فشلت مصر في ابرام تهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال؟

محمد النعامي - غزة - مجلة ميم

 

   

  أدى اشتداد عقوبات السلطة الفلسطينية، سيما تقليص الرواتب بحق غزة، واستمرار الحصار لعامه الثاني عشر على التوالي، وفي ظل مكابدة التبعات الكارثية لثلاث حروب ألحقت الدمار بالبنية التحتية؛ إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية واستفحال الفقر، والبطالة؛ الأمر الذي استدعى ايجاد حلول للتخفيف من المعاناة الراهنة في قطاع غزة، سواء من خلال ابرام المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحركة حماس أو من خلال التوصل لتهدئة بين المقاومة في القطاع وإسرائيل.

 

وفي ظل وصول الجهود الهادفة لتطبيق اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس المبرم قبل أربعة أشهر في القاهرة إلى طريق مسدود، فقد بات مسار التهدئة الوحيد الذي يمكن أن يسهم في إحداث تحول على الواقع الإنساني والاقتصادي في القطاع.

 

ويبدو أن مصر التي فشلت سابقا في اتمام المصالحة الفلسطينية قد فشلت اليوم في عقد اتفاق تهدئة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، مع احتكارها عدم تدخل أي طرف اخر في هذه المباحثات، والا قامت باغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة.

 

 

ويقول المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الجهود المصرية التي هدفت للتوصل لاتفاق التهدئة انتهى بفشل هذه المساعي في تحقيق نتائج تذكر، منوها إلى أن هذه الجهود لم تسفر عن إحداث تحول على الواقع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة..

 

وفي حديث لـ “ميم”، أضاف الصواف أن مصر لم تستطع انجاز الاتفاق بعيدا عن السلطة الفلسطينية التي تفرض عقوبات على غزة، منوّها إلى أنه ليس من مصلحة السلطة تحسين الوضع الانساني في القطاع.

 

وأشار إلى أن السلطة تشترط تمكين حكومة رام الله ” فوق الارض وتحتها” والإصرار على وحدانية السلاح، في إشارة الى إيقاف المقاومة المسلحة في غزة.

 

 

 

ويتابع الصواف: “بالرغم من عدم تمكن مصر من اتمام اتفاق التهدئة، تريد ان تتفرد بالورقة الفلسطينية في ظل غياب أي دور اقليمي لها حاليا، ولذلك لا تسمح لأحد بالتدخل بها، وخاصة قطر وتركيا التي تربطهما بالنظام المصري علاقة ليست بالجيدة عقب انقلاب الثالث من يوليو، ولذلك مصر ستفعل كل ما بوسعها لمنع أي دور قطري تو تركي في اتفاق التهدئة حتى لو اضطرت لإغلاق معبر رفح وهذا الاسلوب لطالما استخدمه الجانب المصري كورقة ضغط على غزة”.

 

وتوقع الصواف من جانب الامم المتحدة ودولتا تركيا وقطر؛ للإنجاز ملف التهدئة او ادخال تحسينات معيشية في قطاع غزة؛ تحول دون انفجار الوضع الانسان في القطاع، أو الانجرار لجرب جديدة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي.

 

وتناقلت مصادر اعلامية رفض مصر إقامة ممر بحري بين غزة وقبرص، إذ عرض مشروع ممر بحري بديل عن الطرح الأوروبي يصل غزة بميناء بورسعيد، أو الاكتفاء بتوسيع معبر رفح البري.

 

 

وتشير المصادر إلى أن فصائل المقاومة رفضت الاقتراح المصري خوفاً من تعثر لاحق للعلاقات مع القاهرة أو إلغاء التهدئة مستقبلاً، حيث ساهم هذا الخلاف في تعثر مفاوضات التهدئة.

 

وبعد أن طفت على السطح أنباء أكدت فشل الجانب المصري في إبرام إتفاق تهدئة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، حتى عادت التوقعات بإمكانية انفجار مواجهة جديدة بين حماس والاحتلال، ناهيك عن تلاشي الآمال بحدوث تحول على الواقع الاقتصادي والإنساني، الذي كان يمكن أن يكون نتيجة تحقيق مسار التهدئة.

 

وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية أن تبادر المقاومة الفلسطينية إلى تفجير مواجهة عسكرية في أعقاب وصول مسار التهدئة إلى طريق مسدود.

 

 

 

 

وفي تقرير نشره سابقا، نقل موقع “ولاه” العبري تقديرات للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تفيد بأن حماس ستشجع تنظيم التظاهرات الكبيرة على حدود غزة لزيادة حدة المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، بعد فشل المصالحة مع فتح ووقف مفاوضات التهدئة، وكذلك وقف المساعدات الأمريكية. وحسب هذه التقديرات، فقد أعادت هذه التطورات الأمور لنقطة البداية.

 

ويقول مراقبون إن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تستعد لإمكانية انفجار الأوضاع الأمنية في شهر ديسمبر المقبل، حيث قدرت تلك الجهات، أنه في حال لم يتم إيجاد حل اقتصادي خلال الشهور القادمة، لن تتمكن حركة حماس من السيطرة على الأوضاع، ومن منع موظفي (أونروا) المقالين من عبور جماعي للجدار بحثاً عن حل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد