الرئيسيثقافةغير مصنف

الثقافة والمقاومة:  عقلانية الفيلسوف ورهافة الشاعر في حوارية  ادوارد سعيد

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

لم يكن المفكر الفلسطيني الكبير ادوارد سعيد كاتبا وصاحب نظريات ومقاربات عميقة للواقع العربي  وعلاقة الغرب بالشرق فحسب  بل هو متحدث من طينة مخصوصة اي من اولئك الذين يتقنون فن الكلام تماما كما الكتابة.

 

ورغم ان الكلام على الكلام صعب كما قال ابو حيان التوحيدي الا ان الحديث عن فكر ادوارد سعيد بلسانه لا يقل تميزا عن كتاباته.

 

و كتاب الثقافة والمقاومة الذي يعد من اهم الكتب  المرجعية التي يمكن اعتمادها لفهم فكر ادوار سعيد هو بمثابة وثيقة في غاية الاهمية تختزل ما جادت به قريحة هذا المفكر على امتداد سنوات عمره ولكن بشكل مكثف واسلوب سلس يمكن ان يستسيغه القارىء العادي وليس بالضرورة المختص.

هذا الكتاب هو عبارة عن  حوارية بين  ادوارد سعيد و  ديفيد بارساميان وفيه اضاءات على افكار ورؤى المفكر الكبير التي وردت في كتبه الكثيرة.

لأن الحوار لا يقل اهمية عما يحبره اي فيلسوف او مفكر او مبدع كبير فإنه من بين سطوره يمكن استقاء جواهر الافكار والتصورات. وهنا تكمن أهمية هذا الكتاب المرجعي.

 

 

 

 

من خلال هذه الحوارية تبرز الثقافة كنقطة ارتكاز في فكر ادوارد سعيد الذي يؤمن بالدور المهم الذي تلعبه في حياة الافراد والمجتمعات باعتبارها حصانة من كل مظاهر الذوبان والتلاشي وضد كل اشكال الغزو الخارجي.

هنا يبرز صراع الهويات المحلية في مواجهة ظاهرة الكونية التي يعتقد سعيد بضرورة الانفتاح عليها ولكن دون التخلي عن المقومات الذاتية التي تشكل نمطا من انماط المقاومة والصمود في وجه الاستلاب.

اذن الثقافة هي الخندق الاخير للمقاومة كما يراها المفكر العربي الكبير صاحب كتاب الاستشراق ادوارد سعيد.

في حوارية ادوارد سعيد يبرز التزامه القوي والعميق دونما مواربة بالقضية الفلسطينية ويحيلنا في هذا الشأن على الجوانب الذاتية لهذا المفكر الذي  وإن  لم يتجرد من ادواته العلمية  وتحليه بالحياد المفروض الا انه كان صريحا في انحيازه لللخط المقاوم والرافض للاحتلال.

 

 

دايفيد بارساميان

 

 

هنا يبدو الطرف الثاني في الحوارية ونعني ديفيد بارساميان منبهرا ليس بفكر سعيد فقط وانما بحماسته للقضايا التي يقاربها والتي يتعاطي معها بعقلانية فيلسوف ورهافة شاعر وكذلك بحيوية افكاره وبما اسماه النكهة الخاصة لحديثه.

في هوامش الحوارية يروي المحاور كيف ان المفكر الكبيركان متوترا ولم يخرج من هذه الحالة الا عندما بادره بقراءة نصوص شعرية لمحمود درويش وهو ما جعل الامور تتغير ليصبح الحوار انسيابيا ويدور في فلك التفاهم والانسان.

فقد ادرك سعيد بذكائه ان بارساميان مطّلع على ثقافة قضيته ومتشبع بها وهو يقرأ مقاطع من قصائد شاعر المقاومة وهو ما سهل التواصل بين الطرفين وما اثرى هذا الكتاب / الحوار واضفى عليه طابع الطرافة والعمق.

ولعل كتاب الثقافة والمقاومة يؤكد مقولة جورج شتاينر بأن “ادوارد سعيد نص مفتوح على العالم”.

ونضيف بأن هذا النص جدير بالقراءة وبالاستكشاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق