منوعاتاختيار المحررين

حكاية باب بنات السلطان أبو زكرياء الحفصي

# لكل باب عربي حكاية

 

 

تتميز البلاد التونسية، بثرائها المعماري الزاخر، الذي يبرز في القلاع والرباطات والمساجد، كما يتجلى بشدة في أبوابها الأربعة والعشرين، التي شيدت أغلبها في العهد الحفصي بداية من القرن ال11 والتي يحمل كل واحد منها بين ثناياها حكاية يرويها التاريخ.

 

أبواب تونس العتيقة سنتعرض لها تباعا في سلسلتنا #لكل باب عربي حكاية، عبر صفحات ميم، والبداية ستكون بحكاية “باب بنات”، والذي تنسب تسميته إلى بنات السلطان أبو زكرياء الحفصي.

 

أصل التسمية

شيد باب بنات بين عامي 1228 و1249 م، في مدينة  تونس العتيقة، أو المدينة العربي، كما تعرف في المصطلح العامي التونسي، غير أنه من ضمن الأبواب التي اندثرت ولم يبق لها أثرا إلا المسمى، على غرار باب باب الأقواس وباب دزيرة أو باب الجزيرة وباب الفلة وباب المنارة وغيرهم من الأبواب.

تشير المراجع أسباب التسمية، إلى بنات السلطان أبو زكريا الحفصي (1223ـ1249)، الثلاث اللواتي قام بكفالتهن، وتربيتهن واسكنهن في بادئ الأمر بالقصبة، قبل أن يبني لهن “قصر البنات” ليعشن فيه.

 

 

وقد عرفت بنات السلطان الحفصي، بالأميرات “المايورقات”، وذلك نسبة لوالدهن الحقيقي، ” يحيى بن غانية“، الذي كان من أواخر الأمراء المرابطين، وذاع صيته “بالمايورقي” حيث اشتهر باستيلائه على الجزر الشرقية من الأندلس المعروفة “بمايورقة”.

وكانت نهاية الزعيم ابن غانية على يدي السلطان الحفصي أبو زكرياء، الذي هزمه في أحد المعارك، بجهة مدينة قابس التونسية، عندما كبرت أطماعه للسيطرة على مدن تونس.

 

 

بنات ابن غانية

ومما ورد في الحكايات التاريخية المتناقلة، أنه” قد كان ليحي بن غانية ثلاث بنات ليس له سواهن ، فلما أحس بضياعه في الصحراء وضياع ماله وجاهه وبقرب هلاكه ،خاف على بناته ولم يجد أحدا ممن يستثيق فيه من أقربائه أو رجاله وخطرت له فكرة ذكية وعاقلة فقد قرر أن يرسل بناته إلى عدوه وخصمه أبي زكرياء لما يعرفه عنه من محاسن الأخلاق وشيم الكرام وحبه للعدل والإنصاف طالبا منه رعايتهن واعتبارهن مثل بناته”.

 

 

 

 

وقد عاشت الأميرات الثلاث مكرمات في قصرهن، حيث عرفن  بعلو الهمة والتعفف والأنفة والكبرياء حتى أن بعض الأمراء أرادوا التقرب منهن والتزوج بهن فلم يجدوا منهن إلا الصد والتزاهي بأصلهن.

وظلت “المايروقات”  في قصرهن ينعمن بببذخ العيش والكرم وحسن الرعاية، والأنفة والفخر والتباهي، حتى عزف عن خطبتهن رجال عصرهن، الذين لم يجرؤ أحد منهم على خطبة واحدة منهن، إلى أن تقدم بهن السن، في قصرهن، الذي كان مقابلا لقصر القصبة.

 

 

السلطان أبو زكرياء الحفصي

يعرف أبو زكريا يحيى الحفصي، ب”مؤسس الدولة الحفصية”،  التي اتخذ من العاصمة التونسية، مركزا لها وقد كان أول ملوكها، حيث امتدت فترة حكمه من 1228 إلى 1249.

 

وأسس السلطان الحفصي دولته وهو لم يتجاوز ال27 من العمر، وقد تميز ببراعته في الحكم، من خلال اتباعه لسياسة رشيدة، وحسن معاملة الرعية وتخفيف الضرائب عنهم. ومن تونس توسعت دولة السلطان الحفصي لتشمل مدينة قسطنطينة و بجاية وتلمسان وحتى طرابلس.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد