اختيار المحررينثقافة

المهرجانات العربية ..نجاح جماهيري على أجنحة الرداءة والملل

 

يستنكر البعض أن يسمى العقد الأخير في الموسيقى ب”زمن اوكا وأورتيغا”، لكن الحقيقة هي أن الموسيقى الحقيقية التي تجتمع على الارتقاء بالذائقة العامة و تقديم الأفضل غابت منذ سنوات لتحل مكانها ظواهر صوتية ترتكز على “الفاست فود” الغنائي ومطربي الفرقعات الإعلامية وقنوات الانترنت.

 

ورغم ان الصيف دائما موسم لإقامة اضخم المهرجانات الموسيقية العربية، إلا ان اغلب التظاهرات الموسيقية تشهد تراجعا حادا على مستوى البرامج و الحفلات المقدمة، مقابل أرقام خيالية تصرف على استقدام فنانين قد لا تتجاوز أعمارهم الفنية أغنية أو اثنتين، ولا يتمتعون بشعبية كافية، ما يكسر مقولة “الجمهور عاوز كده” الشهيرة والتي يلجأ إليها منظمو المهرجانات للتغطية على سوء اختياراتهم و تبريرها بانها “اختيارات تجارية” فرضتها السوق، لكنها في الحقيقة نابعة عن فقر الساحة الموسيقية العربية وغياب الإنتاجات الجديدة.

 

في زمن “الفن الجميل” كما يطلق على حقبة ام كلثوم وعبد الوهاب، كانت المهرجانات الغنائية صعبة التنظيم ونادرة الحدوث لكنها كانت تقدم محتوى يدوم لسنوات وصنعت نجوما غيروا خارطة الفن في العالم العربي.

 

حاليا، أصبحت المهرجانات العربية لا تعد ولا تحصى، وتخصصت حتى في تقديم ألوان من الفنون تحظى بفئة متابعين قليلة، لكن أغلبها يفتقر للمحتوى الجدا الذي يعتمد عليه في ترسيخ قيم موسيقية أصيلة.

 

أزمات التمويل ..والمقاطعة

عانت بعض المهرجانات العربية كثل مهرجان موازين هذه السنة، من ازمة مقاطعة سببت تراجع عدد من الفنانين عن تقديم حفلاتهم بينما غنى آخرون أمام مدرجات شبه فارغة، فقد لقيت الحملة نجاحا كبيرا داخل وخارج المغرب.

لم يستطع الجمهور المغربي أن يقف ساكنا أمام ما اسموه اهدارا لموارد الدولة فيما يعاني الشعب من نقص في الخدمات والبنى التحتية ووضع معيشي سيء.

واعتبر المغاربة أن استقدام فناني عالميين بملايين الدنانير لا يخدم المصلحة العامة في شيء، ولا يمكن ان يحقق النمو المطلوب طالما تعاني الجهات الداخلية في المغرب خاصة من الفقر والتهميش والبطالة.

أما مهرجان قرطاج الدولي فقد أثر ضعف الميزانية على اختيارات الفنانين الذي أثثوا السهرات في هذا المهرجان العريق، فقد حضرت بعض الأسماء الأجنبية وبعض النجوم العرب مثل كاظم الساهر ومارسيل خليفة وماجدة، لتؤثث بقية السهرات بنجوم الصف الثاني الذين لا يمكن الهرب منهم في ظل عدم إيجاد تمويلات كافية، ليواصل مهرجان قرطاج انحداره نحو السقوط الفني بسبب الميزانية.

 

 

 

موجة من الرداءة والتكرار

تعود الجمهور العربي على ان نفس الوجوه الفنية هي التي تحيي معظم الحفلات في جل المهرجانات العربية، فبعد ان كانت السنوات الفارطة الفترة الذهبية لنانسي عجرم واليسا وشيرين عبد الوهاب، وحتى هيفاء وهبي، يبدو أن هذه السنة شهدت عودة النجوم الكبار أمثال كاظم الساهر وماجدة وسميرة سعيد وراغب علامة الى المنافسة بقوة، لكن بمنتوج فني بدا مكررا ومملا حينا، تجاريا خفيفا في حين آخر، وفي الحالتين لم يكن لعودة هؤلاء النجوم صدى واسع كما كانت الحال سابقا.

 

نانسي عجرم شاركت في مهرجان موازين بالمغرب

 

ويقول الناقدون للشأن الفني والإبداعي في العالم العربي إنّ المهرجانات تتكاثر وتنتشر وتتنافس، في البلدان العربية بشكل مبالغ فيه.

ولم تعد المنافسة تقتصر على المهرجات الدولية، بل أصبحت حتى داخل البلد الواحد، مما شتت جهود الهياكل المعنية بمتابعة الشأن الثقافي، وسبب تراجعا حادا في الإنتاج الفني ونوعيته، من سينما و مسرح وغيرها وفسح المجال للاحتفال والاحتفاء بالرداءة والملل في مهرجانات تخدع أسماؤها وشعاراتها الجماهير كل سنة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد