اختيار المحررينثقافةسياسة

محقق الرؤساء في مواجهة ترامب

كتاب الخوف يكشف كواليس العمل في البيت الأبيض

 

11 سبتمبر2018، هو الموعد الذي ينتظره الأمريكيون للاطلاع على أحدث ما خطّ  الصحفي الشهير بوب وودورد، الذي سيقدم كتابا جديدا عن ترامب، أسماه “الخوف”.

 

وودورد يوصف بمحقق الرؤساء، فهو صاحب السبق الصحفي الذي كشف عن فضيحة “ووترغيت” التي أرغمت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على الاستقالة من منصبه في سبعينيات القرن الماضي.

 

 

وأصدر كتبا هزت الإدارة الامريكية، كتاب “القادة أسرار ما قبل وما بعد حرب الخليج”، ثم كتاب “حروب بوش” تلاه كتاب الحروب السرية ل”سي آي آي”، ثم حروب أوباما، كلها كتب تناولت ما خفي من تعاملات و سياسات داخل البيت الأبيض في أشد فتراته توترا وكشفت صفحات سرية من تاريخ الولايات المتحدة خطه رؤسائها.

 

هذه المرة، يقدم وودورد صفحات حول الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل بعد سنة ونصف من دخوله للبيت الأبيض، شهرين قبل الدورة الانتخابية الجديدة، التي لا تبدو فيها حظوظ ترامب وافرة بالفوز مرة أخرى بالبيت الأبيض، وهو الذي لا يزال يعاني من تبعات فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات السابقة سنة 2016.

 

 

كتاب الفضائح والصفحات السوداء

قبل موعد صدوره وإتاحته للبيع الورقي والالكترونين تحصلت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية على نسخة من الكتاب، ونشرت بضع مقتطفات منه، يصف فيها وودورد دونالد ترامب   بالشخص الهستيري، سريع الدخول في نوبات غضب غير مفهومة، ويعاني من انهيار عصبي دائم، ومندفع في أخذ القرارات، ما حول البيت الأبيض إلى بيت مجانين، حيث تشل نوبات ترامب المستمرة سير العمل بصورة متكررة، فما العمل عندما يكون رئيس الولايات المتحدة مصابا بجنون الارتياب؟

هذا الجانب من شخصية ترامب معروف للعالم، فلم يقصر ترامب او من كتبوا عنه في إبراز الجنون الكامن في تصرفاته، لكن معلومات أخطر بكثير احتوى عليها الكتاب، منها أ ترامب أخطر وزير الدفاع جيمس ماتيس، برغبته في اغتيال بشار الأسد، مباشرة بعد الهجوم الكيميائي على بلدة خان شيخون يوم 4 أبريل 2017، إلا ان ماتيس نصحه بالتعقل والتوازن، وتمت برمجة غارة جوية كلاسيكية على مجموعة اهداف لنظام الأسد.

 

 

العمل تحت إمرة دونالد ترامب محفوف بالمخاطر، ويقتضي من المسؤولين المحيطين به سرعة البديهة وحسن التصرف ليجنبوا أمريكا والعالم كوارث وشيكة الحدوث بسبب رعونة الرئيس، فقد قدم الكتاب مثالا عن أن غاري كوهين الذي كان كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض المستقيل سحب أمرا رئاسيا عن مكتب ترامب كان في حال توقيعه سيلغي الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وقدم الكتاب مجوعة ضخمة من المقابلات ومذكرات الاجتماعات والمذكرات الشخصية والوثائق الحكومية، كشفت ان أغلب العاملين في البيت الأبيض يكنون ازدراءا عميقا لترامب، ولا يحترمونه.

فقد وصفه وزير الدفاع ماتييس مرة بقوله” أن درجة الفهم لدى ترامب لا تتجاوز درجة فهم تلميذ في الصف الخامس او السادس أي في العاشرة من العمر”.

بينما يعتبر كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي ان ترامب معتوه وأحمق وغير متزن عقليا، ولا يمكن التفاهم معه حول أي شيء او إقناعهن وينقل الكتاب أيضا أن كيلي يعتبر وجوده في البيت الأبيض “اسوء وظيفة تقلدها بسبب ترامب.

وقدم أيضا الكاتب ما قال إنه دلائل على مدى “هوس ترامب بروسيا” ولجنة التحقيق الخاصة “لجنة مولر”، في حين أن كم المعلومات والتصريحات المرفقة في الكتاب من المتوقع أن يلعب دورًا كبيرا في “انتخابات منتصف المدة” في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

 البيت الأبيض ينفي

جاءت ردة فعل البيت الأبيض وعلى راسه ترامب تقليدية، فقد نفى كل ما ذكر في كتاب وودورد، ووصف ترامب نفسه ، خلال مكالمة مع صحيفة واشنطن بوست، أن كل القصص التي وردت هي مفبركة، تهدف لتشويهه، بينما أشارت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز في تصريحات لمحطة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية إلى أن مصدر هذه الروايات، العديد من الموظفين الساخطين السابقين لإظهار ترامب بصورة سيئة قبل الانتخابات.

هذه التصريحات عكست قلقا -حسب متابعين- لدى البيت الأبيض من صدور الكتاب، ومدى تأثيره على الناخبين، خاصة وانه الكتاب الثاني الذي يصدر في أقل من شهر بخصوص ترامب.

فقد أصدت أوماروسا مانيغولت، المساعدة السابقة في البيت الأبيض كتابا هي الأخرى، حول فترة عملها مع ترامب التي امتدت لسنة، وعنونته ب”المعتوه.. مشاهدة من بيت ترامب الأبيض”  وبيعت منه اكثر من 33 ألف نسخة حتى الآن.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد