مجتمعاختيار المحررينغير مصنف

مجيدة بوليلة: عندما تواجه شابة وحشية المستعمر وتدفع حياتها ثمنا

المرأة في حركات التحرر الوطني

 

ذات خريف، كانت تلك الشابة التونسية التي واجهت المستعمر الفرنسي الغاصب وتحدته تقبع في سجن بمدينة “تبرسق” وتتعرض الى شتى انواع القمع والتعذيب الوحشي، مطلعة الى غد تشرق فيه شمس الانعتاق.

تلك هي مجيدة بوليلة التي قدمت للتاريخ التونسي المعاصر صفحة من انصع صفحاته.

 

كانت احلامها شاهقة وهي ترى الحرية قريبة جدا، تماما كما كانت  تتحسس جنينها في بطنها وتكاد تلمسه بيدها.

كانت ترنو الى الحرية بعين حالمة وتكاد تقبض عليها وذاك ما يهون عليها وحشية المعاملة والشوق الى طفلتها التي تركتها وحيدة خلفها.

كانت الشابة التي لم تبلغ بعد ربيعها الحادي والعشرين تتفتح كزهرة وتقاوم ببسالة الشجعان وتعاني متاعب الحمل، دون كلل او ضعف، بالتزامن مع وحشية السلوك الاستعماري.

هذا السلوك الذي قاد الى استشهادها اثر نزيف دموي حاد المّ بها على اثر وضعها لابنتها الثانية جراء العنف المسلط عليها.

حدث ذلك يوم 4 سبتمبر ايلول من عام 1952.

كانت مجيدة بوليلة المولودة بصفاقس يوم 13 نوفمبر عام 1931 قد برزت في حقل النضال الوطني في سياق تاريخي كانت المرأة التونسية تعاني فيه من التهميش والحيف وكانت تنأى عنوة عن الشأن العام.

لكن هذه الشابة انخرطت بقوة في صلب حركة التحرير الوطني وناضلت وافتدت الوطن بروحها واستشهدت وهي في عز الشباب، وربما ظلت لذلك ترمز للشباب والحيوية وللدور الذي لعبته المرأة في مواجهة المستعمر.

ولعله من المهم التأكيد على ان لنشأة مجيدة بوليلة أثرا كبيرا في مسيرتها النضالية، فقد تربت في وسط قريب من الزعماء الكبار على غرار الهادي شاكر.

عملت المناضلة الراحلة على نشر التعليم ومحو الامية وهي في سن صغيرة فأسست ” كتّابا ” قرب الناصرية عام 1949، وعملت على ربط علاقات بين هذا الكتّاب وبين نظرائه.

وربطت الصلة مع الاتحاد النسائي الاسلامي بصفاقس، وكان ذلك منطلقا لنضالها السياسي الذي تعزز بنضال اجتماعي يهدف الى توعية النساء وتثقيفهن.

وعانت من مطاردة المستعمر لها، وفي ليلة 26 مارس 1952  داهمت القوات الاستعمارية منزلها واعتقلتها ولم تراع ظرفها الصحي، فقد كانت حاملا بابنتها الثانية.

وتم ترحيلها الى معتقل في مدينة تبرسق امعانا في تعذيبها وابعادها عن أهلها، حتى توفيت بعد مخاض عسير رأت خلاله ابنتها النور قبل ان تغلق هي عينيها، وان كانت انارت درب الحرية لكل الاحرار وانضمت الى قافلة النساء اللواتي صنعن التاريخ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد