اختيار المحررينثقافة

عن تخاريف وفاء الكيلاني..

بقيت "التخاريف" مجرد تخاريف، رغم ثمن فستان المذيعة وقيمة الديكور الباهر للحصة..

 

تطلّ وفاء الكيلاني ببرنامجها الجديد “تخاريف” عبر شبكة “أم بي سي”، بأسئلة فاجأت الكثير من متابعيها، الذين كانوا بانتظار برنامج قيّم شكلا ومضمونا.

 

ولعل الكيلاني التي طالما كانت برامجها تتضمن أسئلة تحاول من خلالها التطرق الى الحياة الشخصية للفنانين، قد بالغت هذه المرة بسعيها للكشف عن أدق التفاصيل والرغبات الكامنة وراء “الأنا الدفينة” لمحاورها.

 

حلقة وائل الكفوري، الأولى، مرت دون أن تشغل المشاهد بقضية فنية أو رسالة إنسانية بقدر ما عكست روحا جديدة للفنان اللبناني الذي لا يتسم عادة بالتواضع أو العفوية في حواراته.

وتراوحت أسئلتها حول جوانب من شخصيته، في علاقة بالمرأة، وزملائه من الساحة الفنية وبناته، بشكل ساخر يطغى عليه جانب التشويق الذي تعوّد الجمهور عليه من مذيعته المصرية الشابة.

وتمثلت بعضها في “عندك مشكلة مع الست اللي بتشخر؟”، لو لابس طاقية تقتل من؟ في ناس تستاهل القتل؟ لوكنت مسلم، كنت ستتزوج أربعة؟

هذا الغموض الذي طالما كان عنصرا أساسيا لبرنامجها وتبرز من خلاله الحقيقة حول شخصية الضيف، أصبح اليوم فارغا من محتواه بل وكان في محطات عديدة مبنذلا وسطحيا.

 

 

ورغم ما تتميز به الكيلاني من حضور لافت وشخصية قوية أمام الكاميرا، مع سرعة بديهتها وقدرتها على التدخل في حياة الأشخاص دون أن تلمس في ذلك حرجا، بدا أداؤها في “تخاريف” باهتا وفاقدا للمعنى.

وذكرت الكيلاني في تصريح نقله موقع” ام بي سي” ، أن برنامجها سيكون مغايرا تماما لما قدمته سابقاً، حيث تطرقت مع ضيوفها إلى تفاصيل صغيرة لكن مهمّة وأساسيّة”.

وقد تكون معلومة حول أي شتيمة يفضلها الكفوري أو استهلاكه للحشيش أوتبوّله في الشارع تلبية لحاجة طبيعية، لا تهم سواها ومحدثها.

 

 

كما كانت أغلب فقرات البرامج طويلة ومستغرقة في رتابتها مثل حكاية الباص التي تعيد الخلافات بين الفنانين على غرار راغب علامة وأحلام.

وتوقفت طويلا عند علاقاته العاطفية في البرنامج مع الحديث عن طلاقه وإمكانية زواجه مرة ثانية، التي فضل المساكنة عليها.

يبدو أن ما روجته الكيلاني عن حلقات برنامجها “ذات الطابع الاجتماعي”، لم تكشف للجمهور مجرد تخاريف، بل عكست أزمة قديمة متجددة للإعلام التلفزيوني العربي، الذي عجز اليوم عن تقديم مضمون بناء يكون نجوم العالم العربي أبطاله.

 

 

والحقيقة أنها خيبت أمل جمهورها في حوار ثريّ وعدتهم به صاحبة المتاهة، والحكم اليوم أصبح من حق الجمهور، الذي تجاوز مرحلة الخضوع نحو التفاعل مع المضمون الإعلامي.

وتبقى “التخاريف” في النهاية مجرد تخاريف، مهما كان ثمن فستان المذيعة وقيمة الديكور الباهر للحصة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد