اختيار المحررينثقافة

المعرض الوطني للكتاب: هل يحل أزمة الكتاب التونسي؟

كتب

 

يعيد تنظيم الدورة التأسيسية لمعرض الكتاب التونسي هذه السنة، من 19 إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أزمة الكتاب التونسي إلى الواجهة، التي لا يمكن فصلها عن سياقها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي محليا وعربيا، مع ضعف الإقبال على القراءة وغياب خطة تضمن الاستمرارية للأطراف المتداخلة في القطاع من كاتب وناشر وموزع.

 

وقد عرفت البلاد أزمة خانقة للكتاب في السنة الفارطة، أدت إلى تجميد العمل بعد خلافات بين اتحاد الناشرين التونسيين والإدارة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافية.

وانتهى التصادم بإقالة المديرة العامة هالة وردي من قبل وزير الثقافة محمد زين العابدين، بعد احتجاجات متواصلة للاتحاد بسبب ما اعتبره “سوء التسيير الإداري وانعدام الخبرة والكفاءة”، خاصة في علاقة بصرف ميزانية الشراءات لسنة 2017، علاوة على التخفيض من ميزانية دعم الورق.

 

 


ولاتزال الأزمة متواصلة في ظلّ غياب استراتيجية وطنية لإنقاذ الكتاب التونسي، أمام التحديات التكنولوجية والمالية وضعف الإقبال على الكتاب.


ويأتي المعرض كفرصة وفق القائمين عليه لإحياء المنتوج الأدبي والفكري التونسي ودعمه كحل جزئي للأزمة بعد 5 سنوات من الدعوات المتتالية  من أجل إقامته.

وقد أكد رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد صالح معالج أن الكتاب يعيش أزمة خانقة على مستوى الإنتاج والتوزيع.

وتابع في تصريح لـ”ميم” أن أساس الأزمة متأت من سلسلة صناعة الكتاب نفسها وحلقاتها غير المتكاملة،  وفي مقدمتها الموزعون والمكتبات المخصصة والمعارض التي تكاد تكون المحطة الأبرز، وينتظرها الناشر التونسي ليسوّق انتاجاته بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة.

وأضاف معالج أن فكرة احداث معرض وطني سيخصصّ حصريا للنّاشر والكتاب التونسي، تحت شعار “الكتاب التونسي يجمعنا” جاءت لمحاولة التقليص من الأزمة.

واعتبر أن المعرض بمثابة تظاهرة ثقافية تعنى بالإصدار المحلي  بهدف ترويجه وحتى يضرب الناشر التونسي موعدين هامين في العام من خلال المعرض الوطني للكتاب ومعرض تونس الدولي للكتاب.

 

 

ويرى معالج أن ذلك سيحدث حركة جديدة على مستوى الإنتاج والتسويق خاصة أن الإصدارات الحديثة تتزامن دائما مع معرض تونس للكتاب، في انتظار تجسيد رؤية استراتيجية وطنية للتشجيع على معارض جهوية للكتاب، وفق تعبيره.

 

الثورة التونسية، التي فتحت باب حرية التعبير والنشر أمام المبدعين الشبان. إلا أنّ تزايد الإنتاج يواجه تحدي تراجع القراءة، الذي يعطل عملية التوزيع فتقبع بهذه الإصدارات في المخازن لتنتظر دعم الوزارة

 

2100 كتاب سنويا تصدر في تونس

يشمل المعرض تظاهرات ثقافية، على غرار الندوات الثقافية ومجالس الكتاب مع برنامج مصاحب للتعريف بالمعرض في كامل ولايات الجمهورية حتى يتحول له القراء.

كما ينظم مسابقة لنيل جوائز عن 4 فئات تتمثل في “كتاب الطفل”، “الكتاب الإبداعي”، كتاب المترجم” و”الكتاب الفكري”، تترأّسها لجان مختصة ستقوم بمنح 5 آلاف دينار كقيمة جائزة لكل فئة.

وتشارك حوالي 65 دار نشر في التظاهرة لمختلف الفاعلين في هذا القطاع، التي تتزامن مع إعلان 2018 عام مدينة الكتاب والآداب في تونس.

يقول معالج إنّ  الغاية من المعرض ليست تجارية بقدر ماهي محاولة لإكسابها  أبعادا ثقافية كبرى وترسيخ ثقافة القراءة والكتابة في البلاد.


ويعرج على أهمية وقيمة الاصدارات التونسية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ معدلها حوالي 2100 كتاب في السنة عام 2017، في حين لم تتجاوز 1200 كتاب قبل الثورة.

 

 

يعود ذلك، وفق رئيس اتحاد الناشرين إلى الثورة التونسية، التي فتحت باب حرية التعبير والنشر أمام المبدعين الشبان. إلا أنّ تزايد الإنتاج يواجه تحدي تراجع القراءة، الذي يعطل عملية التوزيع فتقبع بهذه الإصدارات في المخازن لتنتظر دعم الوزارة.

وفي تعليقه حول عدم ايمان دور النشر بالكاتب التونسي، قال إن الناشر يطمح للعمل على نطاق عربي وليس محلي فقط، واذا كانت هناك امكانية للتعامل مع مؤلف غير تونسي لنشر محتوى جيد، لا يمثل ذلك اشكالا، معتبرا أنها حالات معدودة.

واستنكر في الأثناء، اعتماد كتاب تونسيين على دور نشر عربية رغم جودة دور نشر المحلية. واستدرك قائلا “لذلك يعدّ المعرض فرصة لتقريب العلاقة بين الكاتب والناشر في لقاء مباشر”.

وعن إشكاليات الدعم التي واجهها الاتحاد خاصة في علاقة بالورق، علق المعالج “تبقى نسبة دعم الورق ضعيفة ولا تتجاوز المليون و300 ألف دينار تونسي مع المتخلدّات الموجودة مسبقا، مطالبا وزارة الثقافة بمراجعة الدعم على غرار ما أقرّته حول مضاعفة الشراءات، وما كان لها من  دور إيجابي على القطاع.

 

أزمة تسويق الكتاب في الخارج

وفق التقرير السنوي لدائرة المحاسبات حول التنمية الثقافية في مجالات الكتب والنشر لسنة 2007 فإنّ الأهداف المتعلقة بالتعريف بالكتاب التونسي بالخارج من خلال دعم توزيعه في الأسواق الخارجية وبعث قواعد معلومات بشأنه على شبكة الأنترنات وإرساء منظومة شاملة للتجارة الإلكترونية وتشجيع نشر الكتاب الإلكتروني، لم تبلغ المستوى المأمول.

 

 

ولا يزال حضور الكتاب التونسي في المعارض الدولية يجابه بعض الصعوبات رغم تطور عدد الناشرين المشاركين وعدد العناوين المشارك بها. فرغم تحمّل الوزارة نفقات شحن الكتب والنقل والإقامة وكراء أجنحة بالمعارض الدولية، بقيت مشاركة الناشرين في هذه المعارض محدودة وغير منتظمة.

وفي عام 2016، أكد محمد صالح معالج رئيس اتحاد الناشرين أنّ غياب الناشر التونسي عن المعارض العربية  يعود الى ارتفاع تكاليف الشحن جوا في مثل هذه التظاهرات.

وأضاف “تم تقديم اقتراح لوزارة الثقافة والمحافظة على التراث من أجل دعم مشاركة الناشر التونسي في معارض الكتب بالخارج  ومراجعة الإجراءات المعمول بها حاليا في المجال والترفيع من حجم الشحن الذى لا يتجاوز 450 كلغ في أغلب المعارض باستثناء معرض باريس الذى يبلغ فيه 750 كلغ لناشرين لا يفوق عددهم 30 ناشرا”.

يذكر أن تونس احتضنت بداية العام، المؤتمر الرابع لاتحاد الناشرين العرب حول واقع وآفاق الكتاب والنشر في الوطن العربي.

وقدم الاتحاد جملة من التوصيات، التي لا يمكن أن تتحقق دون إرادة فعلية للتغيير واستثمار الكتاب والتشجيع على المطالعة، لتبقى حبرا على ورق.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد