منوعات

سليمان القانوني.. صانع العصر الذهبي العثماني

في مثل هذا اليوم

 

في 5 سبتمبر/ أيلول 1566، توفي أحد أشهر السلاطين العثمانيين، سليمان القانوني بن سليم خان الأول، أثناء حصار مدينة سيكتوار المجرية، بعد 48 عاما من الحكم، بلغت فيها الدولة العثمانية أقصى اتساع لها وأوج قوتها.

 

كان السلطان سليمان القانوني، عاشر السلاطين العثمانيين، وأطولهم حكما، كما كان خليفة المسلمين الثمانين، وثاني من حمل لقب “أمير المؤمنين” من آل عثمان، ويُعرف في الشرق باسم سليمان القانوني، فيما يعرف في الغرب ب”سليمان العظيم” “Soliman le Magnifique”.

 

 

 

ومنذ إمساكه بزمام الحكم، بعد وفاة والده السلطان “سليم الأول” في 22  سبتمبر/ أيلول 1520، شرع في مباشرة أمور الدولة، وتوجيه سياستها، وبسط هبتها، رغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من العمر. 

وكان السلطان سليمان القانوني، محبا للشعر وشتى أنواع الفنون، بما فيها الرسم والخط، الذي تألق فيه، حتى أنه كتب القرآن الكريم بيده 8 مرات، ولا تزال هذه المخطوطات محفوظة في الأرشيف العثماني.

 

 

 

 

اهتماماته الفنية، لم تمنعه من تحويل الدولة العثمانية، إلى سيدة العالم، فقد بلغت  أعلى درجات القوَّة والسلطان والإزدهار،  وكانت الدولة في أقصى اتساعها الجغرافي ونفوذها السياسي وتقدمها العلمي واستقرارها الاجتماعي وثباتها المؤسسي وثرائها الاقتصادي وتفوقها العسكري وذكائها الدبلوماسي، وارتقت فيها الفنون والآداب، وازدهرت العمارة والبناء، حتى سمي عصره بالعصر الذهبي.

وهو ما يؤكده الباحث العراقي جمال الدين فالح الكيلاني، وهو باحث باحث متخصص في الدراسات التاريخية، أن عصر السلطان سليمان القانوني يُعتبر العصر الذهبي للدولة العثمانية؛ حيث كانت الدولة الأقوى في العالم والمسيطرة على البحر الأبيض المتوسط.

 

 

 

وشهدت الدولة العثمانية في عهده تطورا حضاريا ومعماريا كبيرا، حيث أمر ببناء المنشآت الكبرى والمعاقل والحصون والصهاريج والقناطر في شتَّى أنحاء الدولة، من الشرق إلى الغرب، على يد أشهر المهندسين المعماريين في التاريخ الإسلامي، من أبرزهم المهندس “سنان باشا”.

كما عرف عصره بناء المساجد، على الطراز العثماني، من أشهرها مسجد سليمان القانوني أو جامع السليمانية في إسطنبول، الذي بني سنة 1557، ويعد من أشهر الأعمال المعمارية في التاريخ الإسلامي.

 

 

 

 

تمكن السلطان سليمان القانوني، من بسط نفوذ دولته على القارات الثلاث، و بات حاكمًا بارزًا في أوروبا في القرن ال16، وتمكن من غزو الحصون المسيحية في بلغراد ورودوس و المجر.

كما استطاع ضم أغلب بلدان مناطق الشرق الأوسط و شمال أفريقيا حتى الجزائر، معتمدا في ذلك على قوة جيوشه وقوة الأساطيل العثمانية الممتدة على بحار المنطقة من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر حتى الخليج، التي ساهمت أيضا في انتعاش حركة التجارة بين آسيا والغرب.

اشتهر السلطان سليمان القانوني، أيضا بوضعه للقوانين التي تُنَظِّم الحياة العامة في دولته الشاسعة، والتي وضعها بمساعدة من أحد أبرز علماء الدولة العثمانية، أبو السعود أفندي، وعرفت هذه القوانين باسم “قانون نامه سلطان سليمان”، أي دستور السلطان سليمان، وظلت تُطَبَّق حتى مطلع القرن 13ه/ 19 ميلادي.

و ذكر المؤرخون، أن لقب القانوني، لم يُطلقه المجتمع العثماني على السلطان سليمان، لوضعه هذه القوانين، وإنما لتطبيقه العادل لها،لذلك يعابر عهده العهد الذي تمَّت فيه إدارة أعظم دولة بأرقى نظام إداري، علاوة على اتساعها الذي لا حدود له.

محاولات التشويه

يعتبر السلطان العثماني سليمان القانوني، من أعظم الشخصيات التي حكمت العالم الإسلامي حتى قيل أن اسمه كان يهز عروش ملوك أوروبا ويثير فيهم الرهبة، فقد كان أشد أعدائهم، غير أن هذه العظمة التي اتسم بها، حاولت أطراف عديدة، في أوائل الحقبة المعاصرة، تشويهها وضربها في الصميم، من خلال العمل الدرامي “حريم السلطان”، الذي لخص شخصية القانوني في رجل لا شغل له ولا شاغل غير النساء وشرب الخمر والتفرقة بين أبنائه.

قدّم المسلسل، الذي تمت دبلجته بشكل كامل إلى اللهجة العربية السورية، صورة مناقضة لشخصية السلطان العثماني سليمان القانوني، وقد حقّق نسب مشاهدة عالية جدا بلغت 400 مليون مشاهدة، و بيع لـ40 دولة، وقد أثار انتقادات واسعة، حيث تلقى أكثر من 75 ألف شكوى أُرسلت للمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، بسبب ما وصف بأنه “تلاعب بالحقائق التاريخية” و70 ألف شكوى لإيقافه لما فيه من ضرب لتاريخ الدولة العثمانية في أوج قوتها ونفوذها وسلطانها.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد