اختيار المحررينثقافة

جدل في الجزائر حول منع فيلم “العربي بن مهيدي”

سنيما

 

منعت وزارة المجاهدين الجزائرية، عرض الفيلم التاريخي البطولي، “العربي بن مهيدي” للمخرج بشير درايس، الذي يعدّ أول قرار من نوعه يصدر ضد الأفلام الروائية الجزائرية الطويلة،المنتجة بدعم من وزارتي الثقافة والمجاهدين، وفق الصحافة الجزائرية التي اعتبرت الهذا المنع سابقة في البلاد.

 

وجاء القرار بناء على تحفظات اللجنة التي عملت على دراسة الفيلم، مؤكدة على ضرورة حذف أغلب المشاهد المتعلقة بمسيرة المناضل والثورة الجزائرية.

ودعت إلى الإلمام بمختلف الجوانب التاريخية المتعلقة بالمجاهد وإبراز عظمة الثورة الجزائرية، مع عدم عرضه أو استغلاله حتى يتمّ رفع كل التحفظات عنه ومنح الموافقة القانونية عليه.

وزير الثقافة الجزائري من جهته، كتب تغريدة في وقت سابق أكد فيها أنّ لجنة مكوّنة من مختصين في الحركة الوطنية والثورة ستنظر في مدى مطابقة الفيلم للسيناريو الأصلي وللوقائع التاريخية، احتراما لذاكرة البطل الشهيد ومساره النضالي، ثمّ يبتّ في عرضه الذي مولته وزارتا المجاهدين والثقافة، معتبرا أنه “إجراء إلزاميّ”.

 

 

العربي بن مهيدي: رمز الثورة الجزائرية

يمثل العربي بن مهيدي، إحدى الشخصيات الرمزية للثورة الجزائرية، الذي قاوم الاستعمار واستشهد في سبيل الوطن بعد مسيرة نضالية تاريخية.

وقد انضم المجاهد سنة 1940 إلى حزب الشعب الجزائري، أين ساهم في تأسيس المنظمة الحربية الخاصة . وفي عام 1952 شغل خطة مسؤول عسكري و سياسي في مدينة وهران.

 

 

كما شارك في إحداث اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وكان عضوا في مجموعة 22. وساهم في تأسيس جبهة التحرير الوطني واندلاع ثورة التحرير المجيدة في 01 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، بمقولته الشهيرة “ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب”.

قام في سنة 1965 بالمشاركة في إعداد المؤتمر الأول للثورة الذي انعقد في 20 أوت 1956 في الصومام حيث عيّن عضو في لجنة التنسيق و التنفيذ وسميّ في رتبة عقيد.

 

 

وخلال معركة الجزائر، تمّ  القبض على بن مهيدي في 23 فبراير/شباط 1957، واستشهد في 03 مارس/آذار 1957 .

 

احتجاج فريق العمل

عبر مخرج الفيلم بشير درايس، عن استيائه من قرار لجنة مركز البحوث والدراسات حول الحركة الوطنية التي رفضت، وفق تصريحه لصحيفة الخبر الجزائرية “عرض الحقائق التي جاء بها الفيلم، وطالبت باستبدالها بمشاهد أخرى تتعلق بمصالي الحاج”.

وبين أن الفيلم مقتبس من أحداث تاريخية لا جدال فيها، تم التأكد منها بالاعتماد على دراسات حول الحركة الوطنية ومؤرخين بارزين.

قدمت اللجنة تحفظاتها أيضا حول الزاوية السياسية التي تطرق لها الفيلم وتهميش المقاومة المسلحة، والتعذيب الذي تعرض لها المقاومون.

 

 

فيما أوضح المخرج أن هناك خيارا من بداية عمل الفريق حول تجسيد شخصية بن مهيدي السياسي، علاوة على النضال المسلح.

وتابع بأنها لم توافق على المشاهد التي عكست  الخلاف الداخلي بين قادة جبهة التحرير الوطني في ذلك الوقت.

كما عبر المخرج ، في حوار له مع مجلة “جون أفريك” عن مخاوفه بشأن حظر الفيلم في الجزائر أو خارجها، معرجا على” إمكانية عرض الملف الخاص به على السلطات السياسية، منها رئاسة الجمهورية، لاتخاذ قرار بشأن مصيره.”

استغرق إنجاز الفيلم 5 سنوات، اعتمد خلالها المخرج على فريق عمل ضخم وميزانية تجاوزت تكلفتها 4 مليون يورو.وأدى خلاله الممثل الجزائري خالد بن عيسى دور الشهيد “بن مهيدي”.

كما تم تصوير الفيلم في تونس نظرا لغياب أستوديوهات للتصوير في الجزائر. 

 

 

ومن المنتظر أن يقدم المخرج اعتراضا عن طريق محاميه إلى اللجنة قبل نهاية الأسبوع،  مع تأكيده على أهمية إيجاد أرضية مشتركة لرفع هذا الحظر والسماح بعرضه مع إمكانية اتخاذ إجراء قانوني في حال تمسكت اللجنة بموقفها.

 

قرار المنع بين معارض وموافق

اختلفت آراء الجزائريين عبر المنصات الافتراضية حول قرار وزارة المجاهدين، بين القبول والرفض.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد