مجتمعاختيار المحررينسياسة

 اتحاد الشغل يلوّح بإضراب عام في وجه الشاهد.. سياسة لي الذراع تتواصل

 

 

من جديد، يلوّح الاتحاد العام التونسي للشغل بتنفيذ إضراب عام في شهر أيلول/سبتمبر 2018، في جميع المؤسسات العمومية والمنشآت الاقتصادية، إذا لم تتم إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

 

وقال الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي ان الدخول في إضراب عام وارد بنسبة 90%، بسبب  ما وصفها بسياسة التسويف التي تعتمدها الحكومة في التعامل مع الملفات الحارقة في البلاد وخاصة غلاء الأسعار والانهيار الاقتصادي، وتعطل ملف المفاوضات الاجتماعية، وأكد ان القطاع العام مستهدف من طرف الحكومة لخوصصته.

 

الإضرابات ..ثمن باهظ للصراع

يرى الاتحاد، الذي يشكل أحد أعمدة المشهد السياسي والاجتماعي في تونس ويتمتع بثقل كبير ووازن، أن الإضرابات هي الحل الأمثل لإجبار الحكومة على تنفيذ مطالبه التي يقول إنها تهدف لتحقيق المصلحة العليا للبلاد. لكن في السنوات الأخيرة، تسببت الإضرابات المتوالية والتي مست قطاعات حيوية عديدة في تونس، في خسائر مالية باهضة.

هذا الإضراب الأخير لعمال شركة الملاحة والذي تبناه الاتحاد العام التونسي للشغل، كأغلبية التحركات النقابية السابقة في السنوات الأخيرة، وأعلن عن مشروعيته النقابية، انجرت عنه خسائر مادية فادحة طالت عددا من شركات التوريد والتصدير ونقل البضائع، التي تعطلت مصالحها التجارية جراء الإضراب، حسب ما أعلنت عنه منظمة الأعراف.

وقالت المنظمة إن الإضراب قد أساء لصورة تونس لدى شركائها الخارجيين ودعت الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول في أقرب وقت

سنة 2017، شكلت قيمة غرامة التأخير التي دفعتها الدولة التونسية جراء تأخر تفريغ الحاويات التجارية في ميناء رادس لسنة 2017 مليار دولار/ 2.5 مليار دينار، أي ما يعادل نصف ميزانية التنمية وقيمة القرض الرقاعي الذي تقدمت تونس بطلب للحصول عليه من البنك الدولي، وهو تأخير نتج أغلبه عن الإضرابات العمالية في الميناء الذي تحاكر الدولة الاستثمار فيه.

سنة 2015، تسبب إضراب ب 3 أيام في قطاع النقل في خسائر مالية فاقت 420 مليون دينار، فيما تكبدت وزارة الصحة 600 مليون دينار كخسائر بسبب الإضرابات المتسلسلة للعاملين والأطباء.

اتحاد الشغل والتوق للسلطة

في السنوات الأخيرة، دخل الاتحاد إلى قلب اللعبة السياسية، وأصبح أحد الأطراف المسيرة لعملية التوافق بين الفاعلين في المشهد، ودعم في بداية الامر حكومة الوحدة الوطنية التي خرجت بها وثيقة قرطاج 1، لكن سرعان ما تغيرت مجريات الأمور.

منذ أشهر قليلة، تغير خطاب اتحاد العمال في تونس إلى الاتجاه المعاكس، ولم يخف نور الدين الطبوبي، أمينه العام، عن الأوساط الإعلامية والسياسية رغبته في الإطاحة بيوسف الشاهد، رئيس الحكومة الحالية، واعتبر أن الحكومة الحالية فشلت في تحقيق المطلوب منها، وعليه فالاتحاد يرفض أن يبقى شاهدا على سقوط الحكومة وتدهور الوضع الحالي أكثر، هذه هي الحجة التي يقدمها في الصدارة.

تعمقت الازمة بين الطرفين، فقد انتهى “الزمن الوردي” بين المنظمة الشغيلة والحكومة منذ أزمة الإضراب العام لقطاع التعليم الثانوي منتصف شهر ابريل 2018، حين رفضت الحكومة الانصياع لمطالب الأساتذة المضربين ووصفتها “بالتعجيزية”.

في الأثناء، قالت مصادر مطلعة داخل الحكومة أن الاتحاد يريد أن يحصل على امتياز تغيير الوزراء اللذين لا يوافقون توجهه، كما حصل سابقا عندما انصاعت الحكومة لمطلب الاتحاد وأقالت ناجي جلول، وتريد الآن الإطاحة بوزير التعليم حاتم بن سالم، بعد تصدع العلاقة بينه وبين نقابات التعليم الثانوي.

بحلول شهر ماي 2018، دعا الاتحاد صراحة إلى إقالة الشاهد، وطلب من رئيس الجمهورية ان يتدخل ويجد حلولا لأن “تونس في خطر كبير جدا”، ما صعّد الحرب بين الطرف النقابي والحكومة إلى أقصى مستوياته حين أعلن الاتحاد انسحابه من وثيقة قرطاج.

فإلى متى تستمر لعبة لي الذراع التي يخوضها الإتحاد ضد الحكومة والتي تحمل فصولها عنوانا جديدا كل مرة  ويدفع الاقتصاد التونسي المترنح أصلا، ثمنها بخسائر تكلفتها مليارات الدنانير؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد