اختيار المحررينثقافة

“عشرة أيام قبل الزفة”: فيلم ينتصر للحب زمن الحرب في اليمن

 

تمخّض فيلم “عشرة أيام قبل الزفة” عن تجربة فريدة لطاقم عمل شاب، صنع من العجز عملا فنيا سينمائيا عن الحب في زمن الحرب، فكان الفنّ وسيلة النجاة من المعاناة والتشوهات التي مست مختلف شرائح المجتمع اليمني ودمرت تاريخه في محاولة لنسف حاضره.

 

وجاء من رحم الإحساس بالعجز تجاه قضية وطنية، ليزف للعالم أنّ “عدن” مدينة الحياة والحضارة والفنّ والفرح.

فخرج أهل عدن من أنقاض البيوت المهدمة، باحثين عن الحياة والأمل ليشاهدوا أحد الأعمال السينمائية الاستثنائية على مستوى التوقيت والإنتاج والقيمة الفنية. ليؤكدوا أنّ الفن وسيلة تعبيرية قادرة على فرض واقع جديد رغم حساسية الوضع لاستعادة الماضي القيمي.

 

 

 

تجاوزت فترة العمل على الفيلم 7 أشهر ليصل إلى قاعات أعراس، في المدينة، 4 أشهر منها من أجل كتابة السيناريو، من قبل مازن رفعت وعمرو جمال، بعد فشل محاولتهما في إخراجه في شكل مسلسل منذ 2013.

ولم تتجاوز تكلفة إنتاجه نصف ميزانية فيديو كليب، بسبب عدم إيمان المستثمرين بقدرة العمل الفني والظروف الاقتصادية المحيطة بعدن.

 

 

وشارك فريق عمل كبير في الفيلم بحوالي 48 ممثلا، أدّوا أدوارهم في فضاءات مفتوحة ومحلات تجارية مختلفة رغم الوضع الأمني الصعب.

من المفارقات التي رافقت تصوير الفيلم، أنّ هذه المدينة التي تعيش على وقع الحرب والخوف احتضنت  الممثلين ودعمتهم رغم الإمكانيات الضعيفة.

 

 

 

 

فقد سئم أهل اليمن الحروب وأخبار القتل والقصف والدمار، وباتوا اليوم في حاجة إلى جرعة أمل جديدة وجدوها في الفن والسينما. وظهر هذا الشغف خلال حضورهم الكبير لعرض الفيلم الذي تجاوز إلى حد الآن الـ60 عرضا منذ إصداره خلال عيد الأضحى الفارط.

وحرص القائمون على العمل، على إعادة برمجة عروض جديدة من أجل استيفاء متطلبات الجمهور، الذي أعجب بالعمل، وتحدى ثقافة الموت والخوف ليرى نفسه أمام مرآة السينما، ويعالج ألمه ومعاناته.

إذ يروي “عشرة أيام قبل الزفة” قصة درامية تدور حول زوجين شابين (رشا ومأمون)، يتزامن موعد زفافهما مع اندلاع الحرب الأهلية في البلاد وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، والتشوهات التي عرفتها الأحياء شعبية بسبب الدمار.

وهو رسالة إنسانية بالأساس، يتغلب فيها الحب على الخراب وينجح الثنائي في الانتصار لحبهما رغم النزاع.

كما يعدّ أول فيلم  يتم تصويره وإخراجه وإنتاجه وعرضه محليا ​​منذ بداية الحرب، التي خطفت الأضواء لسنوات من المدينة اليمنية قبل استرجاعها عام 2015، من قبل قوات حكومة عبد ربه منصور هادي بدعم من التحالف العربي الذي  تقوده السعودية ضد الحوثيين المدعومين من الجانب الإيراني والذين يسيطرون على العديد من المدن اليمنية منذ 2014.

 

 

 

 

وتشهد عدن اليوم (مكان تصوير الفيلم)، ظروفا اقتصادية صعبة واحتجاجات ساهمت في إغلاق عدد من الشوارع بالحجارة والإطارات المشتعلة، بسبب انهيار العملة علاوة على غياب الخدمات الأساسية.

وتطرح قصة رشا ومأمون في هذا السياق العديد من القضايا واحتمالات إعادة البناء بعد الدمار. فكان التصوير في شوارع عدن وأحيائها القديمة بمثابة استحضار لتاريخ المدينة.

 

 

 

 

يقول مخرج العمل عمرو جمال: “أردنا أن نظهر الوجه الجميل الحقيقي لمدينة عدن ، المدينة الساحلية التي كانت حلقة وصل بين الشرق والغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وحاولنا إلقاء الضوء على الحياة اليومية للناس العاديين الذين كانوا يقيمون بسلام في عدن لفترة طويلة حتى غزا الحوثيون المدينة وتسببوا في الألم والمعاناة.

وقالت سالي حمادة ، بطلة العمل لصحيفة “ذا ناشيونال”: “أردنا أن نضيء شمعة من السعادة لشعبنا الذي عاش في حالة من الكآبة والظلمة بسبب الحرب”.
لمس الفيلم  لمدة ساعتين مشاعر الناس الذين نزحوا من منازلهم بسبب الدمار، وكان وجعهم بقدر أملهم في النجاة داخل بلد يعرف أوضاعا مأساوية صنفت في الأمم المتحدة بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد