مجتمع

الأسر العربية والعودة المدرسية في ظل الحروب والأزمات الإقتصادية

العودة المدرسية

 

 

عندما نبدأ الحديث عن مصاريف العودة المدرسية لا يكاد الوضع يختلف كثيرا بين عدد من الدول العربية التي تعاني من أزمات اقتصادية عامة ضغطت على جيب المواطن  وأصابته بانكماش مزمن.

 

فالعودة المدرسية غول من المصاريف والمستلزمات يتوجب على الأهل توفيرها كل سنة في موعد محدد، وتتفاقم المسألة إذا كان في الاسرة أكثر من دارس –وهو الحال في الغالبية العظمة من الاسر العربية- ليصبح الموسم الدراسي عبئا جديدا يضاف إلى أعباء موسم الصيف والعطلة والأعياد وما تخللها من استنزاف لميزانية الاسرة العربية.

 

العادات الاستهلاكية في المجتمعات العربية

كطبيعة المجتمعات الاستهلاكية، حولت المجتمعات العربية العودة المدرسية إلى مناسبة استهلاكية فاقت الحدود المفروضة، وهي توفير مستلزمات الدراسة من كتب وكراريس، لتصبح موسما تتنافس فيه الشركات على طرح “موديلات” متنوعة من الأدوات المدرسية تغري الطلاب بامتلاكها وتضغط على ميزانية الأهل في الجانب المقابل.

تصميمات جذابة للملابس والاحذية، وأنواع لا حصر لها من الأقلام والكتب التكميلية والحاسبات والحقائب المدرسية، تدخل الاسرة في حمى استهلاكية يصعب السيطرة عليها، مع المطالب المتزايدة للأبناء بما يتجاوز الغاية الحقيقية للتمدرس وهي تحصيل المعرفة والعلم لتصبح مناسبة أخرى للاستهلاك وإنفاق المال.

بمرو الوقت وتنامي حمى الاستهلاك، تغاضت العائلات عن  عادات كانت توفر جزءا كبيرا من الميزانية للأسرة، وهي توريث الكتب وكل المستلزمات الدراسية التي لا تزال صالحة من الكبير للصغير، فيمكن ان تعيش الكتب زمنا طويلا و تدرس بها الأبناء جميعهم في الماضي اما الآن فالوضع قد تغير، فقد أصبحت المنهاج التعليمية تشهد تغييرا يكاد يكون سنويا –كما هو الحال في تونس- و تتغير معه المحتويات البيداغوجية للكتب، فيكونه لزاما على الاهل تجديد “الترسانة التعليمية “لأبنائهم كل سنة، ملقيين بالكتب القديمة لتصبح ورقا للف السندويتشات.

 

المدرسة زمن الحرب وزمن السلم

ويبقى رغم ذلك لكل بلد عربي خصوصياته في العودة المدرسية، فمناطق الحرب ليست قطعا كدول السلم، ولأطفال الأراضي الفلسطينية المحتلة قصة مختلفة مع العودة المدرسية.

وهذه جولة على بعض الدول العربية وكيف تستعد الأسر فيها للموسم الدراسي الجديد

تونس.. التسجيل عن بعد

لأول مرة تعتمد تونس في نظام التسجيل الثانوي والإعدادي على نظام رقمي للتسجيل عن بعد، بدل التوجه مباشرة للمعهد.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم انها وفرت كل مستلزمات النجاح لهذه التجربة في إطار رقمنة الإدارة التونسية، حسب ما صرح به وزير التعليم حاتم بن سالم.

وتبلغ رسوم التسجيل 8600 مليم، أي حوالي 3 دولارات وتشمل تكاليف الترسيم والتأمين والمكتبة وبطاقات الأعداد (الشهادات) والمراسلات الإلكترونية عبر بطاقة استخلاص بريدية أو بنكية من خلال بطاقة “ديجي كارت”، وهي بطاقة خاصة بالتسجيل عن بعد.

ويبدأ الموسم الدراسي في تونس في منتصف شهر أيلول/سبتمبر، لذا تستعد العائلات التونسية لاقتناء مستلزمات الدراسة وسط أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع في الأسعار.

 

 

الجزائر.. الدراسة في زمن الكوليرا

مع وصول الكوليرا إلى 6 محافظات في الجزائر حاليا، تعيش العائلات حالة من الرعب بسبب هذا الداء، خاصة مع مشكلة الاكتظاظ المزمنة التي تعاني منها المدارس الجزائرية منذ سنوات، فحوالي 9 ملايين تلميذ يعودون لمقاعد الدراسة يوم 5 أيلول/سبتمبر.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت سابقا عن الاشتباه في إصابة 74 طفلا  بالكوليرا، تم احتجازهم في المستشفيات، و

وأعلنت وزارة التربية الجزائرية أنها ستُخضع كافة التلاميذ والإطارات الطبية والإدارية إلى الفحص الطبي الوجوبي مع انطلاق العودة المدرسية، وذلك توقيا من انتشار وباء “الكوليرا”.

بينما صرحت السلطات الجزائرية في أكثر من مناسبة انها سيطرت على المرض ويكفي اتخاذ احتياطات صحية إضافية لتفادي الإصابة، رغم ذلك لا يزال الخوف من انتشار الكوليرا في المدارس قائما، نظرا لهشاشة البنية التحتية في المدارس خاصة الواقعة في المناطق الداخلية والارياف، التي قد لا تستطيع توفير معدات النظافة الصحية بصورة دورية.

 

 

المغرب.. جدل حول تدريس مادة التربية الجنسية

أثرت حادثة الاغتصاب الجماعي الوحشي على فتاة قاصر في المغرب على أجواء العودة المدرسية، فقد أطلق نشطاء حقوقيون دعوات لإدراج مادة التربية الجنسية في المناهج التعليمية، وذلك بعد ان اقترب موعد مناقشة البرلمان المغربي لمشروع القانون الجنائي المتعلق بتشديد العقوبات على الجرائم الجنسية.

ويرى ناشطون أن تدريس مادة التربية الجنسية من الممكن ان يقي التلاميذ من حوادث الاغتصاب المتزايدة ويقدم التوعية الكافية حول الحدود المسموح بها في التعامل مع الآخرين.

 

مصر ..أسعار نار وفتاوى لتحريم الاختلاط بين الطلبة وتحقيقات!

تسببت إشاعة أطلقتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي حول إصدار قرار بجامعة الإسكندرية يمنع الإختلاط ويحدد 3 أيام في الأسبوع لدراسة البنات في جدل حاد في مصر مع مطلع العام الدراسي.

وسارعت وزارة التعليم العالي إلى نفي الخبر مؤكدة انه إشاعة ووصفتها بالمضحكة للغاية.

من جهة أخرى، أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا يقضي بمنع أي ممارسة سياسية أو حديث حول قضايا عامة داخل المدارس سوآءا للطلاب او المعلمين، مع التلويح بعقوبات للمخالفين.

ويتميز المناخ العام في مصر بالتضييق على الحريات العامة والفردية منذ تولي السيسي لمنصب الرئيس، بينما يرهق ارتفاع الأسعار والتضخم المالي اغلبية المصريين الذين وقعوا بين مخالب العجز المادي من جهة والقمع في التعبير عن الرأي والفكر من جهة أخرى.

 

سوريا .. أكثر من مليوني طفل دون مدرسة

أعلنت مفوضية اللاجئين داخل سوريا، أن هناك ما يقرب من 2.7 مليون طفل سورى محرومين من التعليم، بسبب الظروف الصعبة للحرب. ويخسر الأطفال في مناطق النزاع دائما سنوات من التعليم بسبب الحرب المدمّرة في بلادهم. وأوضحت مصادر دولية أن آلاف الأطفال في سوريا

لم يرتادوا المدرسة ولو ليوم واحد، وأن تعليم الأطفال يعني حمايتهم خاصة أن الأطفال خارج المدارس هم عرضة لخطر الموت أو العنف الجنسي والاستغلال والعمالة الرخيصة والزواج المبكر، وكما يوثر التغيّب عن المدرسة سلباً على نموّهم العقلي والاجتماعي.

 

فلسطين ..العودة الصعبة أصبحت أصعب

لا يمكن أبدا اعتبار العودة المدرسية في الأراضي المحتلة سهلة او عادية فالظروف المعيشية القاسية التي يمر بها الفلسطينيون والتضييقات المستمرة من جنود الاحتلال تجعل مهمة توفير مستلزمات الدراسة او حتى الذهاب للمدرسة في بعض المناطق مهمة شاقة وعسبرة.

لكن هذه السنة، حملت طابعا تصعيديا جديدا، فقرار الولايات المتحدة قطع الدعم المالي عن وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” يهدد الأسر التي تعتمد على المساعدات وخاصة قطاع التعليم، فبين 30 و45 % من ميزانية الاونروا توجه لدعم التعليم للأطفال، وانقطاع الدعم يعني انهيار القطاع بأكمله.

 

إحدى مدارس الأونروا المهددة بالإغلاق بفعل قرار ترامب بوقف الدعم للمنظمة الأممية

 

تواجه وزارة التربية الفلسطينية تحديات كبيرة هذه السنة، ويتوجب عليها الاهتمام بنحو مليون و300 ألف تلميذ يتوجهون للمدارس يوم 4 أيلو/سبتمبر، بينما تتربص الأزمات المالية والسياسية بمستقبل الأطفال وحاضرهم.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد