مجتمع

يسرى صادق من طبيبة عيون إلى مصممة أزياء عالمية

#قصة_نجاح_سودانية

 

بعد أن شارفت يسرى الصادق، على الإنتهاء من دراسة طب العيون، قررت فجأة تغيير مهنتها من طبيبة إلى مصممة ملابس، تدور حياتها في فلك الأقمشة والألوان والتصاميم والخياطة وعروض الأزياء.

 

يسرى صادق، شابة سودانية، ذات 32 ربيعا، قضت معظم حياتها بين مصر والسودان، وفي عمر 13 سنة هاجرت رفقة عائلتها إلى كندا، لتستقر هناك.

 

السودان منبع الجمال والأفكار

قررت يسرى سنة 2008 قضاء إجازتها في بيت خالتها في السودان، حيث قامت بزيارة منطقة الخرطوم التي يلتقي فيها النيلان الأبيض والأزرق، بعد غياب دام سنوات، واكتشفت هناك جمال مشاهدها وثراء موروثها التاريخي والثقافي.

تقول يسرى في تصريح إعلامي: “في اللحظة التي زرت فيها السودان قررت أني سأعود إلى هنا وسأقوم بشيء له علاقة بكل هذا الجمال… يا لجمال السودان!”

 

 

 

لم تمض إلا سنوات قليلة،حتى تمكنت فتاة السودان من تنفيذ الأفكار التي سكنت مخيلتها، ففي سنة 2017، صممت صادق مجموعة من الأزياء التي اختارت لها إسم “فيرتا” أي الأخضر المستوحاة جميعها من جمال السودان وألوانه الزاهية وموروثه الثقافي الزاخر وقدمتها مجموعة من العارضات على منصة عرض في مدينة تورينو الإيطالية.

الحاجة أم الإختراع

بالإضافة إلى اقتباس معظم أفكارها من الحضارة السودانية، كانت لوضعية يسرى الشخصية الأثر الخاص على تفكيرها فقد، لاقت صعوبات عدة في اقتناء ملابسها بحكم كونها محجبة تقطن في كندا، فاضطرت لخياطة فستان تخرجها  من جامعتها في تورونتو في كندا بنفسها.

 

 

ولم تقتصر يسرى على ما تمتلكه من هواية ومخزون فردي في عالم التصاميم، بل التحقت بعدة الدورات على مدى عامين كاملين (2011- 2012) في مجال تنسيق الأقمشة والتصميم.

وبدأت يسرى أولى خطواتها بثبات وعزم، حيث اختارت أن تقوم بتصميم الثوب السودان التقليدي وأن لا تبتعد عن بيئته وخصائصه المتنوعة، إلا أن تجربتها الأولى لم تلق إقبالا  في مدينة كارديف، حيث تعيش، خاصة وأنها لم تكن مصممة معروفة.

الأزياء المحتشمة هدفها

عُرفت يسرى صادق بتصاميمها المحتشمة، والاحتشام بالنسبة إليها يتمثل في تغطية الأرجل والصدر والذراعين، وهو في رأيها لا يتعلق فقط بالتعاليم الدينية، وإنما ببروتوكولات ومناسباتعديدة أيضا.

 

 

وفي هذا الاطار تقول صادق إن تركيزها على هذا النوع من التصاميم لم يأت من فراغ وإنما أرادت هي في حد ذاتها أن ترتدي ملابس مختلفة ومميزة ومواكبة للموضة فـ”الحاجة أم الإختراع”.

وتُرجع سبب إهتمام الشركات العالمية بالملابس المحتشمة، لكونها اكتشفت أن المسلمين يمكن أن يدفعوا أموال طائلة للحصول عليها، لذلك انصب اهتمامهم على انتاج التصاميم المحتشمة التي توفر لهم عائدات مالية جيدة.

 

 

وأشارت  إلى أن الشركات الكبرى المختصة في صنع الملابس الجاهزة، لم تقف عند صناعة الملابس المحتشمة وإنما لجأت إلى عارضات الأزياء المسلمات لعرضها.

تغيير الفكر والمظهر

تريد يسرى أن تغير “الفكرة السلبية عن الثياب المحتشمة بأنها سوداء ومملة وباهتة”. تتميز تصميماتها بألوانها القوية، تجمع بين أقمشة سودانية وتصاميم مستوحاة من ثقافات أخرى، تعرضها عارضات أوروبيات حتى تؤكد فكرة أن ملابسها ترتديها جميع النساء بغض النظر عن انتماءاتهن الدينية.

 

المركز الأول في جائزة “عالم المرأة”

تحصلت يسرى صادق على المركز الأول في جائزة “عالم المرأة” – دار المنصوري لتصميم الازياء، وهي مسابقة تسعى لدعم الإبداع الشبابي العربي في مجال الأزياء، الذي يشهد تطورا في السنوات الأخيرة، بفضل نجاح عدد كبير من المصممين العرب، الذين تركوا بصماتهم في عالم الموضة العالمية.

 

 

وعبرت صادق عن سعادتها بعد حصولها على المرتبة الأولى في جائزة “عالم المرأة”، مشيرة إلى أنها من أشد المعجبين بالمصممة منى المنصوري وأنها مهووسة بها منذ صغرها.

وشاركت يسرى في هذه المسابقة بتصميم تقول عنه إنه مستوحى من فن الأوريغامي الياباني، المليئ بالتفاصيل الدقيقة كالفراشات والعصافير والزهور الفرعونية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.