دين وحياة

معركة “عين جالوت”.. أول هزيمة للمغول على يد المماليك المسلمين

 

 

كانت معركة “عين جالوت” واحدة من أهم المعارك البارزة في التاريخ الإسلامي، باعتبار أنها قد أنقذت الحضارة الإسلامية من خطر الدمار والإبادة التي كانت ستلحقها بها الجيوش المغولية، خاصة بعد سقوط بغداد، التي كانت عاصمة الخلافة العباسية في القرن ال7 الهجري، تبعها سقوط دولة الشام، ومن ثمة مصر.

 

قامت الجيوش المغولية بقيادة الطاغية هولاكو، حفيد جنكيز خان بتدمير عواصم الشرق المسلم، و سكبوا دماء المسلمين بلا رحمة، ولم تكن أي قوة قادرة على وقف تقدمها المتفجر.

سقوط بغداد

تشير المراجع، أنه في سنة 1258م، توجه الجيش المغولي الضخم المكون من 120 ألف جندي، تم اختيارهم من بين نخبة الجيش المغولي، الذين خضعوا لتدريب عسكري رفيع المستوى، ممن ذاعت شهرتهم في فنون القتال والحصار والهراب من كبار المسلحين والمقاتلين والجنود المتهورين، إلى بغداد وقضى على الخلافة العباسية، التي كانت تحت إمرة الخليفة “المستعصم بالله”، الذي ظل يقاوم إلى أن قضى نحبه على يد المغول، وهو آخر ممثل للسلالة العباسية في بغداد.

 

 

عاث هولاكو وجيشه في الأرض فسادا و قتلوا من أهل بغداد ما يقرب المليون شخص، حتى قيل أن نهر دجلة قد اصطبغ بلون الدم، و أحرقوا المدينة بأكملها، ودمروا المساجد وكذلك القصور والمكتبات، كما تم تدمير كل تراث الإنسانية، حتى صارت المدينة كومة من الخراب، بعد تخريبها تخريبا تاما.

 

سقوط الشام: حملة صليبية

إثرسقوط بغداد، انطلق هولاكو في تنفيذ خطة للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، بدعم من صليبي أوروبا المرحبين بانتصارات المغول ضد المسلمين.

فقد كانت أوروبا المسيحية وفقا للمراجع، تعتبر جيش التتار الغائر حليفا لهم ضد المسلمين، كما كانت فكرة “التحالف المغولي الأوروبي” لتدمير العالم الإسلامي في جدول الأعمال في روما لفترة طويلة، حيث عمل الباباوات المتعاقبون على نشر المسيحية بين التتار.

 

 

كما ذكر المؤرخون أن حملة التتار ضد الإسلام والعرب كانت حملة صليبية ، بالمعنى الحقيقي للكلمة، وضع فيها كل الغرب آماله، للتخلص نهائياً من المسلمين و استئصالهم من القارة الآسيوية واستعادة مدينة”القدس المقدسة”، عبر زعيم التتار الدموي”هولاكو “.

ووفق خطة محكمة رسمها “مون كو خان”، شقيق هولاكو، تمكن هذا الأخير من الاستيلاء على مدن كثيرة في الشام، حيث سقطت حلب في 1260م، وتهاوت بقية المدن الواحدة تلو الأخرى، وشارف على دمشق التي فر منها الملك الأيوبي وتركها وأهلها أمام الزحف المغولي، الذي دخلها بلا حرب في الثاني من فبراير/ شباط 1260 م، وهو ما أدى بطبيعة الحال إلى سقوط الدولة الأيوبية.

 

المعركة الحاسمة مع المماليك

أدى الغزو المغولي لبلاد الشام، إلى فرار الكثير من الأهالي والرعايا إلى مصر، التي كانت آنذاك تحت حكم المماليك، وهو ماساهم في انتشار الرهبة في المنطقة من المغول، الذي بدأ في التقدم والزحف من أجل تدمير مصر.

غير أن سلطان مصر، المنصور علي أيبك، الذي كان طفلا يلهو ويلعب، لم يكن صالحًا لتحمل مسؤولية بلاده وسط المخاطر الوشيكة التي تهددها، فما كان من “سيف الدين قطز”، إلا الإمساك بزمام الحكم ومقاليد البلاد.

ولما كان الجميع على علم بالمخاطر، التي تحدق بهم، لم يعترض أحد من الحاشية أو الوزراء على ذلك، لأنهم كانوا في أمس الحادة إلى قائد قوي، ينقذهم من بطش المغول.

 

بدأ “سيف الدين قطز”،  بتعزيز أسس قوته، فعيّن أشخاصًا يثق بهم في احتلال الأعباء الإدارية العالية للدولة، وألقى القبض على أنصار السلطان القديم الذين كانوا مشغولين في نشر المشاكل في المجتمع المملوكي، ثم بدأ في التحضير لمحاربة المغول.

وتبعا لذلك سمح الأمير قطز لعدد من المماليك، الذين كانوا خصومه، وكانوا في بلاد الشام، بالعودة إلى مصر لمساعدته على محاربة الغزاة، وعلى رأس هؤلاء كان ” ركن الدين بيبرس”

كما حث قطز جنود “أنصار يوسف الأيوبي”، الذين فروا من دمشق لطلب المساعدة من المماليك في مصر على الانضمام إلى جيشه.

ولم يكد يمضي على تولي الأمير “سيف الدين قطز” السلطة بقليل، وانطلاقه في عملية إعداد وتنظيم الجيش، حتى وصل رسل هولاكو إلى القاهرة حاملين رسالة من ملكهم، تفخر بالكبرياء والغرور ومليئة بالتهديد والترهيب.

 

 

لم تزد الرسالة من القائد قطز إلا قوة، حيث أمر بقتل الرسل، بعد مشورة أهل الرأي، ثم خرج ب50 ألف جنديا من المماليك لمقاتلة المغول.

 

 

و في 3 سبتمبر/ أيلول 1260، التقى الجيش المملكوكي، الذي كان بقيادة سيف الدين قطز و”ركن الدين بيبرس”، بالجيش المغولي، عند “عين جالوت” من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس.

وفعلا تحقق نصر الجيش المملوكي على الجيش المغولي الذي كان بقيادة كتبغا قائد التتار، وعرفت على مر التاريخ هذه المعركة ب”معركة عين جالوت “، التي كانت الأولى التي يهزم فيها جيش المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان.

 

 

 

لم تمثل هزيمة التتار المغول في عين جالوت، المعركة الأخيرة، حيث توجه القائد المحنك سيف الدين قطز وجيشه، لتخليص مدن الشام، من غزو المغول، وهو ما مهد لبداية حكم المماليك في العالم الإسلامي، التي دامت قرابة 3 قرون والدفاع عنهم من هجمات التتار والصليبيين.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد