منوعات

 نهاية مملكة.. سقطت إمبراطورية النمسا والمجر وعاشت الإمبراطورة زيتا

 

 

النهايات مؤلمة دائما، وبالنسبة للممالك يبقى سقوطها إرثا ثقيلا على العالم يورث لأجيال وأجيال، وفيما يؤسس السقوط دائما لبناء جديد، تبقى الآثار الإنسانية للعائلات المالكة شاهدا على أن عجلة التاريخ لا تتوقف وتطوي في دورانها عائلات وأنماط حكم وحياة..

لكن تبقى بعض الشخصيات عصية على النسيان كالإمبراطورة زيتا التي عاصرت شيخوخة مملكة النمسا والمجر وسقوطها وعاشت بعدها لعقود طوال تتذكر أمجادا غابرة للملكية في فيينا.

زيتا أميرة بوربون

لم يتوقع الارشيدوق تشارلز ان يصبح وهو لم يتعد العقد الثاني من عمره إمبراطورا للنمسا والمجر، مملكتين متحدين منذ أواخر القرن التاسع عشر، لمن تاريخ 28 يونيو/جوان 1914 غير التاريخ، فقد اغتيل وريث العرش وزوجته صوفي في سراييفو على يد الصرب، وهو حدث ستسبب في اندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى وسيتوج الارشيدوق تشارلز وزيتا أميرة بوربون على عرش المملكة.

 

تشارلز وزيتا

 

 

اغتيال وريث العرش النمساوي مهد الطريق للعرش، وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1916، نودي بتشارلز صاحب الجلالة وإمبراطورا بعد وفاة الإمبراطور فرانز جوزيف اثر التهاب رئوي حاد.

 

 

زيتا وتشارلز في زواجهما

 

 

 

 

 

 

تولى الإمبراطور تشارلز العرش في 30 ديسمبر 1916، ولم يهنأ به طويلا، فبعد 4 سنوات على اندلاع الحرب تزايد التوتر في المنطقة، وتوالت الشائعات تجاه زيتا ذات الأصول الايطالية، فلم تستطع ان تحظى بثقة الشعب طوال فترة حكمها.

 

 

الإمبراطر والإمبراطورة

 

حاول سيكستوس بوربون بارما، التواصل مع تشارلز لإقامة سلام جزئي بين المملكة وفرنسا، والتوصل لمفاوضات تتم على أراض سويسرية، لكن هذه الجهود فشلت على مستوى السلالات الحاكمة وتم التخلي على سيكستوس وتم التنصل منه عند تأزم الأوضاع وتم الإعلان أن المفاوضات التي تمت لم تكن بعلم إمبراطور النمسا لإنقاذ موقف تشارلز المتداعي.

سقوط المملكة

اقتربت الحرب من الإمبراطورية المحاصرة، وسقطت بلغاريا وفي 16 أكتوبر أصدر الإمبراطور بيانا شعبيا يقترح فيه إعادة بناء الإمبراطورية علي أسس فيدرالية بحيث يكون لكل دولة داخل الإمبراطورية سيادة، لكن كل دولة انفصلت بنفسها مما أدى إلى تفكك الإمبراطورية.

 

 

بدأ الحديث عن تنحي الإمبراطور، لكن الإمبراطورة زيتا خاطبت الشعب النمساوي في كلمتها الشهيرة التي أكدت فيها أن الملك لا يمكن أن يتنحى ، يمكن عزله بالقوة لكن يستحيل التنازل، كما أكدت مرارا أنها ستقف إلى جانب تشارلز حتى النهاية ومن بعدها أوتو حتى إذا ماتوا جميعا سيكون هناك آخرون من آل الهابسبرغ.

 

زيتا وتشارلز مع أبنائهما

 

أعطى تشارلز الإذن بنشر البيان ثم رحل في صحبة أسرته وحاشيته إلى منزله الملكي في ايكارتساو “Eckartsua” بالقرب من حدود المجر وسلوفاكيا.

وفي اليوم التالي تم إعلان الجمهورية الألمانية النمساوية.

 

تشارلز وزيتا مع أبنائهما في المنفي، هيرستنساين، سويسرا ، 1921

 المنفى الأبدي لإمبراطورة النمسا والأمراء

 

بثمانية أبناء نفي الإمبراطور تشارلز والإمبراطورة زيتا من الحياة الباذخة في فيينا وتحولوا في مدة قصيرة إلى لاجئين يبحثون عن مأوى، وتلقت الأسرة المساعدة من الملك جورج الخامس بعد أشهر قليلة من نفيها، وهي مساعدة لم يحض بها آل رومانوف الذين تم إعدامهم في روسيا على يد الجيش الأحمر ولم يقدم لهم جورج الخامس يد العون.

 

 

وتم إخراج الإمبراطور وعائلته من النمسا رفقة كتيبة عسكرية انجليزية وتم إيوائهم في قلعة وارتيج في سويسرا وهي من بقايا ممتلكات عائلة بوربون لتبدأ رحلة التشرد والضياع لسنوات بعد ذلك.

 

زيتا مع أبنائها

 

سنوات قليلة بعد ذلك توفي تشارلز بعد  إصابته بمرض الالتهاب الرئوي الحاد، ولبست زيتا من بعده ثياب الحداد طيلة 67 عاما من الترمل فقد كانت قصة حبهما أسطورية.

تنقلت الأسرة إلى بلجيكا ومن ثمة إلى أمريكا وعاشت على مساعدات الأقارب لفترة طويلة وأصبح لزاما على الإمبراطورة السابقة أن تتدبر كيفية إعالة أسرتها كبيرة العدد خاصة بعد أن دمرت الحرب جل ممتلكات عائلتها وانقطعت كل الأموال التي كانت تأتي للأسرة من أوروبا حتى عملت زيتا في إحدى مراحل حياتها علي إعداد أطباق السلطة والسبانخ من أوراق الطرشخقون وبيعها.

انخرط جميع الأمراء في النشاط العسكري والحربي، بينما انشغلت زيتا بعد نهاية الحرب في جمع التبرعات من أمريكا من اجل بلدها النمسا لإصلاح ما خربته الحرب.

 

 

 

بعد عيد ميلادها التسعين بدأت صحة زيتا تتدهور حتى توفيت عن عمر يناهز 96 عاما 14في آذار/ مارس 1989.

أقيمت جنازتها في فيينا في أبريل ، حيث وافقت الحكومة علي إقامة الجنازة في النمسا شريطة أن تتحمل أسرة الهابسبرغ التكاليف.

وقد تم حمل جثمان زيتا الى السرداب الإمبراطوري أسفل كنيسة الكبوشيين، في عربة الدفن ذاتها التي سارت زيتا خلفها في جنازة الإمبراطور فرانز جوزيف عام 1916

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد