منوعات

إيلين ورنوس.. قاتلة الطريق السريع

سلسلة أشهر المجرمات في التاريخ

 

لم يكن الأسلوب المنفرد والغريب بالنسبة لسفاحة امرأة هو السبب الذي جعل قضية إيلين ورنوس تحظى بصخب إعلامي كبير استمر لسنوات، بل لكونها المجرمة الوحيدة التي ارتكبت جريمة القتل مرارا بطرق وحشية لكنها نالت مع ذلك تعاطف الأمريكيين ووسائل الإعلام.

 

في قضية إيلين بدأ إدراك العوامل الاجتماعية التي تسهم في صناعة المجرمين والقتلة المتسلسلين وخضعت إيلين لعدة تقييمات نفسية اثبت ان الوحش بداخلها ولد بسبب سوء المعاملة والجحيم الذي ألقيت فيه منذ ان كانت طفلة، هذه المعاملة التي لو كانت أفضل لما سمعنا اليوم بقصة إيلين ورنوس سفاحة الطريق السريع بولاية فلوريدا الامريكية.

 

 

بداية الجحيم

 

إيلين في طفولتها

 

في آخر شهر فبراير/فيفري 1956 ولدت إيلين في ولاية ميتشغان، مدينة روشستر تحديدا، ومنذ أن فتحت عينيها بدا واقعها ومستقبلها مظلما، فقد ولدت لأم مراهقة في الخامسة عشر من العمر، ووالدها كان قد طلّق أمها ديانا قبل مولد الطفلة بشهرين، وسرعان ما هربت الأم مع عشيقها ملقية بطفلتها إلى والديها ليعتني بها.

عاشت إيلين سنوات طفولتها الأولى مع جديها لأمها، ربما تظن هنا أن الطفلة قد لقيت معاملة حسنة وتربية سليمة، بالعكس، خشي العجوزان ان تكبر الفتاة لتعيد نفس سلوك والدتها، لذا اتسمت تربيتهم لها بالقسوة والصرامة وصلت حد تجويعها وحبسها في غرفة مظلمة على هفوات طفولية، الأمر الذي غذى مشاعر الحقد والتمرد لدى الطفلة منذ أن بدأت تعي ما حولها.

الاضطهاد الذي تعرضت له إيلين ساهم في تكوين شخصية غاضبة منحرفة السلوك ومزاجية، سرعان ما تحررت من رقابة جديها لتنطلق تعبث في الجوار مع فتيان حيّها، والنتيجة، أنها كانت تنتظر مولودا وهي لم تتجاوز 13 عشر من العمر.

هذا الخبر استقبله الجد ببرود، وربما بترحاب داخلي، فقد سهّلت له إيلين مهمة كان يخطط لها منذ زمن، وقرر الاستفادة من حفيدته في الترفيه عن أصدقائه بمقابل.

لقد وظف إيلين كعبدة جنسية منذ أن وضعت مولودها الأول، وكان يشرف بنفسه على ترتيب المواعيد الغرامية في منزله.

في سن الخامسة عشر، أصبحت إيلين أما لأكثر من طفل، لا تعرف أباءهم، ربما كان أحد هؤلاء الآباء الجد نفسه، لكن الخلاف دب بينها وبين الجد، فحرمها من الطعام والشراب، لذا قررت الاستقلال بعملها في مجال الدعارة، وتحولت إلى العمل الحر، فأصبحت تغوي الرجال مقابل الطعام والشراب والمبيت أحيانا.

طريق الموت

 

محقق يعرض صورا لبعض ضحايا إيلين

 

هذه الحياة المضطربة التي عاشتها إيلين جعلت عالم الجرمية قريبا منها، فبدأت في احتراف السرقة وتطورت للسطو على البنوك، حتى بعد ان ورثت من أحد أقاربها 10 آلاف دولار، واستطاعت أن تشتري سيارة وشقة لها سنة 1974.

أصبحت إيلين ضيفة شبه دائمة على مخافر الشرطة، وسجنت في إحدى المرات لمدة سنة بتهمة السطو المسلح، في تلك السنة تحديدا قررت الانتقال من “الشغب” واللصوصية إلى احتراف القتل.

بمعدل جثة كل شهر، وعلى مدار إحدى عشر شهرًا، في الفترة من ديسمبر إلى سبتمبر عامي 1989 و1990، عثرت الشرطة على جثث لأشخاص تم التخلص منهم عن طريق عدة طلقات نارية، وذلك في ولاية فلوريدا على وجه التحديد، وكان من أبرز هؤلاء الضحايا رجل خمسيني يُدعى ريتشارد مالوري وأربعيني آخر يُدعى ديفيد سبيرز، إضافة الخمسيني أيضًا تروي بوريس وغيرهم.

الأمر الغريب أن جميع الجثث التي تم العثور عليها كانت لأشخاص تزيد أعمارهم عن الأربعين عامًا.

طريقة القتل هي نفسها دائما، طلقات نارية في الصدر والرأس، ودائما توجد جثة الضحية على مقربة من غابة ملقاة داخل سيارتها.

 

 

لشهور وقفت الشرطة عاجزة عن إيجاد أي دليل على الفاعل، لكن اكتشاف جثة بيتر سيمز كان طرف الخيط لحل لغز هذه الجرائم المروّعة.

على أحد الطرق السريعة، تم اكتشاف جثة رجل يبلغ من العمر 65 عاما، إنه بيتر سيمز، وجد مقتولا في سيارتهن لكن هذه المرة كان هناك شهود قدموا وصفا دقيقا لفتاتين كانتا مع سيمز ساعات قبل مقتله.

الفتاتان لم تكونا سوى إيلين ورنوس وعشيقتها تايرا مور.

اعتقلت الشرطة إيلين سنة 1991 بينما كانت في أحد البارات، وفي البداية لم يتم توجيه تهمة القتل بل وجهوا لها تهم انتحال شخصية والتزوير.

بعدها بأيام اعتقلوا عشيقتها تايرا التي اعترفت بكل تفاصيل الجرائم السبعة التي ارتكبتها مع إيلين ودلت الشرطة على مكان إخفائهما لمتعلقات الضحايا.

الحكم ..إعدام

 

المحاكمة

 

في تاريخ 27 يناير/جانفي 1992 تمت إدانة إيلين بتهمة قتل ريتشارد مالوري، وخلال محاكمتها كانت تشتم الجميع، وادعت أنها قتلت ضحاياها دفاعا عن النفس لأنهم حاولوا اغتصابها، إلا انها تراجعت بعد ذلك وأقرت بأنها قتلتهم بغرض السرقة والانتقام.

لم ترغب إيلين في النجاة بل طالبت بإعدامها، ورفضت دفاع المحاميين عنها، وحظيت بتحقيق طلبها في 9 تشرين الأول/أكتوبر سنة 2002، أين تم اقتيادها لحجرة الإعدام بالحقنة السامة وحقنها بمحاليل سامة، أمام أهالي الضحايا والصحفيين.

 

 

أغلقت إلين عينيها إلى الأبد دون أن تبدي الندم تمام الساعة العاشرة.

 

 

في السنوات التي سبقت إعدامها، حظيت بطلبات كثيرة لإيقاف تنفيذ الحكم واعتبره العديد حكما قاسيا نظرا للأذى النفسي والجسدي الذي تعرضت له إيلين خلال طفولتها وحياتها ما خلق منها شخصية غير سوية، كما تعرضت عديد البرامج لقضيتها، وتم عمل فيلم “الوحش” استنادا إلى قصتها، وأحرزت فيه الممثلة الامريكية “تشارليز ثيرون” على جائزة الاوسكار عن دورها “إيلين ورنوس”.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد