مجتمعالرئيسي

في مدينة الأضواء.. محمد الخالدي عازف المذاقات الشامية

حوار/ هديل عطا الله

                    

 

هو طباخ سوري بدأت أحلامه تتحقق تحت سماء مدينةٍ لا تتوقف عن التلألؤ؛ ليعمل جنباً إلى جنب مع طهاة وصلوا إلى العالمية وحازوا على نجمة ميشلان؛ هطل عليه هذا “الرزق الجميل” بعد أن لاذ بالفرار وعائلته من ويلات الحروب في وطنه سوريا، وها هو اليوم يسافر بذاكرة زبائنه ناشراً العبق الفواح لمذاقات شامية ما أطيبها؛ بعد أن هرب عبر البحر في مغامرةٍ كان الموت فيها أقرب إليه من الحياة وحين وصل قبل ثلاث سنوات إلى مدينة الجمال والنور “باريس” قرر أن يُعلّم أشخاصا الطهي مقابل تعليمهم إياه اللغة الفرنسية.

 

يتدفق إحساسه وهو يُعد توليفة ساحرة من “الآيس كريم” الدمشقي مع الفستق والعلكة العربية؛ ولا كلام أمام “الكباب بالخشب” حين يطهوه بحب وسط الأغاني الشعبية الصاخبة التي يحلو له أن تكون “مزاجه الخاص” في العمل متراقصاً مع إيقاعها؛ والناتج أطباقٌ تلتهمها العين بمجرد أن تُرى؛ ليتمكن واحد من طهاة المشرق اسمه “محمد الخالدي” أن يقنع الذواقة بأن هناك طعام فاخر لا بد وأن يُفسح له الطريق ليصطف إلى جانب الأطباق العالمية.

 

“الشيف” شخصية قائد

من ذكريات الطفولة انطلقت “مراسلة ميم” في حديثها مع محمد الخالدي؛ الذي تهللت أساريره أمام براءة تلك الأيام ليتحدث عنها بلهفة: “كنا عائلة كبيرة يفوق عددنا الخمسين؛ نعيش في بيت واحد مُتمسكين بعادة محببة وهي اجتماعنا معاً على “السفرة”؛ يا آلهي كم كنت أفرح حين أفرغ من الطعام وألعب مع إخوتي وأبناء عمي؛ ومن قبلها كنت استمتع بأداء مهمتي في توزيع الأطباق بطريقة يطول فيها الجميع أي طبق على المائدة الطويلة؛ وهل هناك سعادة أكبر من هذه الأجواء الدافئة”.

“ترى كيف كانت شخصية محمد الصغير؟”.. ترتسم الابتسامة على صوته؛ مجيبا: “كنت فضوليا أسأل عن كل شيء؛ وفي عمر الخامسة بدأت ملامح حبي للطهي تظهر؛ تحديداً في أيام الأعياد حين أساعد أمي في إعداد المعمول الذي أحبه؛ كانت أولى محاولاتي حين دخلت المطبخ بشجاعة لإعداد كعكة جوز الهند؛ لم تكن كما يجب لكن الدعم العائلي رفع من معنوياتي”.

 

 

لا أكسر أصول المطبخ الشامي لكني أوصل النكهة بطريقتي الخاصة

 

 

لم تكن مهنة الطاهي في بدايات الثمانينيات تحظى بالاهتمام؛ حتى أن محمدا لم ينتبه لها؛ صحيح أنه حين كان يشارك في الأنشطة الترفيهية يجد نفسه مستمتعاً في قلي البطاطا والبندورة والشواء بعيداً عن التنظيف؛ لكن نقطة التحول الحقيقية حدثت لاحقاً عندما بلغ السادسة عشر.

تنفتح شهيته على قص الحكاية منذ البداية؛ ليقول: “لدينا عُرف في دمشق أن ترسل العائلات أبنائها في الإجازة لتعلم حرفة حتى يجربوا فيها الاعتماد على النفس؛ ويتعودوا بذل الجهد للحصول على لِيرات من “عرق جبينهم”.

 

 

 

 

أما “ضيفنا” الذي لا ينفك عن ارتداء “الطربوش الأحمر” حتى تُعرف هويته من بعيد؛ فقد ظل يتنقل بين مهنة وأخرى إلى أن دعاه صديق لمرافقته إلى حيث يعمل في أحد المطابخ؛ ويحكي لنا بحنين: “هناك رأيت كيف يمتلك “الشيف” سلطة قوية؛ إنه (مايسترو) يعزف بإحساس ودقة ثم يُوقّع إسمه على الطبق حتى لو لم يلمسه؛ ومن ثم يلتقط فرحة الزبون حين يتذوق اللقمة الأولى؛ رأيت في الشيف شخصية القائد الصلبة القادرة على حل المشاكل؛ واحتواء أي ظرف طارئ؛ لقد أبهرني العمل برّمته؛ ومنذ ذلك اليوم قررت دخول هذا المسار في حياتي المهنية؛ وبعدها أكملت تعليمي في المجال نفسه”.

“ناأنا ترى كيف رسم الشيف محمد خطه الخاص ليخرج عن حالة التكرار لدى الطهاة؟” ؛ الجواب بكل تواضع يأتي على لسان الرجل: “أحببت دائماً أن أغرد خارج السرب؛ في حين تلتزم العديد من المطاعم السورية بشكل ونكهة معينة للطبق؛ نعم لم أكسر أصول المطبخ الشامي إلا أني تعمدتُ أن أوصل النكهة بطريقتي الخاصة؛ أردت أن يعرف الزبون أن هذا طبق “محمد الخالدي” أي أنه طبق مختلف حتماً؛ ومن هنا بدأت شهرتي تذيع في سوريا”.

 

أم للنكهات العالمية

اجتاحت العاصفة البلاد وفرقت الشمل وكان محمد واحد من الآلاف ممن اتخذوا “قرار اللجوء” الصعب؛ أغلقت الدول العربية أبوابها في وجهه؛ واستمرت حالة الضياع ثم ركب البحر مع 750 شخص؛ ورأى من الأهوال ما يشيب له الولدان؛ وبعدها استقر به المقام في فرنسا؛ حيث دنيا الموضة والطبخ.

يقول: “كنتُ أبحث عن الأمان لأطفالي الثلاثة وزوجتي؛ وفي الوقت نفسه أردت أن اتغلغل في مجتمع غريب عبر لغة يفهمها الجميع؛ متطلعاً إلى العيش بحياة كريمة في بلد سياحي؛ وفرنسا كانت هي الأفضل في نظري”.

ولعل ما ساعده على التألق في دولة معروفة بمطبخها العريق؛ هو فلسفته التي يؤمن بها؛ يحاول أن يشرح لــ “ميم”: “شغفي بالطعام اقتضى مني أن أحقق تناغماً بين الموجات؛ مثلا حين أقول “طماطم بقدونس بصل”؛ فإن العقل سيذهب باتجاه السلطة الباردة؛ وحين أقول “بندورة ثوم كزبرة” سنفكر بالطبخ؛ إنها سمفونية قادرة على إنتاج الروائع”.

 

 

التناغم بين موجات الطعام ما هو إلا “سيمفونية”.. والجرأة أولى من الأصالة

 

 

“سميفونيتك ماذا تفعل بالزبون؟” .. أضحك سؤالي محمداً؛ ثم أخذت “ثقته” تتكلم: “حسناً سأخبركِ: تجعله يسافر لذكريات وأماكن بعيدة؛ إنه للوهلة الأولى يحاول استكشاف النكهة ليحللّها في ذاكرته؛ وهذا هو منبع الشغف حين يأكل الزبون يسافر معي؛ إنني استمتع برصد هذه اللحظات لأنها لا تنسى؛ أما لو أكل الزبون وعرف المذاق على الفور- حتى لو كان الطعام لذيذا-؛ فإنه سيَنسى؛ وهكذا استلم جائزتي حين أشعر باستمتاع زبائن ذواقة بمقدورهم التمييز إن كان الشيف لديه تاريخ وخبرة أم لا”.

 

 

افطار دمشقي

 

 

وبالمعنى الحرفي؛ كل خلية في الروح تعزف أثناء طهيه الأطباق التي تذكرّه بطفولته؛ لا سيما ورق العنب والفريكة واليبرق؛ والتبولة- على بساطتها -؛ والفطائر والمعمول؛ إلى جانب أكلات أمه التي يعجز عن فهم سر طعمها مثل “اللوبي بزيت”؛ والمقلوبة؛ كاشفاً عن قاعدة ذهبية جميلة: “من المهم أن يصل الشيف إلى ما أسميه “الزاوية صفر” أي المذاق الصحيح؛ وفق معايير عادة تتعلق بطفولته وذكرياته العائلية؛ وأنا حين أطهو اسأل نفسي من حيث لا أدري: ” أقريب من طعم أمي؟”؛

ذات مرة عمل محمد مع أحد كبار طهاة سيرلانكا والذي همس وقتها في أذنه: “تعلّم أي شيء لأنك من الممكن أن تستخدم هذا الشيء مستقبلا لتصنع شيئاً آخر؛ تذكر هذا: “التعلم هو سبيلك إلى سنّ سكينّك”؛ لقد أدركت أنه يتعين عليّ الغوص في عالم الطبخ؛ وملاحقة تقنياته ومهاراته من بلد لبلد وقرية لأخرى؛ وباللهجة الدارجة أقول: “في أشياء مخبّاية تحت قشة حتى تعرفي كيف تطبخيها”.

 

 الزبون يأكل “قصة وتاريخ وحضارة”

 

 

إذاً مر 22 عام وما زال محمد الخالدي يتعلم ويستكشف؛ وطموحه في تصاعد؛ وأمله أن يصل لمرحلة العالمية؛ وكما أسلفَ أعلاه: (الطريق إلى النجومية هو صقل السكين).

ويصف “مطابخ الشام القديمة” (فلسطين وسورية ولبنان والعراق والأردن)؛ بــ أم الوصفات العالمية؛ مؤكداً أن المطبخ السوري كبير ولا يختصر في طبق واحد؛ ويستحق بذل الجهد من أجل التعريف بتقنياته وقصصه؛ ويزيد في السياق نفسه: “قالها لي أحد الطهاة الكبار “جُلنا حول العالم ولم نصل لهذه التقنية في النكهات؛ مطبخكم السوري بحر؛ وإننا نعجب كيف غاب عنا كل هذا الوقت!”.

 

 

 

حين تتمازج النكهات

“هل تتضاعف الصعوبات حين يعمل المرء في بلدٍ مغري الأطباق”؛ بوضوح يخبرني: “الزبون يأكل “قصة وتاريخ وحضارة” قبل أن يأكل طبقاً؛ نعم المطبخ الفرنسي عريق؛ لكن ما ساعدني في “فرد أجنحتي” هو أني قدِمت من مطبخ له أصوله؛ وكان لدي إلمام بكل شيء في “المطبخ الشرق أوسطي”؛ بدءاً بالحلويات والشوكولاتة والآيس كريم؛ وليس انتهاءًا بالمأكولات؛ وبطبيعة الحال أتفوق في “علم توريث المذاقات” وهو الطبخ على الحلويات؛ قد لاحظت في الغرب أن طهي مكونات بسيطة يعدّونه “علم طبخ” فيما نحن نطبقه في حياتنا اليومية بيسر؛ والحمد الله أني فرضت وجودي وتمكنت من الطهي مع طباخين على مستوى العالم وليس فرنسا فحسب؛ والكل ينصحني بالاستمرار حتى أعرّف العالم على مطبخنا؛ لذا هذا اللقب “سفير النكهة السورية في أوروبا” هو وسام شرف على صدري”.

 

الشيف الخالدي مع الطاهي العالمي ميشال ترواغرو

 

 

هذا الشاب الثلاثيني لا تلامس قدماه الأرض؛ يكاد يطير وهو يرى إقبال الفرنسيين الكبير على الطعام السوري؛ فقد استطابوا طبقا شاميا اسمه “فقسة الزيت” يُحوّل فيه زيت الزيتون إلى حليب؛ ناهيك عن الكبة النيئة والأوزي وكبة السمك؛ إلى جانب المقبلات التي تصل إلى 60 نوع.

 

 

نجحت مع “شيف شهير” في المزج بين المطبخين الفرنسي والسوري

 

 

وثمة قاسم مشترك بين المطبخين الفرنسي والسوري؛ وهو التمسك بالأصول؛ في إطار ما يسمى الطبخ “الضيعجي”- نسبة للضيعة “القرية” –  وفقا لتقسيم المناطق؛ موضحاً: “مطبخنا يُقسم بين الحلبية والشامية والحموية والحمصية؛ أما مدينة باريس على سبيل المثال ليس لديها أصول في الطبخ؛ بخلاف “مارسيليا” التي تعتز بأطعمة تتوارثها الأجيال”.

ويعرب عن فخره إزاء نجاحه في الدمج بين المطبخين السوري والفرنسي “فرانك سيرِين فود”؛ عبر تعاونه مع شيف شهير لينجحا معاً بشكل يفوق التوقعات.

 

صحن لبنة مع الورد والفستق الحلبي

 

 

وفي هذا السياق يضيف: “تتمازج النكهات بشكلٍ جميل؛ وهنا تتجلى “هجرة الطعام”؛ ففي كل مائة عام تختلف تقنيات الأكل والسبب أن أيدي لاجئة تفد بعاداتها وتوابلها إلى بلاد أخرى؛ لكنها لم تجد نوع البهار أو الخضرة الذي تريده؛ فقررت أن تستخدم المكونات المتوفرة؛ ليغدو أقرب إلى الطعام المعاصر ومواطني هذا البلد”.

وتفوح رائحة الاعتزاز من كلماته: “دمشق من أقدم عواصم التاريخ شهرة؛ وكانت منطقة حرة للتبادل التجاري وعلى وجه الخصوص البهارات؛ وفي المقابل فإن أوروبا اقتصرت على استخدام الملح والبهار الأسود؛ اما الكمون والينسون والكزبرة والبقدونس والثوم والبصل المجفف والكراوية والشومر والزعتر فذلك كله لم تتعامل معه إلا مؤخراً؛ وهذا ما يدفع الفرنسي لتذوق الطبق السوري؛ ليجده قريباً الى القلب حيث الأعشاب فيه تجعله شهيا”.

 

 

متبل جزر

 

كتاب عن “هجرة الطعام”

ومن واقع تجربته الخصبة يرى أن العمل مع الطهاة الأوروبيين ممتع للغاية؛ يغيب فيه الشعور بالمنافسة فـ “كلٌ له عالمه”؛ مستطرداً في الحديث دون رتابة: “عملت مع شيف لا يتحدث الإنجليزية وأنا حينها لم أكن أجيد الفرنسية؛ وكانت لغة التواصل بيننا “الإشارة”؛ حقيقة ابتكرنا لغة تفاهم إبداعية وهي الطعام؛ وهكذا حققت أقصى استفادة من طهاة حاصلين على نجوم ميشلان-  “ميشلان” هي السمة المميزة للجودة والرقي بالمطاعم في جميع أنحاء العالم- وذلك على صعيد التقنيات والأفكار لأطور المطبخ السوري وفق فلسفة دمج الثقافات”.

 

 

سلطة الطماطم مع اللبنة وكريمة البيستو

 

 

ويسرد على “مجلة ميم” أسماءًا لامعة لطهاة عمل معهم؛ منهم:

-ميشال ترواغرو: حاصل على ثلاثة نجوم من ميشلان؛ ومطعمه واحد من أفضل ثلاثة مطاعم في العالم.

-برتنارد ريبو: يحتل مطعمه الفرنسي رقم 35 من بين المطاعم الأفضل في العالم.

– ستيفان جاكو:  عميد الطهاة المحترفين.

– أوليفيه غولونجيه: حاصل على ثلاثة نجوم من ميشلان.

 

 

الوصول إلى مذاق “الزاوية صفر” يتعلق بذكريات العائلة

 

 

ومن المواقف المحرجة التي تجاوزها محمد على نحو طريف: “ذات يوم دُعيت للطهي في حفلة عرس تتألف من 600 شخص؛ وكان الطعام “منسف”؛ واحترق الأرز إذ كان القدر كبيرا ولم تتوزع الحرارة بشكل مناسب؛ أسرعت إلى غمر الأرز بالحليب والكريمة؛ وطبخته بطريقتي؛ وإذ بها تشبه وجبة قديمة كانت تُعد للجيوش فوجدت أن في القصة مخرج لطيف؛ والمفاجآة أن المدعوين أحبوه وصار من أحد الأطباق المطلوبة فيما بعد”.

 

كبة

 

 

ويتشبث هذا الطاهي الطموح بطقوس؛ من بينها أنه يختار قائمة الطعام بناءا على “المكان” ونوع الزبائن؛ لأن ذلك يلعب دوراً في تحديد هوية الطبق؛ حسب رأيه؛ “لا بد وأن أزور المكان أولاً؛ وسيختلف الأمر إذا كان المطعم أو الفندق يقع قريبا من البحر عن إذا ما كان بمحاذاة جبل”.

 

 

مشروب الجلاب

 

 

محمد الخالدي هو واحد ممن ينادون بالجرأة في مهنته؛ حتى أنها في ميزانه أولى من “أصالة النكهات” التي لا خلاف عليها؛ كما يقول؛ ” لا بد من الجرأة حتى تبرز شخصية الشيف؛ وإذا اكتفى بالأصالة حينها لن يتعدى دوره تقديم طعام أجداده؛ ما المشكلة ان نعدّ الكروسون بالزعتر؛ والــ “شيش برك” بلبن وكريمة؛ كما أولي التزيين عناية فائقة فهو كالعطر ينثر رذاذ “عازف الطبق” ليعكس شخصيته؛ بلا أدنى مبالغة أنا مدينٌ لجنوني وجرأتي في تطور أدائي؛ وأكون سعيد بابتكار طبق؛ وحتى لو حسّن أحدهم من نكهته بعد تقليده فإن “سبق الفكرة” يبقى لي”.

 

 

ستسّن سكينّك حين تتعلم “كل شيء” وتسافر

 

 

محمد الذي سيستمر في حمل عَلم بلاده؛ يأمل أن يقدم يوماً برنامجا تلفزيونيا “احترافيا” موجها لفئة الطهاة وطلاب الطبخ وهواته؛ بعيداً عن البرامج السطحية التي تضيع فيها “شخصية الطعام” على حد تعبيره؛ طامحاً إلى افتتاح مطعمه الخاص لينقل دمشق الى باريس؛ فيشعر الزبون أنه يدخل إلى “البيت الدمشقي” على أصوله؛ من مدخل الباب والرائحة والديكور وبقية التفاصيل.

 

 

سلطة الفواكه

 

 

ويتطرق إلى دور السفر في تطوير الطاهي: “أمرنا رسول الله بالسفر كي ننهل من ثقافات غيرنا؛ ويعد الاحتكاك بالشعوب من أهم مصادر التعلم لأي شيف، ولطالما غبطت حاملي جواز السفر الأوروبي لأنهم بوسعهم التنقل في أرجاء العالم ومن ثم الاحتراف واستكشاف النكهات أكثر؛ ويا للأسف أننا العرب وبسبب الظروف السياسية القاهرة بات السفر محرم علينا”.

 

 

البوظة السورية

 

 

ومن النصائح العزيزة التي تلقاها محمد؛ ألا يتخلى عن مطبخه وهويته وألا يحاول تغيير مذاقاته عبر التحول للمطبخ الإيطالي أو الفرنسي أو غيره؛ مضيفا: “مهما بلغت درجة احترافي في أي مطبخ آخر فإنني أبداً لن أصل لمرحلة “الزاوية صفر” التي تطرقت لها لأنني لم أحيا ذكريات البلد الجديد و”طعماته”؛ تلك التي لا يعرفها إلا أبناءه الأصليين”.

وفي ختام حديثه يكشف لــ “ميم” عن خبر مهم؛ وهو أنه بصدد إصدار كتاب يتناول هجرة طعام؛ وهو – الأول من نوعه – في فرنسا الذي يحكي عن المطبخ السوري؛ ويبحث حاليا عن دار نشر لتبنيه؛ هادفاً من خلاله إلى اطلاع الأوربيين على الإبداع السوري الذي يتحدى لعنات الحرب المندلعة في بلاده.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد